ومضات من فكر، كتاب نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم(أرشيف)
محمد بن راشد: لسنا إمارات بل دولة الإمارات والاتحاد وجد ليبقى ويستمر ويزدهر
أكّد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن "الإمارات دولة واحدة، لها دستور واحد، وعلم واحد، ورؤية واحدة، دولة رئيسها واحد، هو خليفة بن زايد"، وشدد أن دولة الاتحاد وجدت لتبقى وتستمر وتزدهر بإذن الله، والغرس الذي غرسه زايد وراشد وإخوانهما له جذور لا يزيدها مرور السنين إلا قوة وعمقاً".
وتوقّع أن تلعب الإمارات دوراً محورياً متزايداً على الخريطة العالمية خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة رقم جديد في الاقتصاد العالمي، راسخ برسوخ برج خليفة.
وقال: "ندرك أن عالماً جديداً قد بدأ، المستقبل فيه لمن يجرؤ أن يحلم، ويملك الشجاعة لتنفيذ حلمه"، لافتاً إلى "أننا اليوم في مرحلة تمكين إنسان هذا الوطن، الذي هو هدف أولويات التنمية في الإمارات حالياً".
جاء ذلك في كتاب "ومضات من فكر"، والذي تضمّن أفكاراً وآراء من وحي الجلسة الحوارية أثناء القمّة الحكومية الأولى 2013، والتي انعقدت في فبراير(شباط) الماضي.
واستهل الشيخ محمد بن راشد، كتابه الجديد بالقول: "ليس هناك أجمل من إدخال السعادة إلى قلوب الناس، هذه غايتنا من تطوير خدماتنا، وعقد المؤتمرات، والاطلاع على أفضل الممارسات، نريد إسعاد الناس، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك .
وتابع: "هذا ما تعلمناه من الآباء المؤسسين لدولة الإمارات، الذين كان همهم نقل أبناء وطنهم من الحياة الصعبة التي كانوا يعيشونها، لحياة جديدة يسعدون فيها بالراحة والعيش الكريم" .
وورد في كتاب الشيخ محمد بن راشد: "هل لكم أن تتخيلوا معي أن إجمالي الدخل في الإمارات تضاعف خلال أربعين عاماً فقط أكثر من 190 مرة، عدد المدارس في الإمارات كان لا يتجاوز 74 مدرسة حكومية وخاصة عام، 1971 والآن بلغ عددها أكثر من 1200 مدرسة، عدد المستشفيات كان لا يزيد على 7 مستشفيات عام ،1971 والآن وصل إلى نحو 90 مستشفى وأكثر من 2000 مركز وعيادة للرعاية الصحية في القطاعين الحكومي والخاص، و عدد الخريجين كان لا يزيد على 40 خريجاً، وكانت لدينا آلاف الوظائف تبحث عن خريجين ولم يكن لدينا أي جامعة، اليوم لدينا 73 كلية وجامعة تضم عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات، وغيرها الكثير من الإحصاءات .
وكتب: "لا أجد تفسيراً لهذه الجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون، إلا أنهم كانوا يسعون لراحة الناس وإسعادهم، هم قادة أقاموا دولة، ورأينا قادة آخرين أطاحوا دولاً قائمة، لأن الأهداف كانت مختلفة، هم قادة كان شغلهم الشاغل إسعاد الناس وتحقيق الرفاهية لهم، وقد نجحوا في ذلك، ولذلك بادلهم الشعب الحب والعرفان، هذا هو نهج أخي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي يسعى دائماً لراحة الناس ورضاهم واستقرارهم وسعادتهم، ونحن في الحكومة نمضي وفق هذا النهج، المواطن يأتي أولاً وثانياً وثالثاً .
وظيفة الحكومة
واعتبر نائب رئيس الدولة أن "وظيفة الحكومة هي تحقيق السعادة للمجتمع، ورؤيتنا للحكومة أنها ليست كياناً منفصلاً عن الناس، بل هي جزء منهم، وتعمل من أجلهم".
