أفادت تقارير إخبارية عن توقف العمل بشكل كل في أنفاق رفح، التي تربط المدينة المصرية الحدودية بقطاع غزة بشكل غير رسمي، الأربعاء، في إطار تشديدات أمنية قبل نحو 10 أيام من تظاهرات دعت لها قوى المعارضة المصرية في 30 يونيو (حزيران) الجاري، لسحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي وإجباره على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وأكد أصحاب أنفاق بمدينة رفح لصحف مصرية أن توقف العمل جاء بعد التشديدات الأمنية للجيش، حيث منعت القوات المرابطة حول مدينة رفح والحدود مع غزة أي نشاط خاص بالأنفاق، فضلاً عن منعها دخول الشاحنات التي تحمل بضائع ووقود ومواد بناء في طريقها إلى أنفاق رفح من دخول المدينة.

وقالت مصادر أمنية في تصريحات صحافية، إن قوات الجيش تحكم قبضتها على الأنفاق، وتمكنت خلال الساعات الماضية من مصادرة شحنات وقود ومواد بناء وإغلاق عدد من الأنفاق.

غضب حمساوي
وأبدت حركة حماس غضبها من القرار غير المعلن رسمياً بغلق الحدود، وقال القيادي في الحركة ووكيل خارجية الحكومة المقالة بغزة غازي حمد، إن القاهرة لم تبلغ رسمياً بغلق الأنفاق الحدودية المنتشرة على حدود مصر مع قطاع غزة خلال المظاهرات المتوقعة في 30 يونيو الجاري بمصر.

وقال في لقاء مع الصحافيين نظمه معهد الاتصال والتنمية بغزة، الأربعاء، إن مصر نفذت إجراءات مشددة ضد الأنفاق الأيام القليلة الماضية، وأغلقت العديد منها، كما أغرقت بعضها بالمياه وهدمت أخرى، مما أثر على تدفق حركة السلع والبضائع لقطاع غزة بشكل ملموس.

وأضاف أن حفر الأنفاق "عبء سياسي وأمنى" اضطر له سكان قطاع غزة لمواجهة الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، لافتاً إلى وقوع العديد من الضحايا جراء العمل فيها. وتابع: "ساهمت الأنفاق في كسر حصار غزة بالفعل، مشيراً إلى أن لتر البنزين الإسرائيلي يباع بثمانية شواكل، في حين يباع المصري بثلاثة (الدولار يساوى 3.6 شيكل) وطن الحصى القادم من إسرائيل بحوالي 85 شيكل والمصري بخمسين.

تنسيق سياسي وأمني
وشدد قيادي حماس على عدم تدخل حركته في الشأن الداخلي المصري، مضيفاً: "هناك تنسيق سياسي وأمنى مع مصر مستمر". وأضاف: "حدثت تغيرات إيجابية بشكل محدود في العلاقة بين غزة ومصر بعد ثورة 25 يناير، ظهرت في تحسن آلية العمل داخل معبر رفح البرى بخلاف تشغيله طوال أيام الأسبوع.

وأضاف حمد: "هناك انفتاح على المستوى العلاقات السياسية والأمنية مع مصر، فيما رفض اقتصار علاقة حركته على جماعة الإخوان المسلمين بدليل لقاءات عقدها قادة من حماس مع مختلف الأحزاب السياسية المصرية".

وعن هجوم بعض وسائل الإعلام المصرية على حماس، أكد غازي حمد أن لدى حركته وثائق حول من يقف وراء هذه الحملات، مضيفاً: "جميع المسئولين الأمنيين الذين التقتهم حماس بمصر لم يقدموا اتهاماً واحداً ضد غزة أو حماس".

وأشار إلى أن حركته "قدمت لمصر مشاريع تجارية للتعاون منها إمكانية ضخ الغاز المصري لغزة وإنشاء منطقة تجارة حرة، لكن الظروف الآن التي تمر بها مصر لا نريد أن نثقل كاهل القيادة المصرية بالمطالب، بخلاف أن القاهرة حريصة على تطبيق المصالحة الداخلية".

قتل المتظاهرين
كان مدير المخابرات المصري الراحل اللواء عمر سليمان اتهم عناصر من حركة حماس بالتسلل عبر الحدود والتورط في أعمال عنف (اقتحام السجون وقتل المتظاهرين) خلال ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 مؤكداً رصد أجهزة الأمن تسلل أكثر من 100 عنصر مسلح من الحركة عبر الأنفاق قبل ساعات من جمعة الغضب 28 يناير (كانون الثاني) العام نفسه.

واستند فريد الديب، محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في مرافعته خلال نظر الطعن على الحكم الصادر ضد موكله بالسجن المؤبد في قضية قتل المتظاهرين إلى عدة نقاط، أبرزها اتهام عناصر أجنبية (من حركة حماس) بدخول مصر والاندساس وسط الثوار لقتلهم.

وقال الديب إن اللواء الراحل عمر سليمان مدير المخابرات العامة السابق، اتهم صراحة حركة حماس بدخول مصر وقتل المتظاهرين، عن طريق مساعدة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لأفراد كتائب القسام في التسلل إلى البلاد عبر الأنفاق، وتلاحموا بالشباب في ميدان التحرير يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011.