أكد سياسيون وقانونيون مصريون أن إحالة المتهمين بإنشاء فرع للتنظيم الدولي للإخوان في الإمارات إلى المحاكمة أخرس المشككين في إجراءات التوقيف والاحتجاز.

نائب رئيس حزب الدستور: الجماعة لا ولن تستطيع التأثير في قرار دولة بقيمة وحجم الإمارات
عبدالرحيم على: التنظيم الدولي للإخوان ينفذ مخططات وأطماع في دول الخليج بالتوغل داخلها
نقيب المحامين المصريين الأسبق: القضية تسيء لتنظيم الإخوان، وتكشف حقيقة مخططهم داخل المنطقة
شوقي السيد: قادة الإخوان فشلوا فشلاً ذريعًا في إدارة الملف، وكان الأجدر بهم التشاور مع الإمارات
واستبعدوا في الوقت ذاته أن تكون هذه الخطوة مرتبطة بتصريحات القيادي الإخواني عصام العريان التي هاجم فيها الإمارات، باعتبار أنه القرار سيادي للدولة، وخصوصاً إذا صح تورط المتهمين في إثارة الفوضى وتهديد الأمن الداخلي للإمارات.
كما استبعدوا في استطلاع أجراه 24 أن يكون للمحاكمة تأثير سلبي على العلاقات التاريخية بين البلدين، معتبرين أن تسييس الإخوان للقضية يعود إلى أنها تكشف حقيقة مخططهم في إثارة المشاكل والذرائع داخل المنطقة؛ لتحقيق أهداف التنظيم الدولي.

وقرر المحامي العام لنيابة أمن الدولة في الإمارات أحمد راشد الضنحاني الأربعاء إحالة ثلاثين متهمًا مصرياً وإماراتياً إلى المحكمة الاتحادية العليا في القضية ، بتهمة الشروع في إنشاء فرع للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين المصري في دولة الإمارات، وجمع تبرعات واشتراكات بغير ترخيص من الجهة المختصة في الدولة، وكذلك تشكيل لجنة إعلامية تقوم على جمع الأخبار لاسيما عن بلد التنظيم الرئيسي وطباعتها وتوزيعها على لجان فرعية شكلوها من بينهم، لتثقيف الأسر التنظيمية وإمدادها بالأخبار.

وقبل ذلك بأيام كان القيادي الإخوانى عصام العريان هاجم دولة الإمارات في جلسة بمجلس الشورى المصري، لمناقشة أزمة المصريين المحتجزين في الإمارات، وطالب العريان مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج والهجرة علي العشيري بضرورة إرسال رسائل إلى الإمارات بأن "صبر المصريين نفد، وأن سلوكهم مشين، ويجب أن يصل إليهم أن مصر لن تتوجع؛ لأنهم صمدوا 60 عاماً بلا توجع".

إسكات الألسنة
بدوره، قال نائب رئيس حزب الدستور والقيادي في جبهة الإنقاذ الوطني أحمد البرعي: "إن تحويل المحامي العام لنيابة أمن الدولة في الإمارات المتهمين المصريين والإماراتيين إلى المحكمة الاتحادية العليا عقب يومين من تصريحات العريان ليس لها صلة بالهجوم على دولة الإمارات من الإخوان، لأن تلك الجماعة لا ولن تؤثر في قرار دولة كالإمارات".

وأكد لـ"24" أنه واثق من أن الإمارات ستحاكم المتهمين في خلية التنظيم الدولي للإخوان بطريقة عادلة، وأن المحاكمة ستكون وفقا للأدلة التي جمعتها النيابة وجهات التحقيق هناك، مشيراً إلى أن تحويل المتهمين للمحاكمة سيخرس ألسنة الإخوان.
وأضاف البرعي أن الخارجية المصرية لابد أن تقوم بمتابعة القضية في جميع مراحلها؛ لأن المتهمين أيا كانت توجهاتهم مصريون، ولابد أن تكون الخارجية بجانبهم، حتى يتم إدانتهم أو تبرئتهم.

مخطط الإخوان
واعتبر مدير المركز العربي للدراسات والبحوث، والباحث في الشؤون الإسلامية عبدالرحيم علي تحويل المتهمين المصريين والإماراتيين إلى المحاكمة أمراً إيجابياً، لان ذلك من شأنه أن يفضح مخططات الإخوان الخارجية وبشكل خاص في دول الخليج.
وقال لـ 24: "إن التنظيم الدولي للإخوان أراد تنفيذ مخططات وأطماع في دول الخليج بالتوغل داخلها، وأن الأمن الإماراتي استطاع الحد من ذلك، كما أن هناك دولاً خليجية أخرى ترصد نفس التوغل، وتتصدى له"، مشيراً إلى أن المحاكمة ستتم وفقا للقوانين الإماراتية، وأن الإخوان لن يستطيعون التدخل في سير القضية.

