متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 / 10:19

"زوبعة" بيع سندات ترفع فاتورة الاقتراض في أوروبا لأعلى مستوى منذ 15 عاماً

تعرّضت أسواق الديون الأوروبية لضغوط حادة بفعل موجة بيع عالمية للسندات، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وعجز الموازنات وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وقفزت تكاليف الاقتراض في عدد من أكبر اقتصادات أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 15 عاماً، مع تسارع موجة البيع في أسواق السندات العالمية. ودفعت هذه الموجة عائد السندات الألمانية القياسية إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، أمس الثلاثاء، فيما سجلت فرنسا وإيطاليا وهولندا ارتفاعات قوية مماثلة، بحسب تقرير لموقع "يورونيوز" (Euronews).

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات فوق 3.36%، وفق بيانات "Trading Economics"، قبل أن يتراجع قليلاً لاحقاً ليتداول قرب 3.34%.

وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، فعندما يبيع المستثمرون السندات، تنخفض أسعارها، ومع بقاء مدفوعات الفائدة ثابتة، يرتفع العائد الفعلي عليها مقارنة بسعرها الجديد المنخفض. وبعبارة أخرى، كلما ازدادت عمليات بيع السندات، ارتفعت تكلفة اقتراض الحكومات.

وتجددت الضغوط على الديون السيادية مع ارتفاع أسعار النفط، وتزايد الإشارات المتشددة من البنوك المركزية الكبرى، ما عزز رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقفز عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً فوق 3.84%، مسجلاً أيضاً أعلى مستوى منذ 2011.

وفي فرنسا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ليتداول فوق 4.215% بقليل عند نحو الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت وسط أوروبا، فيما بلغ عائد السندات الإيطالية المماثلة نحو 4.188%.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات الحكومية الهولندية لأجل 10 سنوات إلى 3.43%، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2011، فيما تجاوز عائد السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات مستوى 3.80%، مسجلاً أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين ثاني) 2023.

تضخم منطقة اليورو يتخطى 3%.. ضغوط الطاقة تعيد رهانات الفائدة - موقع 24ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول)، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية.

مخاوف التضخم تعود بقوة

يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم عالمياً، ما قد يدفع البنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو، وغيرها، إلى رفع أسعار الفائدة.

وتعززت هذه المخاوف في منطقة اليورو، الثلاثاء، بعدما أظهرت بيانات أولية صادرة عن «يوروستات» ارتفاع أسعار الطاقة 14.3% على أساس سنوي.

وساهم ذلك في صعود التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس (آب)، من 2.9% في يوليو (تموز)، وهو مستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية الأسبوع المقبل، فيما يراهن معظم المستثمرين على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال ليو بارينكو، كبير الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس"، إن استمرار تسارع التضخم يجعل رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة في اجتماعه المقبل «شبه مؤكد»، بما يتماشى مع توقعات المؤسسة.

الاقتصاد الفرنسي يسجل ركوداً في الربع الثاني مخالفاً التوقعات - موقع 24أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، الجمعة، استقرار اقتصاد البلاد خلال الربع الثاني، في نتيجة جاءت دون القراءة الأولية التي أشارت إلى نمو 0.2% لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

فرنسا في دائرة القلق

وبالنظر إلى أكبر اقتصادات أوروبا، يرى محللون أن تحركات السندات الألمانية جاءت إلى حد كبير متماشية مع الاتجاهات العالمية، في حين تواجه فرنسا علاوة مخاطر إضافية بسبب أوضاعها السياسية والمالية.

وتجاوزت تكاليف الاقتراض الفرنسية لأجل 10 سنوات نظيرتها الإيطالية خلال جزء كبير من الصيف، مع تحول فرنسا تدريجياً إلى محور القلق الرئيسي في أسواق الديون الأوروبية بدلاً من إيطاليا.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين الحكومي الفرنسي إلى 118.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ثم إلى 120.5% في 2027. وتسجل فرنسا حالياً ثالث أعلى نسبة للدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي، بعد اليونان وإيطاليا.

ويتوقع بنك فرنسا أن يبلغ عجز الموازنة 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فيما أثارت صعوبة المفاوضات بشأن الموازنة قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027 شكوكاً بشأن قدرة الحكومة على عكس هذا المسار.

وكان روبرت تيمبر، كبير استراتيجيي أدوات الدخل الثابت في "B.C.A"، قد قال في وقت سابق إن فرنسا تمتلك، من وجهة نظر المؤسسة، "أقل المسارات المالية استدامة" في منطقة اليورو، وإن تكلفة اقتراضها ينبغي أن تعكس ذلك.

تضخم منطقة اليورو يتجه لأعلى مستوى منذ 2023 - موقع 24يتجه التضخم في منطقة اليورو إلى الارتفاع لأعلى مستوى منذ عام 2023 في أغسطس (آب)، مع استمرار صعود تكاليف الطاقة، ما قد يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي قبل اجتماعه المرتقب في سبتمبر (أيلول) لرفع أسعار الفائدة، بحسب وكالة "بلومبرغ".

موجة البيع تمتد عالمياً

وامتدت موجة البيع في السندات إلى الولايات المتحدة، حيث دفعت توقعات استمرار التضخم المرتفع وصعود تكاليف الاقتراض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وتداول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.78%، الثلاثاء.

وفي الولايات المتحدة، أضاف ارتفاع أسعار الطاقة مزيداً من الضغوط إلى تضخم لا يزال أعلى بكثير من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

عائد السندات الأمريكية يتخطى 4.75% لأعلى مستوى - موقع 24تخطى عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 4.75% خلال تعاملات الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة الضغوط التضخمية.