زهرة أخرى قطفها الموت اليوم من أزهار زمن الفن الجميل. اليوم، رحل عن عالمنا النجم المصري نور الشريف عن عمر ناهز الـ 74 عاماً بعد أسابيع ليست بالكثيرة من رحيل النجوم فاتن حمامة وعمر الشريف وسامي العدل وآخرين.

وبالنظر لحياة النجم المصري الذي لازمه المرض خلال آخر عامين من عمره، ستجد أنها تتشابه بشكل كبير مع قصة "الحاج عبدالغفور البرعي" أكبر تاجر خردة في مصر والشخصية العصامية التي بنت نفسها من الصفر إلى أغنى أغنياء مصر، حسب أحداث رائعته الدرامية "لن أعيش في جلباب أبي"، والتي تصنف على أنها إحدى كلاسيكيات الدراما المصرية.

فالشريف أو "محمد جابر محمد عبدالله" كما يعرفه أبناء قرية طنبدي بمركز مغاغة محافظة المنيا، التي ولد بها كأحد أفراد أسرة متوسطة الحال تنتمي للطبقة العاملة، وبالتحديد في الثامن والعشرين من إبريل(نيسان) خلال العام التي انتهت به الحرب العالمية الثانية عام 1948، هو واحد من الفنانين العصاميين الذي اعتمد على موهبته واجتهاده فقط طريقاً إلى ما وصل إليه من نجومية.

بداياته
كان الأول على دفعته بمعهد الفنون المسرحية والذي تخرج منه عام 1967 بتقدير امتياز، وقتها حصل على أول فرصة تمثيلية بترشيح من المخرج الراحل سعد أردش لأحد الأدوار الصغيرة بمسرحية "الشوارع الخلفية" وبعدها وخلال بروفات إحدى الأعمال المسرحية أيضاً تعرف على الزعيم عادل إمام وهو من رشحه للمخرج حسن الإمام الذي كان يبحث عن وجه جديد لتقديمه في فيلم "قصر الشوك"، وبعدها توالت الأدوار والأعمال الفنية بين المسرح والسينما والدراما.

فالراحل قدم للسينما ما يقارب الـ 200 فيلماً وجميعها تعد علامات بارزة ومضيئة في تاريخ السينما العربية، فمن منا ينسى "حبيبي دائماً" أو "العار" أو "غريب في بيتي"، أو حتى حديثاً "عمارة يعقوبيان" و"دم الغزال" وأخيراً "بتوقيت القاهرة".

أما الدراما فقدم لها 23 عملاً يأتي على رأسهم "الدالي" بأجزائه المختلفة و"لن أعيش في جلباب أبي" و"الحج متولي" و"العطار والسبع بنات"، "حضرة المتهم أبي" و"عمر بن عبدالعزيز".

الكورة في حياة الشريف
كرة القدم كانت لها عشق من نوع خاص في حياة النجم الراحل إذ كان أحد مشجعي الدرجة الثالثة (مصطلح يطلقه المصريون على مشجعي الكرة المعروفين بانتمائهم وعشقهم الكبير لناديهم) لنادي الزمالك، كما أنه حظي بالفعل بفرصة احتراف لعب كرة القدم حتى سن الشباب بنادي الزمالك ولكن حبه للفن أجبره على التنازل عن أحد أحلامه، قبل أن يتيح له تجسيد هذا الحلم في شخصية شحاتة أبو كف مهاجم الزمالك الهداف التي قدمها في فيلم "غريب في بيتي" رفقة النجمة الراحلة سعاد حسني.

حياة أسرية
النجم المصري لم يتزوج غير مرة واحدة من النجمة الأخرى بوسي بعد قصة حب كبيرة جمعتهما بعد أن شاركا في بطولة أكثر من فيلم سوياً، وظلا محافظين على هذا الزواج لسنوات وسنوات جعلتهما مطمعاً لعيون الحاقدين دائماً حتى أعلنا انفصالهما في مفاجأة للجميع ووسط اندهاش تام لكن سرعان ما عادا لما كانا عليه وأعلنا زواجهما مرة ثانية بعدما ظلت بوسي مرافقة لشريف في رحلة مرضه الأخيرة.

والجدير بالذكر أن الشريف كان يعاني من مشكلة في وصول الدم إلى قدمه اليمنى مما أثر على حالته الصحية بشكل كامل حتى بعدما تلقى العلاج اللازم بالخارج، وعاد إلى القاهرة وظل جسمه نحيلاً ووجهه شاحباً دائماً طيلة الأيام الأخيرة من حياته.. ليرحل تاركاً وراءه مكتبة فنية للأجيال الآتية.