مهنة الصيد ينظر إليها الإماراتيون كإحدى المهن التي ترتبط بالموروث التراثي والاجتماعي والاقتصادي للدولة، وإذا رجعنا إلى الوراء قليلاً سنجد أن اقتصاد الإمارات برمته كان قائماً على صيد وتجارة الأسماك واللؤلؤ، وبالرغم من الصعوبات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، إلا أنه لا يزال جزءاً من المنظومة الغذائية الموكل لها تأمين جزء من احتياجات الوطن الغذائية والمساهمة في الأمن الغذائي للدولة، كما يقول رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات صيادي الأسماك بالإمارات، وجمعية أبوظبي التعاونية المستشار محمد علي المنصوري.

سيطرة 200 تاجر آسيوي 
يبدأ سوق السمك نشاطه عقب صلاة الفجر مباشرة، حين ترسو السفن ويهبط الصيادون بحصيلة رحلتهم من السمك، ليبدأ مزاد البيع وتبدأ معه قصة أبطالها نحو 200 تاجر آسيوي، قصة التلاعب بأرزاق الصيادين، كما عبر عنها رئيس الجمعية المنصوري: "القصة تبدأ من الشاطئ حين ينزل الصياد أسماكه لمزاد البيع، حينها يبدأ التلاعب في رزقه، حيث يتجمع التجار الآسيويون على شكل مجموعات، أكثر من 200 تاجر، ويتفقون مسبقاً على الأسعار، ولا يزايدون على بعض، وفي النهاية يشترون بالسعر الذي يريدونه ويقتسمون الغنيمة فيما بينهم"، واضاف المنصوري أنهم يبيعون من دون سقف، خصوصاً في أوقات الندرة، وفي بعض الأحيان تصل نسبة أرباحهم إلى 400%، في حين أنه من الطبيعي ألا يتجاوز هامش الربح على السلع الغذائية نسبة 10%.

وحول دور الجمعية في حماية الصيادين، يقول المنصوري نحاول عن طريق إدارتنا لعملية البيع وإشرافنا على المزاد، من إدارة إلى محاسبين، منذ نزول السمك من السفينة إلى أن يصل للتاجر، و"الدلال" طرفنا يفتتح المزاد، فمثلاً سعر الهامور في مزاد اليوم هو 16 درهماً، بينما يباع في سوق السمك بسعر يتراوح ما بين 25 – 30 درهم، بينما في مراكز التسوق قد يصل إلى 40 أو 50 درهم، لذلك نقوم في كثير من الاحيان بشراء أسماك الصيادين بهدف دعم "صيادينا" ونتبع قاعدة تعتمد إضافة نسبة 10% فقط كهامش ربح، لأننا أيضاً ننظر إلى المستهلك وإلى المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقنا بتقديم سعر يكون في متناول كافة شرائح المجتمع.

سوق عالمي لمحاربة الجشع
وأكد المنصوري أن الجمعية ستفتتح سوق السمك الجديد بـ "مشرف مول" خلال شهرين أو 3 شهور على الأكثر ليكون من أفضل الأسواق العالمية، بهدف محاربة الجشع وارتفاع الأسعار سواء في وقت الذروة أو عند شح الانتاج لأننا سنحدد هامش ربح معقول، بحسب أننا ننتمي لجمعية تعاونية تمتاز بالفكر والوعي التعاوني.

وأضاف المنصوري أن الجمعية ستقوم بتوفير كافة أنواع السمك المحلي والمستورد من كافة اقطار العالم لتلبية احتياجات كافة شرائح المجتمع، باعتبار أننا في العاصمة وهناك قوة شرائية عالية، وأشار إلى أن الجمعية ستدير هذا السوق وتستثمره مائة في المائة، ولن تؤجر أي محل لأي تاجر أو مستثمر، لكنه استدرك قائلاً: "ربما نُدخل معنا شركاء لأصناف السمك الخارجية لمدة محدودة لا تتجاوز الخمس سنوات حتى نكتسب الخبرة، وبعدها سيكون الاستثمار خالصاً لصالح الجمعية، وهو سيكون له مردود كبير ويحسن من دخل صيادي أبوظبي خلال العامين المقبلين، كما سيكون مردوده إيجابي تجاه المستهلك".

الاستمرارية فقط للمحافظة على المهنة
وفيما يتعلق بالعقبات الخارجية التي تواجه الصياد، قال المنصوري إن ارتفاع كلفة رحلة الصيد بشكل كبير هي أكبر العوائق، لأن تمويل السفينة يتراوح بين 4- 5 آلاف درهم، وكلفة "النوخذة"، لأن القوانين تحتم وجود "نوخذة" أو وجود مالك السفينة عليها، تصل إلى 2000 درهم للرحلة الواحدة. 

وأضاف المنصوري أن معظم رحلات الصيد خاسرة، مؤكداً أنه لو قام أي من صيادي أبوظبي بعمل دراسة جدوى اقتصادية سيجد أنه خاسر، لأن القضية ليست في كم اصطاد؟، لكن كم تكلف وما هو حجم المصروفات الإدارية وغيرها، مشيراً إلى أن أغلب الصيادين يفضلون الاستمرار من أجل المحافظة على المهنة لأنها مهنة أجداد فقط، لافتاً إلى أنه إذا رجعنا إلى الوراء قليلاً سنجد أن اقتصاد الدولة برمته كان قائماً على الصيد وتجارة الأسماك وتجارة اللؤلؤ، وقطاع الصيد قطاع مهم وحيوي وحالياً نحن نبذل كل الجهود لحل مشاكل الصيادين.

وحول الجهود التي قامت بها الجمعية قال: "في الفترة الأخيرة اجتمعنا في اتحاد الصيادين مع وزير البيئة والمياه ووعدنا ببذل كل الجهد، وكذلك اجتمعنا مع رئيس المجلس الوطني محمد احمد المر وأكد على تبنيه كل مشاكل الصيادين وسعيه لإيجاد الحل المناسب".