نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 11 سبتمبر(أيلول) تحت عنوان "شهداء الوطن".

وتناولت خطبة الجمعة الحديث عن شهداء الوطن ومنزلتهم العظيمة، ودعت ذويهم للصبر وأكدت على التفاف شعب الإمارات حول قيادته وقواته المسلحة وتضامنه مع أسر الشهداء إلىى جانب الدعاء للشهداء بأن يسكنهم جل وعلا فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والأبرار، فيما شددت الخطبة الثانية على وحدة الصف الوطني ومضاعفة القوة والصلابة نحو تحقيق النصر.

نص الخطبة

أيها المسلمون: لقد جادت دولة الإمارات العربية المتحدة بكوكبة غالية من فلذات أكبادها، دفاعا عن الحق والعدل، ونصرة للمظلوم، وردعا للظالم، وإغاثة للشعب اليمني، رجال نشأوا من معين الأصالة، بذلوا دماءهم الزكية، وسمت في العلياء أرواحهم الطاهرة؛ حبا ووفاء لدولة الإمارات العربية المتحدة ولأمتهم العربية والإسلامية، وإن شعب الإمارات عائلة واحدة، كلمتهم واحدة، يصطفون خلف قيادتهم الرشيدة على قلب رجل واحد، يعتزون بشهدائهم، ويفخرون جميعا بهم، فقد تقلدوا أوسمة العز والفخر، وباعوا أنفسهم لله تعالى بجنة عرضها السموات والأرض؛ قال الله عز وجل:( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) فنالوا شرف الشهادة، فبشراهم جنة الخلد وزيادة، يفرحون فيها ويتنعمون.

وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا جابر ما لي أراك منكسرا؟ قلت: يا رسول الله استشهد أبي، وترك عيالا ودينا. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا- أي: من دون حجاب- فقال: يا عبدي تمن علي أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية:( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله).

أرواح زكية
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا". فلتهنأ تلك الأرواح الزكية لشهدائنا بالرحمة من الله والغفران، قال تعالى:( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) قال المفسرون: إن القتل في سبيل الله وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.

نداء الواجب
عباد الله: إن شهداءنا الأبرار قد لبوا نداء الواجب، إحقاقا للحق، ودفعا للباطل، وردا للعدوان، وإثباتا للعزة والكرامة، ورفعا لراية الوطن، وطاعة للحاكم، فسطروا أسماءهم في دواوين الشهداء، وتبوأوا مكاناً عالياً، ليرافقوا الأنبياء، قال الله عز وجل:( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).

فاستبشروا يا أهل الشهداء، وافرحوا بما خص الله تعالى به أبناءكم من المنازل العالية، والدرجات الرفيعة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال:« يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى».

الصبر
فلنستبشر؛ ولنصبر على ألم الفراق، فإن جزاء الصبر عظيم، قال عز وجل :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ولنثبت على الحق، قال عز وجل:( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين) والموت آت لا ريب فيه، لا يقدم ولا يؤخر، قال تعالى:( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) فما أجمل أن نصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقد اصطفاهم الله تعالى شهداء؛ قال سبحانه:( ويتخذ منكم شهداء) فكتب لهم بشهادتهم الذكر الحسن، والثناء الجميل في الدنيا، والسعادة والسرور، والضياء والنور في الآخرة؛ قال الله تعالى:( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) فحق لأهالي الشهداء أن يرفعوا رؤوسهم فخرا، وأن يعتزوا بما قدموه لوطنهم وأمتهم، قدموا رجالا أبطالا يحتذى بهم، وقدوة لمن يأتي من بعدهم.

الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن هذه الأحداث لا تزيدنا إلا ثباتا على الحق، وتماسكاً وتلاحماً مع قيادتنا الرشيدة، وعزماً وقوة وإصرارا على النصر، وإن الدولة لتعيش روحا ًجديدة متجددة من أدناها إلى أقصاها، روحا ملؤها قوة الانتماء للوطن والولاء للحاكم، روحا زكتها تضحيات شهدائنا، وبطولات قواتنا المسلحة، فندعو الله تعالى أن يكلأهم ويرعاهم، ويحفظهم وينصرهم، وإن دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً لتتوجه لشهدائنا البررة بالإكبار والعرفان لتضحياتهم الخالدة كما تتوجه لأهالي الشهداء بخالص العزاء.