إعداد: طارق عليان
"فاينانشال تايمز": يصعب أن تنشأ مسلماً في الولايات المتحدة
تناولت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية في تقرير لها الصعوبات التي تواجه المسلمين بشكل عام في الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن مشاعر الخوف العميق من ''الإرهاب الإسلامي'' الذي انتشر بعد هجمات سبتمبر (أيلول) ربما تكون قد زالت الآن، إلا أنها خلّفت، وبصورة ثابتة، مستوى من الشعور بجنون الارتياب المنتشر في الحياة اليومية لدى العرب المسلمين الأمريكيين.
ويقول بعض قادة المسلمين إن ''الإسلامفوبيا'' أو الخوف من المسلمين أصبح متأصلاً في الولايات المتحدة. وتقول فايزة علي، إحدى الناشطات في رابطة العرب الأمريكيين: ''نحن نعيش في بيئة تعتبر من أكثر البيئات المدنية عدوانية بالنسبة للمجتمع الإسلامي. وقد ازدادت سوءاً منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
وتشير إحصائيات جرائم الكراهية التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالية، إلى تزايد حاد في عدد حالات العنف الموجه ضد المسلمين بعد هجمات عام 2001، ثم استقرت الأعداد حتى عام 2009، قبل أن تعاود الارتفاع من جديد. ودائماً ما تحدث مشاكل بعد أحداث يقوم بها مسلمون، مثل هجمات بالقنابل على سباق ماراثون في بوسطن في مارس (آذار) الفائت.
وتشير تقارير نشرتها هيئة المساواة في فرص العمل الأمريكية عام 2011 إلى أن 21 في المائة من الشكاوى المرتبطة بالدين تلقتها من المسلمين، على الرغم من نسبتهم البالغة أقل من 1 في المائة من السكان.
وتقول فايزة، باكستانية الأصل تبلغ من العمر 28 ربيعاً، وأصبحت ناشطة طلابية بعد أن تعرضت لمضايقات في أعقاب هجمات 2001: ''أصبحت الإسلاموفوبيا ظاهرة لها طابع مؤسسي في نيويورك من قبل الشرطة والمسؤولين المنتخبين والسياسيين المرشحين للمناصب''.
وتضيف: ''هذه بيئة صعبة فعلاً. إننا كما لو كنا نتحرك في مدينتنا، لكننا نشعر بأننا غرباء''. وكانت تتحدث في مكتبها، حيث علقت عليه لافتات تحمل شعارات مثل: ''أن تصلي حين تكون مسلماً ليس جريمة".
وأشار التقرر إلى العديد من الأمثلة التي توضح أسباب وضع فايزة هذا الشعار. ففي نيويورك ثارت معارضة شديدة ضد مراكز الجالية الإسلامية، مثل مركز بارك 51 المخطط لبنائه بالقرب من منطقة جراوند زيرو (منطقة برجي مركز التجارة المنهارين). وفي فلوريدا يريد القس تيري جونز حرق المصاحف. وفي ولاية تنيسي تم توجيه تهديدات بالقنابل ضد خطط لافتتاح مسجد في ميرفريسبورو. ثم كانت هناك محاولات بذلها مشرعون في ولايتي نورث كارولينا وأوكلاهوما لمنع الاعتراف بالشريعة الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن مصطفى بيومي، أستاذ الآداب في كلية بروكلين وناشر كتاب ''كيف تشعر عندما تصبح مشكلة لأنك عربي ومسلم في أمريكا'' قوله: ''أشعر أن مشاعر العداء للمسلمين أصبحت واضحة فعلاً في السنوات الأخيرة''. ويستشهد بيومي بإحصاءات أجرتها صحيفة ''واشنطن بوست'' ومجلة ''الإيكونومست'' أظهرت أن عدد الأشخاص الذين اعترفوا بأن لديهم مشاعر سلبية تجاه المسلمين ارتفع من 20 في المائة عام 2002 إلى أكثر من 50 في المائة عام 2010.
