أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
الخميس 10 سبتمبر 2026 / 18:49
رفع البنك المركزي الأوروبي، الخميس، سعر الفائدة على الودائع بـ25 نقطة أساس إلى 2.5%، في ثاني زيادة هذا العام، مع استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.
ويأتي القرار متوافقاً مع توقعات الأسواق التي سبقت اجتماع البنك، بعدما رجحت استطلاعات الاقتصاديين رفع الفائدة 25 نقطة أساس، في ظل ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس (آب) الماضي، متخطياً مستهدف البنك 2% على المدى المتوسط، بحسب وكالة "رويترز".
عدم اليقين
ويقول البنك المركزي الأوروبي، إن "الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يولد ضغوطاً تضخمية"، مرجحاً أن يظل التضخم لفترة أطول عند مستويات أعلى بشكل ملحوظ من المستوى المستهدف، فيما لا تزال التوقعات الاقتصادية محاطة بقدر كبير من عدم اليقين، مع مخاطر تتمثل في ارتفاع التضخم وتراجع النمو الاقتصادي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو 3.3% في أغسطس (آب) 2026 مقارنة مع الشهر ذاته من العام السابق، وهو أعلى معدل للتضخم منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وفق تقدير أولي صادر عن مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".
وتشير "رويترز" إلى أن التضخم الحالي تقوده بدرجة كبيرة أسعار الطاقة، ما يضع البنك أمام معادلة بين احتواء ارتفاع الأسعار وعدم ممارسة ضغط مفرط على النشاط الاقتصادي.
وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، ارتفع معدل التضخم إلى 2.9% خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة. فيما أعلنت دول كبرى أخرى في منطقة اليورو، بينها فرنسا وإسبانيا، ارتفاع معدلات التضخم لديها، بحسب (د ب أ).
الفائدة الأوروبية نحو الرفع.. والأسواق تترقب خطوة الفيدرالي - موقع 24تترقب الأسواق العالمية، الخميس، قرار البنك المركزي الأوروبي وسط توقعات شبه محسومة برفع أسعار الفائدة، في وقت تعيد فيه موجة صعود أسعار الطاقة إشعال المخاوف التضخمية في منطقة اليورو.
ماذا بعد رفع الفائدة؟
وتتحول أنظار الأسواق بعد القرار إلى مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ كان الخلاف الأساسي بين المستثمرين قبل الاجتماع يتمحور حول ما إذا كانت الزيادة المرتقبة ستقتصر على مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، أم ستشكل بداية لمرحلة أكثر تشدداً في السياسة النقدية، وفقاً لـ”رويترز”.
وبحسب "بلومبرغ"، يتوقع غالبية الاقتصاديين رفع الفائدة إلى 2.5% ثم إبقاءها عند هذا المستوى خلال 2027، بينما كانت أسواق المشتقات تسعر تحركات إضافية يمكن أن تصل إلى نحو ثلاثة زيادات حتى منتصف العام المقبل.
ويعكس هذا التباين، وفق "بلومبرغ"، انقساماً بين سيناريو يعتبر الزيادة الحالية كافية لاحتواء التضخم، وآخر يخشى تحول ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط سعرية أكثر استدامة.
في المقابل، تشير "وول ستريت جورنال" في وقت سابق إلى أن تثبيت الفائدة عند 2.25% كان سيشكل مفاجأة كبيرة مقارنة بتسعير الأسواق، وقد يعكس مخاوف من أن يؤدي المزيد من التشديد النقدي إلى الإضرار بالنمو، خاصة مع صعود تكاليف الاقتراض والعوائد على السندات.
ويراقب البنك المركزي الأوروبي، وفق "وول ستريت جورنال"، مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى الأجور والأسعار الأساسية، إذ إن غياب هذه التداعيات الثانوية قد يدفعه إلى تبني قدر أكبر من الحذر في تحركاته المقبلة.