جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي(أرشيف)
24- أبوظبي
خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات: "فضل الصلاة على النبي"
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 15 يوليو(تموز)، تحت عنوان "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم".
تناولت الخطبة الحديث عن قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمكانة العظيمة التي خصه الله بها، والتي كان أبرزها أمر الله للمؤمنين بكثرة الصلاة على خاتم الأنبياء، وأوضحت الخطبة معنى ذلك وفضله، فيما دعت الخطبة الثانية إلى الصلاة على النبي ولفتت إلى عظم أجر أدائها.
وفي ما يلي نصّ الخطبة:
أيها مصلون: إن الله عز وجل أعلى قدر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورفع ذكره في السماء والأرض، فقال سبحانه:( ورفعنا لك ذكرك). فهو النبي المعظم، والرسول المكرم، وأقسم الله عز وجل بحياته صلى الله عليه وسلم تكريما وتشريفا له، فقال تعالى:( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) أي: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا، إنهم لفي ضلالهم يتمادون.
الصلاة عليه
ولإظهار فضله صلى الله عليه وسلم وعظيم منزلته، وعلو مكانته، أمر الله تعالى المؤمنين بكثرة الصلاة عليه، فبدأ بذاته المقدسة سبحانه، ثم ثنى بالملائكة الكرام جميعا دون استثناء، فقال عز وجل:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).والصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء.
فهذا معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فعندما يصلي المسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم فإنما يدعو له أن يعمه الله تعالى بفضله وبرحمته، لأن الصلاة في اللغة الدعاء، قال سبحانه آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعاء لأصحابه:( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم). أي: ادع لهم واستغفر لهم.
الصيغة
عباد الله: بأي صيغة نصلي عليه صلى الله عليه وسلم ؟ سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال:"قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وكذلك الصلاة عليه بقولنا:" اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على إبراهيم". وتصح الصلاة عليه بأية عبارة يفهم منها معنى الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم.
الأسباب
ولماذا نصلي عليه؟ نصلي عليه صلى الله عليه وسلم استجابة للأمر الرباني، حيث أمرنا الله عز وجل بذلك، فقال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مظاهر توقيره وتعظيمه التي أمرنا الله تعالى بها تجاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه:( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا* لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا). قال ابن عباس رضي الله عنهما :( وتعزروه) يعني: الإجلال (وتوقروه) يعني: التعظيم.
وقال الله تعالى في وصف المفلحين:( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)
محبة ووفاء
ونصلي عليه صلى الله عليه وسلم محبة له، ووفاء بفضله، فقد أخرجنا الله تعالى به من الظلمات إلى نور الإيمان، قال عز وجل:( قد أنزل الله إليكم ذكرا* رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور).
أيها المصلون على النبي محمد صلى الله عليه وسلم : متى نصلي عليه؟ نصلي على سيدنا ونبينا محمد في أي وقت، وخاصة يوم الجمعة، فقد حثنا صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الصلاة عليه فيه فقال صلى الله عليه وسلم :"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي".
مواقيت أدائها
وكذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي عليه عقب الأذان، لينال المرء من ثواب الله وكرامته، ومغفرته ورحمته بسبب الصلاة على رسوله، قال صلى الله عليه وسلم :"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا". فمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الأذان وسأل الله تعالى له الوسيلة- وهي أعلى منزلة في الجنة- فاز برحمة الله عز وجل، ووجبت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم بخل على نفسه بالأجر، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالدعاء، قال صلى الله عليه وسلم :"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: آمين، آمين ، آمين. قيل له : يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة. قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك. فقلت: آمين. فاللهم اجعلنا من المصلين على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وارزقنا شفاعته، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
الخطبة الثانية
أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وكثرة الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم :"من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا، وحط عنه عشر خطيئات". ومن أكثر من الصلاة عليه دعت له الملائكة الكرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما صلى علي أحد صلاة إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر".
وكفاه الله تعالى همه، وغفر له ذنبه، فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت". قال: قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: النصف؟ قال:"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قال: قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال:"إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك". ومعنى أجعل لك صلاتي كلها أي أجعل لك دعائي كله.
فيا بشرى من صلى على الرسول صلى الله عليه وسلم فيكفيه الله تعالى همه، ويغفر له ذنبه. فهل نحن من الذين يكثرون من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