ويحدث كل هذا، وفقاً للتقرير، على الرغم من حقيقة أن ''الإرهاب الإسلامي'' يعتبر في أسفل قائمة التهديدات الموجهة للحياة في الولايات المتحدة. ويقول شارلز كورزمان، أستاذ علم الاجتماع في جامعة نورث كارولينا: ''قتل إرهابيون مسلمون أمريكيون 33 أمريكياً في الفترة بين هجمات 2001 ونهاية العام الماضي، بينما قتل مهاجمون غير مسلمين ضعف ذلك العدد (66 أمريكياً) في عمليات إطلاق نار جماعية في عام 2012 وحده.
وسردت الصحيفة بعض المضايقات التي يتعرض لها المسلمون هناك والاشتباه في أنهم إرهابيين أثناء عمليات التفتيش ''العشوائية''. ويروي كثير من الشباب الأمريكيين المسلمين في بروكلين حكايات عن اتهامهم على الملأ بأنهم إرهابيون وكيف تقذف عليهم الأحجار من خلال نوافذ السيارات. وأحياناً يستهدفون لأنهم ''مهاجرون ولأنهم مسلمون''. وكل واحد منهم يعرف شخصاً سمع طرقاً على الباب وفتحه ليجد المباحث الفيدرالية.
تجدر الإشارة إلى أن أكثر من ثلث السكان الأمريكيين المسلمين ( 36 في المائة) متوسط أعمارهم بين 18 و29 سنة، مقارنة بـ 22 في المائة فقط من السكان بصورة عامة، وفقاً لمركز بيو للأبحاث. وهذا يعني أن جيلاً بأكمله من العرب المسلمين الأمريكيين لم يعرفوا لحظة واحدة في حياتهم الراشدة لم تكن فيها أحداث 11/9 في الخلفية.
ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن بعض المسلمين الأمريكيين الشباب يحاولون إخفاء دينهم، بإخفاء أي مظاهر خارجية تدل عليهم، وتغيير أسمائهم من محمد إلى مو ومن أسامة إلى سام. ويرجو بعضهم أن يظنهم الناس من مواطني بورتوريكو.
لكن الأبحاث الأكاديمية، بما فيها أبحاث نادين النبر من جامعة ميتشيجن، ولوري بيك من جامعة كولورادو ستيت، تشير إلى أن عدداً أكبر بكثير من الشباب المسلمين اعتنقوا دينهم بقوة وصمدوا في وجه العداء الواسع النطاق.
وفي بيئة البطالة الحالية، حيث عدد الأشخاص الذين يحملون مؤهلات تفوق ما تتطلبه الوظائف أكثر من عدد الوظائف الشاغرة، يشعر المسلمون بالقلق من أن اسمهم سيكون له تأثير سلبي لدرجة عدم الإقدام على إجراء مقابلة شخصية معهم، وفقاً للتقرير.
ورغم أن كثيراً من الشباب يعتزون بدينهم، إلا أن مناخ الارتياب الذي يحيط بالإسلام يؤدي إلى آثار سلبية في الأمريكيين المسلمين الصغار. وتشير أبحاث أجرتها أستاذة علم النفس، منى عمرو، من الجامعة الأمريكية في القاهرة، وجو هوفي، من جامعة توليدو، إلى أن هناك مستويات مرتفعة من الاكتئاب بين العرب الأمريكيين، ومعظمهم من المسلمين.
ويخشى البعض أن يسهم عزل المجتمع للشباب الأمريكي المسلم في خروج بعضهم عن المسار. وليس هناك من يربط بصورة مباشرة بين عضوية منظمات الجالية والتطرف لدى الشباب، لكن هناك من يتساءل عما إذا كان عزل قطاع كامل من المجتمع سيقلب الميزان بالنسبة للأشخاص القابلين لأن يصبحوا متطرفين.
ويقول جيمس زغبي، رئيس المعهد الأمريكي العربي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: إن مناخ الارتياب يخلق خطراً يتمثل في غرس عقلية تقوم على ''نحن وهم'' لدى الشباب المسلم.
ويضيف: ''ما الذي سيفعله هذا لتطورهم ونفسياتهم حين يفكرون، إنهم لا يريدون أن يكونوا هنا''. وزغبي مسيحي ماروني من أصل لبناني، وكان اسمه في عناوين الأخبار التي كانت ترمي إلى ربطه بالمتطرفين.