المندوس قطعة ديكور عابقة بروح التراث
24 - إسراء كمال
المندوس .. تراث إماراتي يزين المنازل
يعتبر المندوس، ذاك الصندوق الخشبي التراثي الذي كان مخصصاً لحفظ الحاجيات قديماً في التراث الخليجي والإماراتي، جزءاً لا يتجزء من كل مسكن آنذاك، واليوم أيضاً يعد جزءاً هاماً في المنازل التي يسعى أصحابها لحفظ هذا الإرث لها ولأبنائها من خلال اقتنائها المندوس وغيره من قطع الديكور الشبيهة بتصميمه.
ارتبط المندوس في التراث الإماراتي بحفظ الحاجيات الثمينة من قبل العروس، إذ كانت تحفظ فيه كل ما يقدمه لها عريسها وما تشتريه من مهرها من ذهب وعطور وملابس وغير ذلك، فهو في ذاك الوقت أشبه بكنز يحفظ الحاجيات الثمينة، وهو اليوم بمثابة الكنز التراثي.
المندوس يواكب التطور
أبدعت الأيدي اليوم في صناعة المندوس الخشبي، حيث تأثر بالوسائل الحديثة للصناعة، وأصبح يصنع على شاكلته الكثير من قطع الديكور الداخلي وليس فقط الصندوق الخاص بالحفظ، فنرى اليوم منه المبخرة، الطاولات المنضدية متعددة الاشكال والاحجام، الخزانات، صناديق صغيرة لحفظ الإكسسوارات، الفوالات، أدوات تقديم الأطعمة والحلويات، الحصالات، وغيرها.
يرى أحد مصنعي المندوس بطرق عصرية محمد الحمادي، أن وجود المندوس وما يشبهه تصميماً بات ضرورة في كل منزل، ليبقى حاضراً في أذهان الجيل الجديد، ويضيف: "تطويع المنتجات التراثية إلى العصرية مع الحفاظ على شكلها التقليدي، من شانه أن يدخلها المنازل كقطع للديكور، فهذا التطويع لصالح بقائها لا تغييراً لمعناها".
التففن في صناعة المندوس
تستخدم الأخشاب لصناعة صناديق المندوس والمنتجات الأخرى من قطع الديكور وتطعم بقطع النحاس ومعادن أخرى بحسب الصناعة التقليدية لها، بينما أصبحت إضافة المجوهرات وطلي بعض المعادن بالذهب أو استخدام الذهب لمنحها طابهاً فخماً، موضة جديدة وعصرية بحسب الحمادي.
ويشير الحمادي إلى أن المندوس والمنتجات الأخرى أصبحت تهدى أيضاً لمن يسكنون منزلاً جديداً مثلاً، كما يعمل على اقتناءه السياح أيضاً لما له من طابع تراثي وشكل مميز وجميل، حيث يتم صناعته يدوياً وبإتقان مما يمنحه قيمه أكبر مضافاً للقيمة التراثية.
لإحياء أي مكان ومنحه طابعاً غنياً وتراثياً عريقاً، يرى الحمادي أنه لابد من العودة الى ما كان في منازل الأجداد من قطع ومنها المندوس، الذي يمنح لأي مكان فخامة لا يعلى عليها، وتتناسق بذلك مع جميع أشكال الديكور الداخلي.
المندوس قيمة تراثية
وبحسب الحمادي فإنه من الممكن تزيين ممرات المنازل بخزانات المندوس، كما يمكن جعل الطاولات المنضدية جزء من أي غرفة معيشة أو إستقبال، بالإضافة إلى امكانية استخدام المندوس ذاته كصندوق في حفظ الحاجيات في غرف النوم و غرف المعيشة، كما أن المبخرة كانت تعد جزءً أساسياً لتعطير الملابس ولا زالت، ولذلك صمم منها ما هو بزخارف المندوس ويمكن استخدامها ركناً للديكور والاستخدام.
وبالامكان جعل كل ما له صلة بالتراث في متناول الاطفال لتحفظ في ذاكرتهم كما يرى الحمادي، ومنها حصالات النقود التي يمكن جعلها جزء من أثاث غرفهم وأيضاً وسيلة لادخار المال، كما يمكن حفظ حاجياتهم في صناديق المندوس التي يمكن صناعتها بأشكال ملفتة لانتباهم كالاشكال الدائرية والبيضاوية وغيرها.
ويبقى للمندوس ومنتجاته قيمتها التراثية و الجمالية في كل ركن من أركان المنزل، وقيمتها التراثية أكبر وأعمق مما يزين عليها من الذهب والمجوهرات، وما تمثله من احياءً للماضي وبشكل ماثل أمام العين في كل غرف المنزل.