صورة تعبيرية (pexels)
صورة تعبيرية (pexels)
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 / 12:06

الـAI يزاحم المستشارين.. والشركات تعيد حساب فاتورة الخبراء

تفرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة على نموذج أعمال شركات الاستشارات، وذلك عقب اتجاه مؤسسات كبرى في الولايات المتحدة وألمانيا وعموم أوروبا نحو تقليص ميزانيات المستشارين، والاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام داخلياً.

تشير "سورس غلوبال" إلى أن 55% من العملاء يتوقعون زيادة استخدامهم لاستشارات شركات "الأربعة الكبار" خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل 80% قبل عام. 

مع كل مهمة تنتقل من فرق الاستشاريين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أو فرق الشركات نفسها، تضيق مساحة الأعمال التي يمكن لشركات الاستشارات الاعتماد عليها كما كانت من قبل.

وتجري هذه التحولات على الرغم من ضخامة السوق، حيث تقدّر شركة "سورس غلوبال" وصول الإنفاق العالمي على مستشاري التكنولوجيا إلى 420 مليار دولار خلال 2026، بزيادة 8% مقارنة بالعام السابق.

ويشمل الرقم 140 مليار دولار للخدمات المرتبطة بالتقنيات الجديدة، بينها الذكاء الاصطناعي، ونحو 236 مليار دولار لتنفيذ الأنظمة، وهو الجزء الأكثر تعرضاً للضغط مع قدرة الأدوات الذكية على إنجاز مهام كانت تتطلب فرقاً كبيرة من المستشارين.

الكبار تحت الضغط

وبحسب "فاينينشال تايمز"، يطال التحول شركات الاستشارات الكبرى مثل "ديلويت" و"برايس ووترهاوس كوبرز" و"إرنست ويونغ" و"كي بي إم جي"، المعروفة مجتمعة باسم "الأربعة الكبار"، إلى جانب "أكسنتشر".

وفي ألمانيا بدأت شركة الأدوية "باير" استخدام 30 وكيلاً للذكاء الاصطناعي للمساعدة في البرمجة والاختبارات ضمن تحديث واسع لأنظمتها، بهدف تقليل الاعتماد على المستشارين الخارجيين. 

وفي الولايات المتحدة ترى شركة "بريستول مايرز سكويب" أن الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة بعض خدمات الدعم التكنولوجي، بعدما أصبح قادراً على تنفيذ مهام في المراقبة والأمن السيبراني، ما دفعها إلى مطالبة المستشارين بخفض الأسعار أو التحول من الفوترة بالساعة إلى عقود ترتبط بنتائج محددة.

ويظهر الاتجاه نفسه داخل القطاع المصرفي الأوروبي، حيث خفض بنك "يوني كريديت" إنفاقه على المستشارين الخارجيين 24% خلال النصف الأول من 2026، بينما قلّص "سوسيتيه جنرال" الإنفاق 9%. 

أما "كومرتس بنك" فيخطط لاستثمار 600 مليون يورو في الذكاء الاصطناعي حتى 2030، مع استهداف توفير سنوي يصل إلى 500 مليون يورو.

الذكاء الاصطناعي يغيّر اقتصاد الدواء.. مليارات تُراهن على علاج أسرع وعوائد أكبر - موقع 24تنفق شركات الذكاء الاصطناعي مليارات الدولارات على توسيع حضورها في الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية، مستفيدة من قدرتها على معالجة كميات هائلة من البيانات وتسريع مراحل من عمليات البحث والتطوير.

حتى الشركات الصغيرة

وبعيداً عن البنوك والشركات الكبرى، تقدم شركة "شارك نينجا" الأمريكية للأجهزة المنزلية مثالاً على هذا التحول، إذ بدأت تستخدم الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركات تكنولوجيا متخصصة لتنفيذ مشروعات كانت تعتمد فيها سابقاً على مستشارين خارجيين. 

وفي الوقت نفسه، أصبحت أدوات مثل "شات جي بي تي" و"كلود" قادرة على إنجاز بعض مهام أبحاث السوق والتحليل في وقت أقل، ما يقلل الحاجة إلى الاستعانة بمستشارين لتنفيذ هذه الأعمال.

هل ينتهي عصر الاستشارات؟

تشير "سورس غلوبال" إلى أن 55% من العملاء يتوقعون زيادة استخدامهم لاستشارات شركات "الأربعة الكبار" خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل 80% قبل عام. 

ولا يعني ذلك أن شركات الاستشارات ستختفي من المشهد نهائياً، فبحسب الخبراء، الشركات ما زالت تحتاج إليها في المشروعات الكبيرة والقرارات المعقدة، كما أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفتح أمامها أعمالاً جديدة. 

غير أن الجزء الذي كان يمثل العمود الفقري للصناعة يتعرض لضغط واضح، فمع كل مهمة تنتقل من فرق الاستشاريين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أو فرق الشركات نفسها، تضيق مساحة الأعمال التي يمكن لشركات الاستشارات الاعتماد عليها كما كانت من قبل.