24- أبوظبي
خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات: "عام دراسي جديد"
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 26 أغسطس (آب)، تحت عنوان "عام دراسي جديد".
تناولت الخطبة الحديث عن أهمية العلم وكيف حث عليه الدين الإسلامي، بما فيه فائدة للفرد والمجتمع، وأوضحت مفهوم العلم النافع ومجالاته، وأجر وثواب طالبي العلم، ولفتت إلى مقام المعلم وأهمية احترامه وتقديرة، فيما تحدثت الخطبة الثانية عن جهود دولة الإمارات في دعم العلم وما حققته في هذا المجال، ودعت في ختامها إلى الاستعداد للعام الدراسي الجديد.
نص الخطبة
أيها المؤمنون: تبدأ الدراسة من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر يوم الأحد القادم بإذن الله تعالى، ويعود الطلاب والطالبات إلى مدارسهم، يطلبون العلم، منتظمين في مقاعد الدراسة، فالعلم أشرف مطلوب، وأعز مرغوب، أمرنا الله تعالى بطلبه، وحثنا على الاستزادة منه، فقال عز وجل:(وقل رب زدني علما). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح نهاره داعياً ربه سبحانه أن يهبه العلم النافع، قائلاً "اللهم إني أسألك علما نافعاً". والعلم النافع هو الذي يعمل به صاحبه، ويعلمه غيره، وينتفع به الناس، وتظهر آثاره في تهذيب النفوس، وسمو الأخلاق، واستقامة السلوك، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على طلب العلم النافع فيقول :"سلوا الله علما نافعا". وإن الله تبارك وتعالى يكتب للعلم النافع القبول والثبات، قال سبحانه:( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). وذلك لعموم خيره، وبقاء نفعه.
العلم النافع
فما هي مجالات العلم النافع؟ قال العلماء: العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان. فعلوم الشريعة خير للإنسان في دنياه وآخرته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، وعلوم الطب تنفع الناس في رعاية أبدانهم، والعناية بصحتهم، والحفاظ على حياتهم، وكذلك علوم الرياضيات والفيزياء، واللغات والكيمياء، والهندسة والفضاء، وعلوم الأرض والأحياء، والجغرافيا والاجتماعيات، والطاقة والتقنيات، وسائر العلوم التي تتقدم بها المجتمعات، وترتقي بها الحضارات، فبالعلم تقاس الأمم وتتمايز الشعوب، قال تعالى:( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب).
أجر وثواب
أيها المسلمون: لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يسلكون طريق العلم بقوله صلى الله عليه وسلم : "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة". فيا بشارة طلابنا عندما يقبلون على العام الدراسي الجديد بهمة عالية، وروح مثابرة، ويشمرون عن ساعد الجد، ولا يؤجلون عمل اليوم إلى الغد، ويعملون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم". أي إن تحصيل العلم يأتي بالتعلم، والسعي إلى اكتسابه من أهله. وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم. وقد قيل: حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار منه.
فوائد العلم
ففرصة ثمينة للطالب أن يزداد علماً من معلميه، محترما مكانتهم، مقدراً جهودهم، محسناً خطابهم، مؤدياً حقوقهم، متحلياً بالأخلاق الكريمة، والشيم الحميدة، مستذكراً دروسه، متسماً بالوفاء لبلده، والانتماء لوطنه، والولاء لقيادته، فالوطن لم يدخر جهداً في تعليمه، فإذا التزم الطالب بهذه الصفات صار متميزاً، محققاً هدفه من العلم، فيحبه من حوله، ويقدره مجتمعه، وإن المتعلمين الذين تخرجوا وأصبحوا يعملون بعلمهم قد رفع الله تعالى قدرهم، وأعلى منزلتهم بالعلم، قال سبحانه وتعالى:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير). وهم أمثلة حية لكل طالب يريد أن يقتدي بالمتفوقين رجالا ونساء.
المعلم
أيها المصلون: ومع تجدد العام الدراسي نستذكر مقام المعلم، ونوجه إليه تحية تقدير لدوره العظيم، فما يقوم به ليس مجرد أداء مهنة أو وظيفة، إنما هو رسالة حضارية، تحملها الأنبياء، وأداها الرسل عليهم السلام، قال صلى الله عليه وسلم :"إنما بعثت معلماً".
فمهمة المعلم نبيلة، وأمانته عظيمة، إنها أمانة صناعة الإنسان، وتربية الأجيال، لتصبح واعية، تحب وطنها، وتثق في نفسها وقدراتها، فمسئولية المعلم كبيرة، إنه قدوة لطلابه، يبذل جهده لينفعهم، ويغرس حب العلم في نفوسهم، وينمي ثقافتهم، ويرسخ حب الابتكار لديهم، ويبعث فيهم الهمة العالية, ويحسن تربيتهم، ويهذب أخلاقهم، مقتديا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم خير معلم، كما وصفه أحد الصحابة رضي الله عنهم بقوله: ما رأيت معلما قط قبله صلى الله عليه وسلم ولا بعده أحسن تعليما منه صلى الله عليه وسلم.
أولياء الأمور
والمعلم في حاجة إلى دعم أولياء الأمور، وتواصلهم معه حتى تكتمل رسالته، فمسؤولية الآباء والأمهات تتمثل في تهيئة الأجواء الملائمة للتحصيل الدراسي المتميز لأبنائهم، ومتابعة دراستهم، للارتقاء بالمستوى التعليمي لأولادهم، وحسن تهذيبهم، ومراقبة سلوكياتهم، ومعرفة أصدقائهم.
الخطبة الثانية
أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أهم ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، وأن نستحضر مع مطلع العام الدراسي الجديد ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام بالعلم، فدخلت في سباق مع الزمن في التطور العلمي، فاقتحمت بقوة مجال العلوم الفضائية، وأصبحت عاصمة الطاقة النظيفة المستدامة، وحققت أعلى معايير التعليم المتقدم في مدارسها وجامعاتها، ومراكز بحوثها، ومختبراتها العلمية، ودعم الأفكار الابتكارية، وذلك لصناعة جيل يتميز بالنبوغ والابتكار والثقة، قادر على قيادة دفة التطور في كافة القطاعات والمجالات، وبذلت جهودا كبيرة لجعل المدرسة بيئة مهيأة للتربية والمعرفة، لتقوم بدورها المتميز في متابعة الأداء الدراسي للطلاب وتحصيلهم العلمي.
ومن واجبنا أن نقدر للمدرسة جهودها، ونتواصل مع إدارتها، ونتعاون مع رجال المرور لتسهيل حركة السير، وتنقل الطلاب إلى مدارسهم، والإشراف على صعود الطلاب ونزولهم من الحافلات، فهل استعد الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور لهذه المهمة السامية في العام الدراسي الجديد؟