الكونغرس الأمريكي (رويترز)
الكونغرس الأمريكي (رويترز)
السبت 26 سبتمبر 2026 / 15:51

800 مليون دولار تدفع ترامب لمواجهة جديدة مع الكونغرس

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق الذي سبق أن أقره الكونغرس، في خطوة تعيد إلى الواجهة نزاعاً دستورياً وقانونياً قديماً بشأن حدود سلطة البيت الأبيض في وقف أموال وافق عليها المشرعون.

وتشمل التخفيضات برامج مرتبطة بمساعدة اللاجئين والمهاجرين، وتنمية الأعمال التجارية المملوكة لأقليات عرقية، والتعليم، إلى جانب برامج للحفاظ على البيئة خارج الولايات المتحدة، بحسب البيت الأبيض.

وقال البيت الأبيض إن ترامب ملتزم باستخدام "جميع الأدوات الممكنة" لخفض ما تعتبره الإدارة إنفاقاً حكومياً مهدراً أو ضاراً ولا يعود بالنفع على الأمريكيين، فيما تتهم الإدارة عدداً من البرامج المستهدفة بدعم الهجرة غير الشرعية أو تبني سياسات لا تتفق مع أولوياتها، وفقاً لوكالة "رويترز".

وبحسب تفاصيل نشرها البيت الأبيض، تمثل البرامج التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية والمخصصة لخدمات غير المواطنين الجزء الأكبر من المبالغ المستهدفة، بنحو 567 مليون دولار، إلى جانب 25 مليون دولار لبرامج تعليمية مرتبطة بالطلاب المهاجرين، و15 مليون دولار لخدمة العلاقات المجتمعية في وزارة العدل، و10 ملايين دولار لوكالة تنمية أعمال الأقليات، فضلاً عن مبالغ لبرامج أخرى مرتبطة بالهجرة والبيئة.

آلية "إلغاء التمويل"

تلجأ الإدارة في هذه الخطوة إلى آلية تعرف باسم "Pocket Rescission"، أو "إلغاء التمويل"، وهي استخدام مثير للجدل لقانون مراقبة حجز الأموال الصادر عام 1974.

وبحسب مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي "GAO"، يستطيع الرئيس بموجب قانون مراقبة حجز الأموال أن يطلب من الكونغرس إلغاء مخصصات سبق إقرارها، مع إمكانية حجبها مؤقتاً لمدة تصل إلى 45 يوماً من انعقاد الكونغرس أثناء نظر الطلب. وإذا لم يوافق الكونغرس على الإلغاء خلال هذه الفترة، يتعين إتاحة الأموال للإنفاق.

أما آلية "Pocket Rescission"، تقوم على إرسال طلب الإلغاء في وقت قريب جداً من انتهاء صلاحية المخصصات، بحيث يمكن أن تنتهي الفترة المتاحة لإنفاق الأموال قبل انتهاء المهلة الممنوحة للكونغرس للنظر في الطلب.

ويرى مكتب المحاسبة الحكومي أن هذه الممارسة غير مسموح بها بموجب القانون، لأنها تتيح للرئيس عملياً منع إنفاق أموال أقرها الكونغرس، من دون حصوله على موافقة المشرعين على إلغائها.

خلاف يعود إلى عهد نيكسون

تعود جذور هذا الخلاف إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما دخل الكونغرس في مواجهة مع إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، بشأن امتناع السلطة التنفيذية عن إنفاق بعض الأموال التي أقرها المشرعون.

وبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس "CBO"، أدى هذا النزاع إلى إقرار قانون مراقبة الميزانية وحجز الأموال عام 1974، بهدف إعادة تأكيد سلطة الكونغرس على الموازنة ووضع إجراءات تحد من قدرة الرئيس على تعطيل المخصصات المعتمدة.

ويمنح الدستور الأمريكي الكونغرس ما يعرف بـ"سلطة الخزانة"، أي الدور المركزي في إقرار الإنفاق العام، فيما تتولى الإدارة التنفيذية تطبيق القوانين وصرف الأموال المخصصة.

من هنا، انتقدت السناتور الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، خطوة ترامب ووصفتها بأنها "غير قانونية"، معتبرة أن إلغاء أموال أقرها الكونغرس دون موافقته يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون.

سابقة بـ 4.9 مليارات دولار

ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها إدارة ترامب إلى هذه الآلية، إذ سبق أن استخدمتها في نزاع بشأن مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي أقرها الكونغرس.

وبحسب رويترز، رفضت المحكمة العليا العام الماضي إلزام الإدارة بصرف نحو 4 مليارات دولار من تلك الأموال قبل انتهاء السنة المالية، ما سمح عملياً باستمرار الحجب أثناء نظر القضية، من دون أن يحسم ذلك بصورة نهائية الجدل القانوني الأوسع بشأن مشروعية هذه الآلية.

مواجهة قبل انتخابات نوفمبر

تأتي المواجهة الجديدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في وقت يحتدم فيه التنافس على السيطرة على الكونغرس.

كما تحمل القضية بُعداً انتخابياً بالنسبة إلى السناتور الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً لإعادة انتخابها في ولاية مين، وهي من أبرز الجمهوريين الذين انتقدوا خطوة البيت الأبيض، بحسب رويترز.

وفي أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في سبتمبر (أيلول) الحالي، تقدم الديمقراطيون على الجمهوريين بفارق 8 نقاط مئوية، في سؤال يتعلق بالحزب الذي يفضله المشاركون في انتخابات الكونغرس، فيما بلغت نسبة تأييد ترامب 32%.