أكد مدير إدارة الاعلام والعلاقات العامــة بشرطة الشارقة العقيد سلطان عبدالله الخيال، أن حوادث سقوط الأطفال من المرتفعات سواء من الطوابق العليا للمباني أو من نوافذ وشرفات المنازل من الحوادث التي تؤدي إما إلى التعرض لإصابات خطرة كالشلل أو الكسور أو الموت، مبيناً أن أسباب هذا النوع من الحوادث كثيرة ومتنوعة وتتركز مجملها في عدم اتخاذ الاحتياطات الوقائية المتبعة سواء داخل المنازل أو المباني السكنية.

وأوضح لـ24 أن سجلات المراكز الشاملــة بالقيادة العامــة لشرطة الشارقة قد سجلت منذ بداية عام 2013 وحتى الآن 14 حادث سقوط أطفال من الطوابق العليا للمباني والشرفات، قائلاً إن "الأمن والسلامة داخل المنزل من المشكلات الهامة التي يواجهها الآباء والأبناء، فالحوادث المؤسفة التي حدثت في الفترة الماضية لسقوط الأطفال من النوافذ والشرفات دفعتنا إلى دراسة هذا الموضوع، وقامت إدارة مركز بحوث الشرطــة بعمل دراســة ميدانية حول سقوط الاطفال من الشرفات، لتسليط الضوء على الاسباب التي تؤدي إلى ذلك وبيان طرق الوقايــة منها، وعلى الرغم من أن هذه الحوادث قليلة إلا أن فقدان أطفال بأعمار الزهور يدفعنا لمطالبة أولياء الأمور وملاك العقارات بالأخذ بعين الاعتبار الدور الوقائي المفروض عليهم حتى لا تتزايد أعداد الأطفال الذين يسقطون ضحية لمثل هذه الحوادث المأساوية".

وبيّن العقيد الخيال أن مركز بحوث الشرطة ومن خلال الدراسة، تواصلت مع بلدية الشارقة ودائرة التخطيط والمساحة، لضرورة مراجعة النظر في المواصفات الفنية المعتمدة لشرفات البنايات في الإمارة لمعالجة جوانب الضعف فيها، مشيراً إلى أن "دائرة التخطيط والمساحة أكدت أنها تعمل حاليا على إعادة النظر في كافة المواصفات الفنية الخاصة بتصميم البنايات والبلكونات في الإمارة وهناك لجنة مشكلة لهذا الغرض كما أكدوا بأن توصيات اللجنة ستشمل البنايات الجديدة والبنايات القائمة".

التوصيات
وأوضح العقيد الخيال أن "الدراســة أرجعت الأسباب المؤدية إلى حوادث السقوط، بناءً على تحليل مضمون الإحصائيات والحوادث السابقة وكيفيتها، أن أهم هذه الأسباب يتمثل في الإهمال من قبل الوالدين والأهل، وعدم الأخذ باحتياطات الأمن والسلامة داخل الشقق السكنية بعين الاعتبار، فيجب أن نتوجه بتوصياتنا إلى الجهات التي يمكنها أن تتكاتف على النحو الذي يمكنه أن يقلل من حدوث مثل هذه الحوادث".

وأوصى الخيال بضرورة "توظيف المبادرات المعنية لرفع مستوى الوعي لدى الجمهور، والتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة لإعداد الحملات التوعوية حول إجراءات السلامة المنزلية والمباني السكنية بخصوص سقوط الأطفال من علو، بالإضافة لاعتماد مادة تدريسية عن كيفية تأمين الأطفال من السقوط ضمن برنامج الثقافة الأمنية وتدرس في المدارس بإمارة الشارقة، وتشكيل فريق عمل مشترك بين كل من الإدارة العامة للدفاع المدني و دائرة التخطيط والمساحة وبلدية الشارقة، والقيام بحملات توعوية وتفتيشية لجميع المباني السكنية القديمة والحديثة، والتأكد من توافر إجراءات واشتراطات الأمن والسلامة".

جهود الداخلية
وبدورها أكدت بلدية الشارقة أن "هناك لائحة بشروط ومواصفات خاصة بالبناء في الإمارة تلزم المهندسين والاستشاريين بإتباع الاشتراطات التي تحفظ للإمارة هويتها وتحقق الأمن والسلامة وكذلك الشرفات والنوافذ وفتحات التهوية ، وأوضحت أن من ضمن اللائحة في مجال السلامة أن يتم تأمين النوافذ وتوفير واقيات السقوط بارتفاع لا يقل عن متر و20 سنتيمتراً وذلك حفاظاً على الأطفال من خطر السقوط وأكدت كذلك بأنها لا تمنح مقاولي الإنشاءات تصاريح للمباني إلا بعد التأكد من التزامها بكافة الشروط والمواصفات المحددة في مجال الأمن والسلامة.

