تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، شهد الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني ونائب رئيس المجلس التنفيذي بأبوظبي، مساء الأحد، حفل توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السابعة وذلك بمركز أبوظبي الوطني للمعارض.

واعتبر الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان أن ما تشهده أبوظبي من مناسبات ثقافية كبرى مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب وجائزة الشيخ زايد للكتاب وغيرها من الفعاليات، يعكس دورها الرائد والمتقدم في المنطقة والعالم كواحة للمعرفة والثقافة، ويسهم في وضع أبوظبي والإمارات عموماً على الخارطة الدولية في مجال المساهمة الفعالة في التنمية البشرية وكل ما من شأنه الارتقاء بالإنسان.

وقال الشيخ هزاع بن زايد: "لقد قطعت جائزة الشيخ زايد للكتاب مسافة كبيرة في خدمة الثقافة العربية، وهذا يدعونا إلى الاعتزاز والفخر بقدر ما نفتخر ونعتز بالأسماء المشرفة التي تحمل عاماً بعد عام هذه الجائزة العزيزة على قلوبنا جميعاً، ولاسيما شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب الذي نتشرف بحمله جائزة شخصية العام الثقافية لما يمثله ومؤسسة الأزهر الشريف من قيمة معنوية وفكرية وحضارية كبيرة لكل العرب والمسلمين".

وكرم الشيخ هزاع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور احمد محمد الطيب، شيخ الأزهر، الفائز بجائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية.

ويعد الدكتور أحمد محمد الطيب من الشخصيات التي تجمع بين البحوث الأكاديمية المتخصصة في الفلسفة التي درس أصولها في فرنسا، والبحوث العلمية الجادة والمنهج التدريسي الناجح في جامعات عربية عديدة، فضلاً عن كونه من العلماء الذين يمثلون الوسطية الإسلامية البعيدة عن الغلو والداعية إلى ثقافة التسامح والحوار.

كما كرم الشيخ هزاع بن زايد الفائزين في فروع الجائزة وهم الكاتبة اللبنانية الدكتورة إليزابيث سوزان كساب، الفائزة بفرع التنمية وبناء الدولة عن كتابها "الفكر العربي المعاصر.. دراسة في النقد الثقافي المقارن"، والكاتب المغربي عادل حدجامي الفائز بفرع المؤلف الشاب عن كتابه "فلسفة جيل دولوز في الوجود والاختلاف"، والكاتب التونسي الدكتور فتحي المسكيني الفائز بفرع جائزة الشيخ زايد للترجمةعن ترجمته لكتاب الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر "الكينونة والزمان".

كما كرم كذلك الكاتب العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم الفائز بفرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه "التخيل التاريخي.. السرد والإمبراطورية والتجربة الاستعمارية"، والباحثة البريطانية مارينا وورنر الفائزة بفرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى عن كتابها "السحر الأغرب.. وألف ليلة وليلة"، وتسلمت الجائزة نيابة عنها ابنتها بياترس.

وحصل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت على جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية لدوره الرائد خليجياً وعربياً منذ تأسيسه في 17 يوليو 1973 ليكون مؤسسة ثقافية ترعى الآداب والفنون، من خلال مجموعة من المطبوعات المميزة، وتسلم الجائزة علي اليوحه الامين العام للمجلس.

وتم حجب فرع جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة، وكذلك فرع جائزة الشيخ زايد للآداب.

وعقب تكريمه، ألقى فضيلة شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب كلمه تقدم فيها بالشكر الجزيل للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي، ثم القائمين على أمر هذه الجائزة.

وقال الإمام الأكبر: "أقدم شكري لذكرى الراحل العظيم حكيم العرب وفارسها المغوار وباعث نهضة دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. هذا البطل العربي الذي لا تزال مآثره الخالدة وأياديه البيضاء ممتدة في ربوع مصر كلها بل في جميع أنحاء العالم ناطقة بفضله وشاهده بنبله وأريحيته وغوثه للفقراء والمعوذين، وحسبه فضلاً قول الله تعالى: (إنا نحن نكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)".

وأضاف فضيلته: "امتدت آثار الراحل إلى الأزهر الشريف تدعمه وتشجعه، وحسبنا أن نذكر بالفضل مركز الشيخ زايد للغة العربية لغير الناطقين بها في الأزهر الذي يتعلم فيه خلق كثير والمشروع الضخم بإنشاء مكتبة حديثة للأزهر لجمع آلاف مخطوطاته".

وقال فضيلته: "اعتز بالجائزة وقيمتها الأدبية والعالمية، وما ترمز إليه تخصصاتها المتعدة من تكريم للإبداع والشباب الموهوبين وأعد ذلك من معالم يقظة الإمارات، واحتضانها لثمرات العقول. وأحسب أن هذا التقدير يشجعنا جميعاً للمضي على طريق الوسطية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة والتمسك بالسلم والأمن والتعايش ".

يشار إلى أن المشاركة في فروع الجائزة خلال هذه الدورة وصلت إلى 1262 مشاركة، مما يعد مؤشراً إيجابياً يؤكد أن الفرصة قد منحت لمعظم العاملين في حقول الفكر والثقافة والمعرفة والإبداع. وكان الحفل قد استهل بعزف النشيد الوطني، ثم عرض فيلم عن مسيرة الجائزة وفروعها وأهدافها.

وألقى بعد ذلك الامين العام للجائزة الدكتور علي بن تميم كلمة في مستهل الحفل قال فيها: "أنت يا من تجمعين تحت هذه السماء النيرة الصافية سماء المحبة والعطاء سماء التعايش والأخوة والإنسانية سماء الإمارات الناصعة وفي القلب منها عاصمتها الحبيبة أبوظبي، عاصمة القلم النابض والكلمة الحرة، والمعرفة المتطلعة إلى المستقبل، تجمعين نخبة من المفكرين والمثقفين والأدباء والتنويريين حاملة في آن معا أمانتين غاليتين، أمانة الكلمة وأمانة الاسم الذي تسميت عليه، اسم الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب الحضور الاستثنائي الذي لا يمكن الغياب منه لأنه يظل نبض القلوب وضوء العيون ذلك الحضور المزدهي بالحضور أول الفرح وأول العطاء ونبراس الحكمة والبناء".

ووجه بن تميم حديثه للفائزين قائلاً: "أيها الفائزون الكرام لأنتم حماة الأبجدية والعقل والبصر والبصيرة، لأنتم حملة راية التنوير، تلك الراية التي لم تنل منها أيادي العابثين، ولا أفسدتها نوايا المفسدين مصداقا لقوله تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).. "والله يعلم المفسد من المصلح".

وأكد الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب أن الجائزة في عامها السابع تستلهم خطواتها من رؤية القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومتجددة بالمتابعة الحريصة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصبحت من أكثر الجوائز تقديراً واحتراماً.

وقدم في ختام كلمته الشكر الجزيل للشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي لحضوره الحفل.

ويحصل الفائز بلقب "شخصية العام الثقافية" على جائزة قدرها مليون درهم، إضافة إلى "ميدالية ذهبية" تحمل شعار "جائزة الشيخ زايد للكتاب" وشهادة تقدير، بينما يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على 750 ألف درهم، إضافة إلى "ميدالية ذهبية" تحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير.

يذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تأسست عام 2006 وهي جائزة مستقلة ومحايدة تمنح سنوياً للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب تكريما لإسهاماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، وتحمل اسم مؤسس دولة الإمارات المتحدة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وجاء الحفل ضمن برنامج فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يقام برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.