ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية
ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية
الإثنين 7 سبتمبر 2026 / 11:55

الأنصاري: اضطرابات هرمز تهدد الاقتصاد العالمي

حذر مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، من أن تعطيل الملاحة في الممرات البحرية تحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي، معتبراً "أن التطورات التي يشهدها مضيق هرمز كشفت هشاشة منظومة الردع التقليدية".

الاقتصاد أمام معادلة غير متكافئة

وركز الأنصاري خلال جلسة على هامش فعالية "هيلي" بنسختها الثالثة، على الفجوة بين انخفاض تكلفة تنفيذ الهجمات وحجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عنها، مشيراً إلى أن "اضطراب الملاحة ينعكس على سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والاقتصاد العالمي، ولا يبقى محصوراً في حدود المنطقة".

ويرى الأنصاري "أن المشكلة الأكبر تتمثل في احتمال تحول هذه الاضطرابات من أحداث استثنائية إلى واقع متكرر"، قائلاً: "إن ما تشهده المنطقة لم يعد بالضرورة أزمة مؤقتة بدأت وستنتهي"، بل قد يصبح جزءاً من "واقع عالمي جديد".

هرمز قد لا يكون الأخير

وحذر الأنصاري من أن "استخدام مضيق هرمز أداة في الصراع بإمكانه تشكيل نموذج يتكرر في ممرات بحرية أخرى، مستشهداً بباب المندب"، ومشيراً إلى "أن استمرار هذا النمط يضع حركة التجارة والطاقة العالمية أمام مخاطر يصعب احتواؤها بالأدوات التقليدية".

وفي هذا السياق، انتقد ضعف آليات المحاسبة الدولية تجاه الهجمات التي تستهدف الملاحة، معتبراً أن "المشكلة لا تتعلق فقط بقدرة الردع، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات والنظام الدولي على محاسبة الجهات التي تعطل حركة الاقتصاد العالمي".

منظومة أمنية مختلفة للخليج

وعلى المستوى الإقليمي، قال الأنصاري: "إن المنطقة تحتاج إلى حلفاء وشركاء، بالتوازي مع بناء قدراتها الذاتية"، مضيفاً "أن دول الخليج مطالبة بالعمل على حماية نفسها وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات".

وربط الأنصاري بين الأمن والاقتصاد، داعياً إلى "مزيد من التكامل بين دول الخليج، والعمل باتجاه قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي الإقليمي، بحيث تصبح المنطقة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات وحماية مصالحها في حال تعرض طرق التجارة أو الطاقة للاضطراب".

كيف يمكن الوصول إلى تسوية؟

وفي حديثه عن فرص الوساطة وإنهاء الصراعات، قال الأنصاري: "إن التجارب السابقة أظهرت أن الوصول إلى تسوية يحتاج إلى نتيجة يمكن للأطراف النظر إليها باعتبارها فوزاً، ما يدفعها إلى تجاوز الحرب".

واعتبر أن إحدى مشكلات الصراعات الحالية تتمثل في غياب تعريف واضح لـ"الفوز" بالنسبة إلى كل طرف، ما يجعل الانتقال من المواجهة إلى التسوية أكثر تعقيداً.

التحدي الإعلامي 

ولم يحصر الأنصاري التحديات في الجانبين الأمني والاقتصادي، بل "توقف عند قدرة دول الخليج على إيصال موقفها إلى العالم"، متسائلاً عما "إذا كانت السردية الخليجية حاضرة بالقوة الكافية في الإعلام الدولي، وما إذا كانت تصل بوضوح إلى قوى كبرى مثل الصين".

واعتبر أن "المنطقة تمتلك عدداً كبيراً من المؤسسات والمنصات الإعلامية، لكن التحدي يتمثل في بناء خطاب واضح يعكس مصالح دول الخليج ومواقفها أمام الرأي العام والشركاء الدوليين".