تعتبر المساجد في دولة الإمارات، من المعالم الدينية والحضارية الهامة التي أنشئت بحرفية معمارية متميزة، وضمت مراكز ثقافية وتعليمية دينية غنية بالمعارف وأصول الفقه، حيث حرصت الدولة على العناية بالمساجد بجعلها منارة للعبادة فشيدتها بتصاميم إسلامية عريقة ونفذتها بطرق بناء حديثة وهادفة، وأنشأت المساجد صديقة البيئة كما سجل بعضها مراكز عالمية في مساحتها وخدماتها وأهميتها، وسينشر 24 قصة نشأة 30 مسجداً منها خلال شهر رمضان المبارك.

مسجد "خليفة التاجر" أول مسجد صديق للبيئة في العالم الإسلامي، نفذته مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر مؤخراً، في منطقة بور سعيد بدبي حيث شيد على مساحة 105 آلاف قدم مربعة ، ويعد المسجد الذي يتسع لـ 3500 مصل، واحداً من المشروعات الحضارية التي تزاوجت فيها الأصالة والحداثة في مشهد يخطف الأبصار، بفضل الدقة في البناء والتصميم، الذي يتوافق مع معايير ومواصفات الأبنية الخضراء للمنظمة الأميركية العالميةUSGBC .


الأبنية الخضراء
وأكدت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبي أن "المسجد يعد الأول من نوعه في العالم الإسلامي، حيث تم تصميمه وتنفيذه وفق أعلى المواصفات والمقاييس المتبعة في مجال الأبنية الخضراء، وقد تم استغلال التكنولوجيا الحديثة للحصول على مخرج يسر الناظرين، ويتوافق مع الركيزة الأساسية لديننا الإسلامي الحنيف المتمثلة في الحفاظ على الجانب البيئي في مختلف الاعمال التي نقوم بها".



الطاقة المتجددة
صمم المسجد وفقاً المواصفات والمعايير المتبعة في الأبنية الخضراء، حيث تُستخدم فيه حلول الطاقة المتجددة التي تتمثل في تركيب أعمدة إنارة خارجية مزودة بألواح شمسية، ونظام بطاريات تخزين تعمل بالطاقة الشمسية، والألواح الشمسية لتسخين مياه الوضوء والمياه المستخدمة في سكن الإمام وملحقات المسجد بدلاً من استخدام السخانات الكهربائية، وتساعد الحلول والتقنيات الصديقة للبيئة المستخدمة في المسجد على تخفيض معدل استهلاك الطاقة من خلال استخدام مصابيح LED الموفرة للطاقة بدلاً من المصابيح العادية واستخدام نظام للتحكم بالإنارة والإغلاق بشكل تلقائي وفقاً لأوقات الصلاة.



أنظمة تبريد 
وأنشأ مسجد خليفة التاجر وفقاً لأحدث النظم الإلكترونية والأوتوماتيكية، حيث يضم أنظمة متطورة للتبريد والإضاءة، إلى جانب تضمينه للعديد من العناصر التي تخلق نوعاً من التميز في مختلف أجزائه التي يفوح منها عبق التاريخ، وقد روعي خلال تشيد المسجد استخدام تقنيات حديثة تساهم في تخفيض استهلاك المياه من خلال تركيب خلاطات تتناسب مع مواصفات المباني الخضراء وتخفف من سرعة تدفق المياه للصنابير في مكان الوضوء والمغاسل، إضافة إلى تحديد كمية تدفق المياه في دورات المياه، ومعالجة فلترة المياه عبر تجميع مياه الوضوء المستعملة وتدويرها وتنقيتها لإعادة استخدامها في دورات المياه ولري النباتات.



تقنيات ذكية

وحرصت الجهة المشرفة على المسجد على تركيب أجهزة استشعار لضوء النهار لتجنب الاستخدام غير الضروري للأضواء في ملحقات المسجد، ومواكبة للتطور الذي تدعمه قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد استُخدمت أيضاً أنظمة التحكم الذكية بوحدات التكييف بحيث يتم تشغيلها وإغلاقها وفقًا للحاجة ولأوقات الصلاة وعدد المصلين، كما أدخل على المسجد تقنية العزل الحراري عبر مواد بناء عازلة للأسقف والجدران الخارجية للحد من انتقال الحرارة، واستخدام الزجاج المزدوج للنوافذ والمزوّد بطبقة طلاء معدني تقلل من حجم أشعة الشمس الداخلة للمسجد.