ملعب الاتحاد (رويترز)
ملعب الاتحاد (رويترز)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 16:11

كيف أعاد الاستثمار الإماراتي رسم خريطة "مانشستر"؟

"شريك ضخم في بناء مانشستر الحديثة".. بهذه الكلمات لخص رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، أثر استثمارات الإمارات في "السيتيزنز" منذ 2008.

فمن نادٍ يعيش في ظل جاره التاريخي مانشستر يونايتد، تحول السيتي إلى قوة عالمية وصنع واحدة من أبرز قصص النجاح التطويري والاقتصادي في تاريخ بريطانيا الحديث.

وبحسب وكالة رويترز، شكر بورنهام "مجموعة سيتي لكرة القدم" والملاك على الاستثمارات النوعية، ليس فقط في ملعب الاتحاد والمجمع المحيط به، بل في "عاصمة الشمال الإنجليزي" كلها. وتحمل شهادته وزناً خاصاً، إذ شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى حتى يونيو (حزيران) الماضي، وتابع عن قرب ما أنجزته الاستثمارات الإماراتية.

كيف تضاعفت القيمة؟

وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام"، قال خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي، في يونيو (حزيران) الماضي إن استراتيجية الاستثمار طويل الأمد رفعت قيمة "مجموعة سيتي لكرة القدم" من 120 مليون دولار إلى أكثر من 8 مليارات دولار. وأضاف أن قيمة المجموعة اليوم لن تقل عن 10 مليارات دولار.

ويؤكد المبارك أن الإنفاق على البنية التحتية استثمار وليس كلفة، وأن الأرباح والإيرادات يُعاد ضخها في المؤسسة لرفع قيمتها السوقية مع الوقت.

وتدعم التقييمات الدولية هذه الصورة. فبحسب تصنيف مجلة "فوربس" لأغلى الأندية في العالم لعام 2026، تبلغ قيمة مانشستر سيتي وحده 5.5 مليار دولار.

إيرادات بمستوى النخبة

تحول السيتي إلى آلة اقتصادية متكاملة. فوفقاً لموقع "سبورتكال" المتخصص في اقتصاد الرياضة، حقق النادي إيرادات قياسية 715 مليون جنيه إسترليني في موسم 2023-2024، وكان قد حقق ربحاً في كل موسم منذ 2014-2015، باستثناء موسم جائحة كورونا.

وحتى في موسم 2024-2025، الذي خرج فيه الفريق دون ألقاب لأول مرة منذ 8 أعوام، بلغت الإيرادات 694.1 مليون جنيه إسترليني، وهي ثالث أعلى إيرادات في تاريخ النادي، بحسب "التقرير السنوي لمانشستر سيتي".

من أرض مهجورة إلى أكاديمية عالمية

في ديسمبر (كانون الأول) 2014، افتتح وزير المالية البريطاني آنذاك جورج أوزبورن، "أكاديمية سيتي لكرة القدم"، محور مشروع تطوير بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني في شرق مانشستر، وفقاً لموقع "الحكومة البريطانية". وأنفقت "مجموعة أبوظبي المتحدة" 50 مليون جنيه إسترليني لتنظيف أرض صناعية ملوثة ومهجورة وإعادة تأهيلها.

وأُقيمت الأكاديمية على مساحة 80 فداناً كانت مصنعاً للكيماويات. ووفقاً لـ"نيويورك سيتي إف سي"، أُنفق 80% من ميزانية المشروع في شمال غرب إنجلترا، ومُنحت 883 عقداً لشركات محلية.

ووصف أوزبورن الشراكة بين المجموعة الإماراتية ومجلس مدينة مانشستر بأنها "نموذج يُحتذى في الشراكة بين القطاعين العام والخاص". أما ريتشارد ليس، رئيس مجلس المدينة حينها، فقال إن الاستثمار في الملعب ومحيطه "غير مسبوق".

ماذا قدّم الملاك لسكان المدينة؟

لم يتوقف الاستثمار عند حدود الملعب. ففي 2014، وبحسب موقع "الحكومة البريطانية"، رحبت لندن بشراكة جديدة بين "مجموعة أبوظبي المتحدة" ومجلس المدينة لاستثمار ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني على مدى 10 أعوام في مشروع "مانشستر لايف"، بهدف بناء أكثر من 6 آلاف وحدة سكنية.

وتركز المشروع في حي "أنكوتس" و"نيو إيزلينغتون" شرق مانشستر. ووصفه ريتشارد حينها، وفقاً لمجلة "ذا بلانر"، بأنه أكبر استثمار سكني تشهده المدينة منذ جيل.

كما تبرع النادي بجزء من أرض الأكاديمية للاستخدام العام. فبحسب "مانشستر سيتي"، خُصصت خمسة فدادين ونصف أصبحت اليوم مقراً لمركز ترفيهي مجتمعي وكلية "كونيل" للمرحلة الثانوية ومعهد مانشستر للصحة والأداء.

كيف أصبح "الاتحاد" وجهة طوال العام؟

يدخل مجمع الاتحاد اليوم مرحلة جديدة. فوفقاً لموقع "إنسايد ورلد فوتبول"، افتتح النادي في سبتمبر (أيلول) الماضي فندق "ميدلوك" التابع لسلسلة "راديسون بلو"، وهو أول جزء مكتمل من مشروع بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني لتحويل محيط الملعب إلى منطقة تجارية وترفيهية تعمل طوال العام.

ويشمل المشروع:

  • 7 آلاف مقعد إضافي في المدرج الشمالي، ترفع سعة الملعب إلى أكثر من 60 ألف متفرج.
  • متحف جديد للنادي ومتجر أكبر.
  • مطاعم ومكاتب وممشى على سطح الملعب.
  • نحو 2600 فرصة عمل 

ويقع الفندق، الذي يضم 401 غرفة، بين ملعب الاتحاد وقاعة "كو-أوب لايف" بسعة 23500 مقعد. وطُورت القاعة عبر شراكة بين "مجموعة سيتي لكرة القدم" و"أوك فيو غروب".

ما الذي يميز نموذج "مجموعة سيتي"؟

تجاوز المشروع الإماراتي حدود "مانشستر"، إذ تملك "مجموعة سيتي لكرة القدم" وتدير اليوم 12 نادياً في خمس قارات، ما يجعلها من أكبر مجموعات ملكية الأندية في العالم.

ونجحت المجموعة مبكراً في جذب كبار المستثمرين العالميين. ففي 2019، وبحسب موقع "الدوري الأمريكي لكرة القدم"، استثمرت شركة "سيلفر ليك" الأمريكية 500 مليون دولار مقابل نحو 10% من المجموعة، بتقييم بلغ 4.8 مليار دولار، كان حينها رقماً قياسياً عالمياً للتقييمات الرياضية.

فمن أرض مهجورة إلى أكاديمية عالمية، ومن أحياء متعبة إلى آلاف المنازل الجديدة، ومن ملعب يعمل في أيام المباريات إلى وجهة اقتصادية تعمل طوال العام، اختصرت شهادة رئيس الوزراء البريطاني قصة 18 عاماً من الاستثمار الإماراتي طويل الأمد، فما بدأ صفقةً لشراء نادي كرة القدم، تحول إلى شراكة أعادت رسم الخريطة الاقتصادية لمدينة تُلقب بـ"مهد الثورة الصناعية".