حوض بناء السفن في نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا (أ ف ب)
السبت 17 أكتوبر 2026 / 10:51
تراهن الصناعة الأمريكية على الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتوسيع الإنتاج ومواجهة نقص العمالة الماهرة، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الصين. ويبرز مشروع حوض بناء السفن "بورت ألفا" في براونزفيل بولاية تكساس، باستثمارات 3.2 مليارات دولار وخطط لتوفير 10 آلاف وظيفة، نموذجاً للجمع بين الأتمتة الصناعية وتوسيع التوظيف.
3.2 مليار دولار و10 آلاف وظيفة استثمارات معلنة في مشروع "بورت ألفا" لحوض بناء السفن في تكساس
وفي تقرير نشرته "فوكس بيزنس"، قالت هيثَر كارول، كبيرة مسؤولي الإيرادات في شركة "باث روبوتيكس"، إن نقص العمالة المؤهلة يحد من قدرة المصانع الأمريكية على تلبية الطلب والتوسع، مؤكدة أهمية التكنولوجيا في تعزيز الإنتاجية واستعادة القدرة التنافسية أمام الصين، التي قطعت شوطاً متقدماً في استخدام الروبوتات داخل مصانعها.
الأتمتة تعالج نقص العمالة
تواجه مصانع أمريكية صعوبة في تنفيذ طلبات إنتاج كبيرة بسبب نقص الموظفين، ما يحول دون تشغيل ورديات إضافية والاستفادة من الطلب المتاح. ويبرز هذا التحدي في قطاع اللحام، مع زيادة الاحتياجات المرتبطة ببناء السفن والدفاع والطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تقدم القوى العاملة في هذا المجال في العمر.
وقالت كارول إن الأتمتة يمكن أن تساعد في سد هذه الفجوة، مشيرة إلى إمكانية تدريب عامل لحام واحد على تشغيل 10 روبوتات، بما يسمح بزيادة حجم العمليات المنفذة مع استمرار العامل في أداء المهام التي تتطلب مهارات متقدمة.
ويتيح هذا النموذج للمصانع توسيع طاقتها الإنتاجية من دون الاعتماد حصراً على زيادة أعداد الموظفين، لكنه يتطلب تدريباً تقنياً واستثمارات في المعدات والأنظمة اللازمة لتشغيلها.
مشروع تكساس يجمع الاستثمار والتوظيف
تبلغ الاستثمارات المعلنة في مشروع "بورت ألفا" لحوض السفن 3.2 مليار دولار، مع استهداف توفير 10 آلاف وظيفة. وحضر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مراسم وضع حجر الأساس للمشروع الشهر الماضي.
ويعكس المشروع توجهًا نحو الجمع بين الاستثمار الرأسمالي والتكنولوجيا والتوظيف في الصناعات المرتبطة بالسفن والدفاع. غير أن تحقيق العائد الاقتصادي المستهدف سيعتمد على تنفيذ المشروع والطلب على إنتاجه، إلى جانب كفاءة توظيف الأتمتة في العمليات الصناعية.
الصين توسع الفجوة التكنولوجية
حذرت كارول من اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة والصين في تبني الروبوتات، مشيرة إلى أن بكين تتبع استراتيجية وطنية تجمع الحكومة والصناعة والتمويل لتسريع انتشار التكنولوجيا، بينما تفتقر الولايات المتحدة، وفق تقديرها، إلى نهج مماثل في التنسيق.
وتواجه الشركات الأمريكية عقبات تشمل صعوبة الحصول على التمويل، وعدم اليقين بشأن الطلب، ونقص المهارات التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الآلية. وقد يسهم تطور الذكاء الاصطناعي في تسهيل استخدام الروبوتات وتقليل الحاجة إلى خبرات تقنية متخصصة، ما يخفف بعض هذه العوائق.
تأهيل العمال يعزز العائد الاقتصادي
لا يتوقف نجاح الأتمتة على شراء الروبوتات، بل يتطلب تأهيل العاملين لتشغيلها والاستفادة من قدراتها. وترى كارول أن تطوير مهارات الموظفين يتيح لهم الانتقال إلى أدوار صناعية جديدة، بدلاً من الاقتصار على مخاوف استبدال الوظائف بالتكنولوجيا.
وتؤكد هذه المعطيات أن تعزيز تنافسية التصنيع الأمريكي يتطلب تكامل الاستثمار في الأتمتة مع التمويل والتدريب، حتى تتحول التكنولوجيا إلى زيادة فعلية في الإنتاجية والقدرة على تلبية الطلب.