شأن داخلي يُحترم
وأكد رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان المستشار نجيب جبرائيل أن قرار الإحالة شأن داخلي، ويجب علينا احترامه بعد أن أثبتت التحقيقات الأولية شروع بعض المتهمين في إنشاء وتأسيس فرعٍ لتنظيم لجماعة الإخوان المسلمين بغير ترخيص من الجهة المختصة في الدولة.
وأضاف أن القانون فوق الجميع، منتقداً التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المصري والقيادي بجماعة الإخوان عصام العريان بعد أن رفضت الحكومة الإماراتية الإفراج عن المتهمين المصريين المنتميين لجماعة الإخوان في القضية.

وأشار جبرائيل أن مثل هذه التصريحات لا تعي للعلاقات التاريخية التي تربط مصر بدولة الإمارات الشقيقة بل هي محاولة لتشويه صورة دولة رائدة في المنطقة بسبب حرصها على تطبيق العدل والقانون الذي يبتعد عنه أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر الذين يسعون لإلغاء دولة القانون وأخونة السلطة القضائية لصالح النظام الحاكم ومكتب إرشاد الجماعة.

القضية تفضح الإخوان
أما الفقيه القانوني والدستوري رجائي عطية فأكد لـ 24: على أن القرار سيادي لدولة الإمارات، ولا يجوز التدخل في أمور داخلية خاصة مع ثبوت تورط المتهمين في إثارة الفوضى وتهديد الأمن الداخلي للبلاد.

أضاف رجائي أن القضية تسيء لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وتكشف حقيقة مخططهم في إثارة المشاكل والذرائع داخل المنطقة؛ لتحقيق أهداف التنظيم الدولي ، معتقدًا أن القانون الإماراتي سينظر للقضية دون النظر إلى محاولات أعضاء جماعة الإخوان بالترهيب وإثارة المشاكل، وهو ما تسعى إليه الجماعة في الفترة الحالية. ولعل تصريحات العريان الأخيرة في حق دولة شقيقة دليل على ذلك.

فشل ذريع لقادة الإخوان
ورأى الفقيه الدستوري والمحامي في محكمة النقض الدكتور شوقي السيد أن قادة الإخوان المسلمين فشلوا فشلا ذريعًا في إدارة الملف بإصدار تصريحات تحمل تهديدات صريحة لدولة تتمتع بالسيادة والاستقلالية، ولها شأنها الرفيع في المنطقة.
وأضاف السيد أنه كان الأجدر للجماعة أن تلجا إلى التشاور مع الحكومة الإماراتية والنظر في ملف القضية ودراسته قانونيًا وتكليف محامين للدفاع عن المتهمين بصورة تحترم القانون والأعراف الدولية بين الدول.

أمر إيجابي
وقال أستاذ القانون الدولي بجامعة بني سويف الدكتور أحمد رفعت: "إن قيام النيابة الإماراتية بتحويل المتهمين إلى المحاكمة أمر جيد، وخاصة أن التحقيقات امتدت لوقت طويل ما جعل الإخوان يعتقدون أنه يتم تلفيق التهم لهم، بينما في الحقيقة تأخذ العدالة الإماراتية مجراها بدون تسرع أو ضغوط من أي جهة".

وأضاف رفعت لـ"24" أن الإمارات عليها أن تبلغ السفارة المصرية بهذا الشأن؛ حتى تقوم السفارة بتوفير محامين للمتهمين المصريين؛ لأن هذا حق لكل متهم؛ خاصة وأن المحاكمة لم تدنهم بعد، مشيرًا أن المحاكمة تخضع للشئون الداخلية لدولة الإمارات.
ولفت أن العلاقات السياسية بين الدول ليس لها صلة بأي محاكمات تضم متهمين في أي من البلدين، وذلك لأن التهم الموجه للمتهمين المصريين ليست هينة، ولكنها تخص الأمن القومي الإماراتي.

لكن أستاذ القانون الدولي أشار إلى أن وقائع المحاكمة لابد أن تكشف للرأي العام كما يتم في مصر في القضايا الكبرى لمنع القيل والقال، وخاصة أن للمتهمين أهل وأقارب، ولابد أن يطمئنوا، عليهم بالإضافة إلى أن السلطات الإماراتية، لابد أن تسمح بالزيارات للمتهمين في أثناء المحاكمة، لأن القانون الدولي يتيح ذلك.