جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي(أرشيف)
24- أبوظبي
خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات بعنوان "العشر الأواخر"
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 24 يونيو(حزيران) تحت عنوان "العشر الأواخر.
وتناولت الخطبة الحديث عن فضل العشر الأواخر والعبادات خلالها وأجرها، وسبل قيامها والطاعات فيها، ودعت إلى الإكثار من قراءة القرآن وقيام الليل تعبداً واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم، فيما حثت الخطبة الثانية على تعزيز قيمة العطاء والتطوع الخيري لتعزيز وجه الإمارات ودورها الإنساني لاسيما في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الشيخ زايد وإعلانه يوم للعمل الإنساني.
نص الخطبة
أيها الصائمون: إن الله تعالى اصطفى بعض الأيام واستودعها الكثير من نفحاته وبركاته، وبث فيها من واسع رحماته، فكانت موسماً للعبادات، يجتهد الناس فيها أكثر من غيرها، ويتقربون إليه سبحانه بالعديد من الطاعات، لينالهم من فضله، وكريم عطائه، وإن أفضل أيام هذا الشهر الكريم ولياليه العشر الأواخر، فمن أراد أن يرقى في مدارج العابدين، ويسمو مع الطائعين، فليبذل الجهد، وليخلص في العبادة والخشوع والصبر على الطاعة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم العشر الأواخر، ويخصها بعبادات دون سائر أيام وليالي هذا الشهر، لما تحمله من خيرات وفضائل، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره.
القيام والقرآن
فكان صلى الله عليه وسلم يحيي هذه الليالي بالقيام وقراءة القرآن, وكانت قراءته مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل, ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ليجتهدوا في صلاة الليل، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة.
وفي هذا تعليم للمسلم بأن يكون حريصاً على أهله ويحب الخير لهم, ويحثهم على القيام معه؛ ليفوزوا بالأجر الكبير والفضل العظيم في إحياء هذه الليالي العظيمة، فتشيع في البيوت أجواء الإيمان، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد.
زيادة العبادات
ففي الحديث استحباب زيادة العبادات في العشر الأواخر من رمضان، وإحياء لياليه بالصلاة، وحث النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج على تشجيع زوجاتهم على الاجتهاد في العبادة، فقال" إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات".
فصلاة الزوجين تملأ بيتهما بركة ونورا، فينعموا ببهاء مناجاتهم لربهم، يستغفرون لأنفسهم وآبائهم وللمؤمنين، ويدعون بالخير لأبنائهم بالأسحار، فلا يزالون في البركة والسكينة والرحمة يتقلبون، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، وقرأ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)، وهذه الليالي المباركة فرصة عظيمة لقيام الليل، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا).
الصلاة مع الإمام
ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف نال أجر قيام ليلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" ، ويساعد على اغتنام هذه الأيام المباركة تنويع العبادات بين تسبيح وصلاة، وذكر وتلاوة للقرآن، قال الله سبحانه لرسولهصلى الله عليه وسلم(واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (وكذلك اغتنامها بالدعاء، قال تعالى) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون(. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصائم لا ترد دعوته".
وصحبة الصالحين مما يرفع الهمم، ويدفع الملل والسأم، وقد أمر الله عز وجل خير الخلق بصحبة المجدين، فقال ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه(، فاللهم تقبل صالحات أعمالنا، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم(.
الخطبة الثانية
أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نحافظ على قيمة العطاء والتطوع الخيري لنعزز وجه الإمارات المشرق، ودورها الإنساني المشهود، فإن يومنا هذا هو يوم زايد للعمل الإنساني، نستذكر فيه المآثر الجليلة، والقيم النبيلة، التي غرسها مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وباني حضارتها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيب الله ثراه - وإخوانه المؤسسون، ولقد تعلمنا في مدرسة زايد قيمة العطاء بكل أبعادها الإنسانية التي تجاوزت عوائق الحدود والبلدان، وحواجز الجنسيات والأديان، واختلاف الأعراق والألوان، فشمل عطاء الإمارات كل بقاع الأرض، تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" في كل كبد رطبة أجر"، فصار العطاء الإنساني سنة إماراتية عرفت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء".