24 - القاهرة - ريهام عاطف
فيلم "وردة" يُثير الجدل في مصر
ساعات قليلة تفصلنا عن العرض الجماهيري لفيلم "وردة" في 60 شاشة عرض سينمائي بمصر، وفلسطين، ، وعمان، ليبدأ أول عرض في مصر، المقرر له 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، بالتزامن مع إطلاقه في نفس الوقت بدول الخليج.
وأثار الفيلم موجة من الجدل والبلبلة بعدما طرحت شركة "MAD Solutions" الموزعة له، أول بوستر رسمي، ليحيط الغموض بكل مشاهد الفيلم التي ظهرت في الإعلانات الدعائية، ليكتفي صانعيه بكلمات "مستوحى من أحداث حقيقية".
إحدى قرى الريف المصري، هذا هو المكان الذي اختاره صناع الفيلم لتدور فيه الأحداث كما ظهرت في مضمون الإعلانات الدعائية، الذي يدور حول فكرة "الجن" وعلاقته بالإنس وما تحيطهما من ظواهر مريبة، حيث يظهر في البداية بعض أهالي القرية وهم يدلون بشهاداتهم عن هذه الأحداث الغامضة التي شهدتها قريتهم، في حين يختتم الإعلان بظهور مقتضب لشخصية الفيلم "وردة" دون أي تفاصيل، ليستعينوا في الإعلان الثاني ببعض حوادث الجن الشهيرة في جميع أنحاء العالم، كما نشر صناع الفيلم أول مشهد من الفيلم عبر الحساب الشخصي للفيلم على انستغرام، والذي يظهر فيه الممثل الشاب فاروق محمد، حيث يجسد شخصية شقيق (وردة)، وهو يهبط درجات سلم المنزل، وفي نفس اللحظة تنفجر اللمبة الموجودة.
السريّة والغموض لم تقتصر فقط على الإعلانات الدعائية للفيلم، بل تعمد صناع الفيلم أن يبتعدوا به، أثناء مرحلة التصوير، عن جميع أعين وسائل الإعلام، وذلك نظراً لحساسية القضية التي يتناولها الفيلم باعتبارها إحدى القضايا الشائكة في المجتمع المصري، حيث حصل صناعه على كافة التصاريح الخاصة بالرقابة، ليقوموا بتصويره في سرية تامة كي لا يثير الحديث عنه أي تحفظات تجاه الفيلم قبل انتهاء تصويره.
فيلم "وردة" من تأليف محمد حفظي وإخراج هادي الباجوري وهو من إنتاج The Producers وفيلم كلينك بالتعاون مع أروما بيكتشرز، والفيلم بطولة عدد من الوجوه الجديدة.
انتقادات بالجملة
وقبيل عرض الفيلم، يواجه بالعديد من الانتقادات التي تتهمه بالترويج لأفكار خيالية، حيث هاجم أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر د.محمد أبو ليلة، في حديثه لـ 24 فكرة تقديم فيلم يرسخ العلاقة بين الجن والإنس، معتبراً أن هذا الفيلم نوع من الدعاية والترويج لهذه الأفكار، وتابع قائلاً: "لاشك أن هناك الكثيرين الذين سيتأثرون بأفكار هذا الفيلم، ما سيدفعهم لينصرفون عن كافة شئون الدنيا ليعيشون في عالم غريب وضع الله بيننا وبينه حواجز منيعة".
وقد أوضح "ليلة" أنه لا ينفي وجود الجن، والذي أثبته القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لكنه أوضح أن رسولنا الكريم أمرنا أن نرقي أنفسنا ونحصنها بقراءة آية الكرسي وبعض الأذكار، مضيفًا أن المسألة الآن كثرت بها الدعاوى والأقاويل والشائعات نظراً لتردي الحالة الاقتصادية لمعظم المسلمين، إضافة إلى شيوع الجهل والأمية ما جعل الكثيرون يسلكون مسلك السحر والشعوذة كباب رزق، مستغلون ضعف إيمان بعض البشر.
أما د.جمال فرويز، أخصائي الطب النفسي فأكد أن الجن مذكور في القرآن، إلا أن فكرة تعميق العلاقة بينهما بهذا الشكل المبالغ خلقتها ثقافة البشر، على الرغم أن كثيراً من هؤلاء قد يكونوا مصابون بأمراض نفسية، موضحاً أن ثقافة المجتمع مازالت ترفض المرض النفسي بكافة أشكاله، وعلى أثر ذلك استغل المشعوذون هذا الأمر ليضحكوا على العقول بالجن والسحر والشعوذة، مشيراً أيضاً إلى أن هذه الثقافة هي التي شجعت الإقبال الكبير على المشعوذين في مجتمع يعتبر المرض النفسي عاراً.