وأشار إلى أنه عندما تطور الحكومات نفسها وخدماتها لتسهل حياة الناس، فإنها تحقق لهم الراحة والسعادة، وعندما تخلق فرصاً لأبناء الوطن، فإنها تحقق لهم السعادة، وعندما تقدّم أفضل أنظمة التعليم، فإنها تزوّدهم بأهمّ أسلحة مستقبلهم ليكونوا سعداء".
واعتبر أننا "حينما نتحدث عن حكومة المستقبل فإننا نركز على مستقبل تقديم الخدمات الحكومية، وليس الأشكال السياسية للحكومات".
وعما يهمّ الشيخ محمد بن راشد بالدرجة الأولى، أشار إلى أن "الدول تتعدّد فيها الأنظمة، وتختلف فيها المسميات، وتتنوع فيها أشكال الحكومات، إلا أنّ ما يوحدها جميعاً هو الهدف، الذي هو خدمة مواطنيها".
وتابع: "كيف يمكن أن تكون الحكومة أقرب وأسرع وأكثر استجابة وأفضل في خدماتها؟ هذا ما يهمني بالدرجة الأولى، وهو ما نعمل على تطويره والتركيز عليه في دولة الإمارات".
مواصفات ومهامّ
وتناول في كتابه مواصفات ومهام حكومة المستقبل، مشيراً إلى أنها "ستقدم خدماتها للناس 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 365 يوماً في السنة".
وقال: "نريد للحكومة أن تتفوق على الفنادق في حسن الاستقبال، وعلى البنوك في دقة الإجراءات، فهدفنا هو منافسة القطاع الخاص والتفوّق عليه في جودة الخدمة المقدّمة للمتعاملين".
وأكّد حاكم دبي أن حكومة المستقبل هي الحكومة التي يستطيع المواطن من خلالها إنجاز أي معاملة له من خلال أي من مراكز خدماتها، بغضّ النظر عن الجهة التي يتبعها.
ونقل الكتاب قوله: "نريد الانتقال من مراكز تقديم الخدمات الحكومية إلى الهواتف الذكيّة للمتعاملين، حيث يستطيع المتعامل تقديم طلبه للحكومة من هاتفه المتحرّك، ومتابعة هذا الطلب في أي وقت من ليل أو نهار".
واسترسل في مواصفات حكومة المستقبل، مشيراً إلى أنها "حكومة مبدعة قادرة على توليد الأفكار بشكل مستمر، سواء من خلال موظفيها أو جمهور المتعاملين معها".
وأشار إلى أن العام 2012 شهد ولادة أكثر من 20 ألف فكرة إبداعية جديدة لتبسيط الخدمات الحكومية وتطويرها، مضيفاً: "هدفنا خلق بيئة متكاملة للإبداع، تولد الأفكار، وتُحتَضن، ويُعمل على تنفيذها وقياس فاعليتها باستمرار، فالإبداع هو رأس مال المستقبل".
أولويات التنمية
وتطرق الكتاب إلى أولويات التنمية في الإمارات، ونقل إجابة الشيخ محمد بن راشد عن تلك الأولويات: "الجواب في ثلاث كلمات: التمكين، التعليم، التوطين. نحن اليوم في مرحلة تمكين المواطن في جميع مؤسساتنا وهيئاتنا. والمواطن قادر، وثقتنا في أبنائنا كبيرة".
وحثّ نائب رئيس الدولة القطاع الخاص، ممن استفادوا من هذا البلد المعطاء، المساهمة في موضوع التوطين حتى يكونوا مشاركين في مسيرة التطوير في دولة الإمارات.
المركز الأول
ثم تحدث عن إصراره الدائم على المركز الأول، مشيراً إلى أن "الإنسان لن يعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن يبدع شيئاً يستمرّ لمئات السنين". واعتبر نائب رئيس الدولة أن "الإبداع هو أن تضيف شيئاً جديداً للحياة، لا أن تكون إضافة أخرى لها، وإذا عوّدت نفسك على الإبداع في الأشياء الصغيرة، فستبدع أيضاً في الأشياء العظيمة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "الإبداع يكون في كل شيء، ولابد أن يكون أيضاً جزءاً من شخصيتنا إذا أردنا التميز".
