أكدت مصادر سياسية يمنية أن المسلحين الحوثيين يقومون بتنفيذ حملة عسكرية لميليشياتهم تهدف إلى السيطرة على محافظة مأرب النفطية في إطار توسعهم في البلاد، في حين يظل المشهد السياسي في اليمن يمر بمرحلة غموض بسبب مستقبل العاصمة صنعاء التي باتت تحت سيطرة الحوثيين، في ظل أنباء عن قيامهم بالتحكم في موارد الدولة المالية والاقتصادية، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم السبت.

وأرسل الحوثيون عشرات المسلحين خلال الأيام الماضية إلى المؤسسات والشركات الحكومية النفطية، منها وزارة النفط، وهيئة المعادن، ومقرات شركة تسويق المشتقات النفطية، وشركة "صافر وبترومسيلة"، والشركة اليمنية للاستثمارات النفطية، والشركة اليمنية للغاز المسال، والمؤسسة العامة للنفط والغاز، وهيئة استكشاف وإنتاج النفط. والآن يريدون السيطرة على منابع النفط في محافظة مأرب، من خلال تنفيذ حملة عسكرية إلى المنطقة، مما ينذر بمواجهات دامية.

وأكدت المصادر أن الحوثيين بدأوا بحملة من قبل ميليشياتهم للوصول إلى مناطق النفط والكهرباء في محافظة مأرب من أجل السيطرة عليها، وهي من أهم المناطق في البلاد التي تنتج النفط ويمتد منها أكبر خط تصدير للنفط يمتد من مأرب، في شرق البلاد وحتى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر في غرب البلاد.

ويمثل النفط بالنسبة لليمن العصب المالي، إذ يرفد خزينة الدولة بأكثر من 80 % من إيراداتها. ويعد اليمن منتجاً صغيراً للنفط والغاز، إذ أن هناك أكثر من 20 قطاعاً نفطياً إنتاجياً موزعة على محافظة مأرب وشبوة وحضرموت، مع مؤشرات لوجود النفط والغاز بمحافظة الجوف.

وقالت مصادر في صنعاء للصحيفة، إن "الحوثيين يسيطرون بشكل كامل على الصرفيات المالية لحكومة الوفاق الوطني ويتحكمون بتلك الصرفيات، ومنعوا أي صرفيات باستثناء المرتبات للموظفين، إضافة إلى منعهم وزارة الخدمة المدنية من إصدار أي قرارات بالتوظيف والتعيينات إلى حين تشكيل حكومة الشراكة أو الوحدة الوطنية التي جرى الاتفاق عليها في اتفاق الشراكة والسلم الموقع بين الأطراف اليمنية عقب احتلال الحوثيين للعاصمة صنعاء في 21 من يونيو (حزيران) الماضي".

خلافات حادة
وتشير المعلومات إلى خلافات عميقة بين الحوثيين والرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن تسمية رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي جرى الاتفاق على تشكيلها في ضوء اتفاق السلم والشراكة الموقع بين الأطراف اليمنية، ويحاول الحوثيون فرض مرشحين، في حين يفترض، دستورياً، برئيس البلاد هو من يسمي ويكلف شخصية بتشكيل الحكومة، وعلمت الصحيفة من بعض أروقة الحكومة أن الخلافات حادة بشأن تسمية رئيس الحكومة وبقية أعضائها، حيث يرغب الحوثيون بالتصرف بشكل شبه كامل بعملية تشكيل الحكومة التي يفترض أن تكون توافقية بين كل الأطراف، حسب المصادر، التي أكدت أن الحوثيين لن يلتزموا باتفاقهم مع المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر بالانسحاب من صنعاء خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، كما وعدوا بذلك.

خطة أمنية خاصة
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية خطة أمنية خاصة بعيد الأضحى المبارك، في ظل سيطرة الحوثيين على كافة مفاصل الدولة بما فيها الجولات المروية في العاصمة، وقال زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، في خطاب بمناسبة العيد إنهم يؤكدون على "أهمية تنفيذ اتفاق السلم والشراكة بعده منجزاً ثورياً ما كان بالإمكان التوصل إليه لولا تضحيات الشعب وصوته العالي المطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية، وقيام الدولة العادلة".

وأضاف "كما نحيي صمود ووعي شعبناً اليمني العظيم واستمراره في ساحات الثورة مواصلاً بذلك مشواره الثوري حتى اكتمال النصر ببناء دولته العادلة، ووقوفه بحزم لمحاربة الفساد ورفضه القاطع كل المؤامرات الخارجية الهادفة للنيل من وحدته، وسيادته وكرامته، لاسيما أن هناك مخططات تستهدف بعض المحافظات اليمنية منها حضرموت".