ماذا تبقى من فكر القرضاوي سوى الخرف والإمعان في سوء استخدام وتأويل النص الديني انتصاراً لجماعته التكفيرية الإرهابية جماعة الإخوان المسلمين بالعاطل والباطل،التى تجاهر الآن بجرائمها الإرهابية عقاباً للمصريين، وقتلاً لرجال الأمن والجيش الذين يذودون عن أمن مصر ويحرسون أمان شعبها، وتحريضاً على الفتنة بين السنة والشيعة في ظروف مخيفة يعانى فيها العالم الإسلامي انقساماً مروعاً بسبب صراعات سياسية على المكانة والنفوذ؟

لكن القرضاوي يصب على نار الفتنة المزيد من الزيت بدعوى أنه اكتشف أخيراً أن دعوته الأولى للتقريب بين السنة والشيعة كانت دعوى باطلة!، وأنه أخطأ حين ظن خيراً بإمكان التقريب بينهما!، لكنه لا يرى فى الشيعة الآن سوى أعداء كارهين ينبغى قتالهم!، رغم أن أبسط دارس لشريعة الإسلام يعرف أن الشيعة مسلمون موحدون يرفعون مكانة النبى إلى حد العصمة شانهم شأن السنة، كتابهم هو القرآن الكريم كتاب المسلمين جميعاً سنة وشيعة، وأن ما نشهده الآن من صراع بين إيران والسعودية وعدوان مستمر على عدد من دول الخليج، هو في جوهره نزوع فارسي عنصري قديم يغري إيران بالعدوان على جيرانها العرب، يعود إلى أزمان سحيقة تواصلت إلى حكم الشاه، واستمرت بعد حكم الشاه إلى حكم آيات الله، لاعلاقة له بالسنة والشيعة وإن ارتدى هذا الثوب الطائفي.

والمؤسف أن جماعة العلماء التى ينتمى إليها القرضاوي تجمع بين السنة والشيعة، وتعتبر الشيعة إجتهاداً فكرياً فى تفسير النص القرآني لصالح العباد، لم يتجاوز ثوابت الشريعة الإسلامية ولم يخرج عليها، وأخطر ما في موقف القرضاوي أنه يصب المزيد من الزيت على نار فتنة مشتعلة ليزيد الحريق اشتعالاً، مع علمه أن هناك من الجهلاء والسفهاء الذين ربما يرون فى قوله ذريعة لارتكاب جرائم فظة، آخرها جريمة العدوان على مسجد شيعى في المنطقة الشرقية أسفرت عن قتل وإصابة العشرات، وقبلها جرائم عديدة مماثلة في حرب خسيسة كافرة طالت مساجد الشيعة والسنة فى العراق والكويت والسعودية وأفغانستان.

والأمر المؤكد أن أقوال القرضاوي لا تخدم الإسلام ولاتخدم السنة ولا تخدم المسلمين، وهي في جوهرها مجرد تحريض ولغو فاسد يسيء إلى الإسلام الذي يدعو إلى تكاتف المسلمين جميعاً سنة وشيعة كالبنيان المرصوص، كما يدعو إلى احترام الأقليات الدينية والعرقية والطائفية التي تعيش في كنف المسلمين تحقيقاً لرسالة الإسلام في العدل والسلام والمساواة.