برج خليفة
ثم تحدث عن قصة بناء برج خليفة، مؤكداً أن تنفيذ أعلى بناء على وجه الأرض هو عمل وطني، ومحطة تاريخية، ومنعطف اقتصادي رئيس. وهو ليس فخراً لأبناء الإمارات فقط، معرباً عن أمله في أن يكون برج خليفة اليوم رمزاً للتغيرات العالمية الجديدة، عالم جديد يتلاقى فيه الشرق بالغرب، وتتمازج فيه الحضارات ويسود فيه الإبداع البشري من دون النظر للحدود الجغرافية أو العرقية أو الدينية.
وأضاف: "شارك في هذا البناء العظيم، الذي استخدم تقنيات جديدة يعرفها الإنسان للمرة الأولى للوصول لهذه الارتفاعات، آلاف المهندسين والعمال والاستشاريين وغيرهم من أنحاء العالم كافة، وكذلك هي الإمارات، فنحن مركز عالمي جديد، تجتمع فيه أفضل العقول لتحقيق أكبر الأحلام".
زايد والجمال
واستعرض الكتاب نظرة نائب رئيس الدولة للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، ناقلاً عنه قوله: "تعرفت على الكثير من زعماء العالم، السياسيين والاقتصاديين، فلم أشاهد أكثر بساطة من زايد، رحمه الله، كان أكثرهم تبسماً وانشراحاً، وكان يحب الجمال في الحياة، ويتلمسه في الشعر والنثر، وفي البر والبحر، رغم كثرة انشغالاته ومسؤولياته".
وعلّق بقوله: "الحياة خلقت بسيطة، ولابد أن نعيشها كما خلقت، نصيحتي للجميع أن يعيشوها بسيطة، والبساطة تبدأ من القلب ومن المشاعر والأحاسيس، بعيداً عن السلبية والتشاؤم".
الرقم واحد
وأكد الشيخ محمد بن راشد، أنه لا بديل لنا عن المركز الأول، و"كلمة مستحيل ليست في قاموسنا في دولة الإمارات".
وقال "لست وحدي من يريد المركز الأول، ضربت مثالاً للحضور إمارة أبوظبي، التي تريد تحقيق الريادة العالمية في مجال الطاقة البديلة، فاستثمرت، وأبدعت، في هذا المجال وغير من المجالات الثقافية ".
وأشار، إلى أن دولة الإمارات اليوم هي الأولى بالمنطقة في البنية التحتية، ومعدلات الأمن والأمان، والتنمية البشرية، والتطور التكنولوجي، واقتصاد المعرفة، ومعدلات السعادة والرضا بين مواطنيها، والطاقة المتجددة، والاستيراد وإعادة التصدير، والأولى في مجالات أخرى عديدة".
وأردف: "سنظل نسعى لأن نكون الأفضل عالمياً في المجالات كافة، لأننا شعوب لا ترضى إلا بالمركز الأول".
تمكين المرأة
وعن تمكين المرأة، الذي كان أحد الأسئلة المطروحة في القمة الحكومية، نقل الكتاب عنه: "نحن تجاوزنا مرحلة تمكين المرأة، نحن نمكّن المجتمع عن طريق المرأة، ونمكّن اقتصادنا بتعزيز دورها، ونطور خدماتنا الحكومية عندما تتولى المناصب القيادية".
وأضاف: "نطلق مشاريعنا التنموية التي تقوم على إدارتها المرأة، ونطور بنيتنا التحتية وخدماتنا الصحية والتعليمية، بل وحتى نعزز قوتنا العسكرية، اعتماداً على دور المرأة في هذه المجالات"، وأكد أن وجود المرأة في هذه المجالات والقطاعات هو نتيجة منطقية لطبيعة خريجي الجامعات اليوم، الذين تشكل الإناث منهم 70 في المائة تقريباً.
وقال نائب رئيس الدولة: "في الحكومة تشكل النساء أكثر من 65 % من إجمالي العاملين، وتتقلّد 30 % من مناصبها القيادية، حتى أنا شخصياً في عملي اليومي لا أستغني عن عمل المرأة، لأن 85 % من فريق العمل في مكتبي هم أيضاً من بنات الوطن".