وبينت الدراســة جهود وزارة الداخليــة في ذلك الأمر من خلال إعلان اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية بمراجعة مواصفات الأمن والسلامة بالمباني والأخذ بأفضل اشتراطات السلامة وفق أفضل الممارسات العالمية لحماية الأطفال من السقوط من النوافذ والشرفات، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة بوزارة الداخلية كمرحلة أولى والجهات المعنية باشتراطات الأمن والسلامة في مراحل لاحقة.

حماية الأطفال
وأشارت الدراسة إلى أن الكتيبات التوعوية حددت مجموعة مؤشرات رئيسية يمكن الاستفادة منها لحماية الأطفال من السقوط عبر النوافذ تتمثل في المراقبة اللصيقة بأنه يجب أن تكون هناك مراقبة دائمة ولصيقة للأطفال عند اقترابهم من النوافذ حيث تبين في بعض المباني أن حواجز النوافذ غير كافية لحماية الأطفال من السقوط فهي مصممة للحماية من الحشرات التي يمكن أن تدخل إلى المنزل ، وتم تصميمها خاصة في المباني المكونة من طابقين لتندفع مفتوحة عند الحرائق والطفل الذي يتكئ على مثل هذا الحاجز يتعرض للسقوط عبر النافذة .

ويتركز المؤشر الثاني على أهمية إغلاق جميع النوافذ من أجل سلامة الأطفال خاصة عندما لا تكون قيد الاستعمال وفي حضور أولياء الأمور وذلك لأن معظم النوافذ يسهل فتحها بالانزلاق بواسطة الطفل الصغير ومن المهم التأكد من إغلاقها بإحكام.

القضبان المعدنية
وركز المؤشر الثالث على أهمية تركيب القضبان المعدنية على النوافذ ما يسهم في حماية الأطفال من السقوط على أن يتم اختيار أجود الأنواع المتاحة وأن تكون المسافة فيها متقاربة بحيث لا تسمح بخروج الطفل من بينها، أما المؤشر الرابع فركز على ضرورة تركيب معدات النوافذ والتي بإمكانها منع وصد النوافذ من أن تفتح لأكثر من أربع انشات على أن يتم اختيار أجودها بحيث تتحمل القوة المضادة.

ودعت الارشادات في المؤشر الخامس إلى أهمية إبعاد جميع الأثاث عن النوافذ وإبعاد ألعاب الأطفال كبيرة الحجم إذ يستطيع الطفل أن يرفع القطع الخفيفة الوزن إلى جهة النافذة ويصعد عليها ليرى ما يجري في الشارع مدفوعا بفضول الأطفال.

توصيات الدفاع المدني
وأوصت الدراسة الدفاع المدني بضرورة الاطلاع وتطوير الكتيبات التوعوية عن الأمن والسلامة المنزلية وخاصة سلامة الأطفال من السقوط من الأماكن المرتفعة باللغات العربية والإنجليزية والهندية والإيرانية، والقيام بحملة توعية وتوزيعها على الجمهور.

توصيات الأسرة
كما أوصت الأسرة والوالدين بضرورة الاستعانة بكافة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والالكترونية، لتوعية الأسرة وبيان حجم المشكلة، واتخاذها بعض التدابير الوقائية لحماية الأطفال من السقوط مثل عدم ترك الأطفال وحدهم في الشرفات دون رقابة ممن يكبرهم سناً، وعدم ترك قطع الأثاث بالقرب من النوافذ حتى لا يتسنى للأطفال التسلق عليها وبالتالي السقوط من النافذة والإبلاغ عن أية أعطال متعلقة بالنوافذ والأقفال حال وقوعها.

توصيات البلدية
وأوصت الدراسة البلديات ودوائر التخطيط والمساحة باستحداث تشريعات تلزم مالكي البنايات بوضع نوافذ بطريقة آمنة بناء على توصيات اللجنة الفنية المشكلة حالياً لإعادة النظر في المواصفات الفنية للبلكونات، وإلزام مالكي البنايات بتركيب أقفال على النوافذ لمنع انزلاق الأطفال منها، خاصة تلك التي تزيد فتحات الخروج منها على أربعة بوصات، وإلزام مالكي البنايات بوضع شبك حماية معدني بحيث لا يتعارض مع خطط مكافحة الحريق بالدفاع المدني، وقيام دائرة التخطيط والمساحة باعتماد مواصفات هندسية معينة للشقق السكنية وإلزام مالكي البنايات والمهندسين بالتقيد بها وذلك بهدف إعطاء الأطفال متنفس للتحرك داخل المنزل وعدم اللجوء للشرفات والبلكونات.