وثم تحدث عن قدوته، موضحاً أن قدوته في الحياة هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، مضيفاً: "أمّا القائدان اللذان تعلمت منهما الكثير فهما الشيخ زايد والشيخ راشد طيب الله ثراهما، فقد تعلمنا في المدارس والكليات، ولكني لم أجد مدرسة أو جامعة أكبر من زايد، أهم ما تعلمناه من زايد وراشد هو كيف يكون القائد أباً للجميع".
الربيع العربي
واستعرض نائب رئيس الدولة، ما يسمى بالربيع العربي وتداعياته على المنطقة، فقال: "لست في موضع الحكم على الحكومات السابقة أو اللاحقة لهذه الدول، ولست أيضاً في موضع الحكم على الشعوب وعلى الثورات التي حدثت"، مضيفاً: "كل ما أتمناه لهذه الشعوب هو الخير والاستقرار والأمن والسلام والتقدم، وهذا والله هو ما تتمناه دولة الإمارات لجميع الشعوب العربية".
الاتحادي والمحلي
وحول الاستفادة من التجارب المحلية اتحادياً وبالعكس، أكد نائب رئيس الدولة، أن الهدف أن "يعمل الجميع فريقاً واحداً وفق رؤية واحدة"، مشيراً إلى "إشكالية في أذهان البعض سواء في الداخل أو الخارج، وهي طبيعة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وطبيعة العلاقة أيضاً بين الإمارات".
وتابع: "يتخيل البعض أن هناك تضارباً في المصالح أو تنافساً غير صحي، بل وقرأت تقارير في بعض الصحف الغربية تذهب إلى أبعد من ذلك، وتصف الأمر وكأننا في "حرب باردة".
وأضاف: "لا يعرف الكثير ممن لديهم هذه الأوهام، طبيعة العلاقة بين الأسر الحاكمة في الإمارات، ولا يعرفون التاريخ ولا يعرفون رؤيتنا للمستقبل، ولا يعرفون أخلاق أهل الإمارات وأخلاق قادة الإمارات، والمصيبة أنهم يعرفون أنهم لا يعرفون".
وأكد أن دولة الإمارات دولة واحدة لها دستور واحد وعلم واحد ورؤية واحدة، دولة رئيسها واحد هو خليفة بن زايد.
وشدد على أن دولة الاتحاد وجدت لتبقى وتستمر وتزدهر بإذن الله، والغرس الذي غرسه زايد وراشد وإخوانهما له جذور لا يزيدها مرور السنين قوة وعمقاً.
وقال: "ما تملكه أبوظبي هو لدبي ولجميع الإمارات، وما تملكه دبي هو لأبوظبي ولجميع الإمارات، وما تنفذه الحكومة الاتحادية هو رصيد لجميع الحكومات المحلية، وما تنجزه أي حكومة محلية هو وسام تفتخر به الحكومة الاتحادية أمام العالم".
واختتم حديثه بالقول: "نحن لسنا إمارات نحن دولة الإمارات، وجميع المواطنين في أرجاء الوطن كافة لهم نفس الاهتمام والأولوية عند خليفة بن زايد وعند محمد بن راشد وعند جميع الحكام".
يذكر أن كتاب "ومضات من فكر" لنائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، في جميع مكتبات الدولة ابتداء من الأسبوع الجاري.
وتسلّمت مختلف وسائل الإعلام المحلية نسخاً من طبعته الأولى أمس، حيث يتضمّن موضوعات وأسئلة تجاوزت 36 موضوعاً، موزعة على 142 صفحة.
كما يتضمن إضاءات سريعة على مواضيع متنوعة في الإدارة والقيادة، والحياة الشخصية لسموّه، ونظرته للنجاح ورؤيته لأسبابه. ويشمل الكتاب بعض المواضيع التي لم يتسع الوقت لطرحها خلال الجلسة الحوارية لسموه، حيث استطرد في بعض الإجابات التي ذكرت في الجلسة.
ويحتوي الكتاب بعض الجوانب الشخصية المهمة في حياة، أهمها طريقة إدارته للوقت وحبه وكتابته للشعر وممارسته لركوب الخيل.