بحماس كبير، تقدم الفتى أديب عارف حسين البركاني ذو الـ17 ربيعاً في مقدمة المقاومة التي قدمت من عدن لتحرير محافظة صعدة، معقل الانقلابيين.

كان من ضمن الفرقة التي حررت البقعة واتجهت صوب كتاف، بقيادة العميد بسام المحضار، القائد العسكري البارز في عدن.

كان للنجاحات التي حققها المقاومون الموالون للشرعية في صعدة صدى كبير، حيث انتشرت على شبكة الإنترنت صور المقاتلين، لتنال صورة أديب البركاني الحيز الكبير من ذلك.

من هو أديب البركاني؟
أديب عارف حسين البركاني هو نجل العقيد عارف حسين البركاني الأسير المحرر والقيادي البارز في المقاومة بعدن، ثم بأبين ومكيراس.

أسر والد أديب في بلدة بركان، مسقط رأسه، خلال كمين نصبه مقاومون يقودهم عارف لموكب للحوثيين في أغسطس(آب) من العام المنصرم، ليتم الإفراج عنه بعد ستة أشهر من الأسر، إثر صفقة تبادل.

شارك أديب إلى جانب والده في كثير من الجبهات في عدن، قبل أن يذهب لمواصلة القتال في صعدة معقل الحوثيين.

موقفها من الحرب
قبيلة بركان هي أحد العشائر العوذلية، حيث تعد بلدة مكيراس في أبين، موطنها الأصلي، بالإضافة إلى لودر وعدن، يختلف المؤرخون حول أصل تسميتها، لكن كثيرين يرجحون إلى أن الاسم أطلق لبسالة رجالها في القتال.

كانت قبيلة بركان أولى القبائل في جنوب اليمن التي تصدت للانقلابين، حيث يقول مقاومون إن أول شهيد سقط خلال تصدي القبائل للغزو الحوثي العفاشي(نسبة للمخلوع صالح الملقب بعفاش)، كان الشيخ سالم علي البركاني وسبعة من مرافقيه، خلال تصديهم للواء المجد في مكيراس أحد أكبر أولية الحرس الجمهوري الموالية لصالح.

واستطاعت قبيلة بركان بدعم من قبائل عوذلية أخرى من التصدي للانقلاب العسكري داخل بلدة مكيراس، قبل أن تتفوق الألة العسكرية لقوات صالح على أسلحتهم الشخصية لينسحبوا إلى بلدة لودر، حيث انضم الكثير منهم مع قبائل العواذل السفلى ليسقط جعبل حسن البركاني شهيداً في عقبة ثرة.

وفي عدن كان عارف حسين البركاني وجعبل أحمد البركاني يقودون المقاومة في مطار عدن وجعول والمنصورة، وقدمت القبيلة في عدن الشهيد القائد جعبل البركاني بالإضافة إلى نحو 20 شهيداً في عدن وعدد من الجرحى.

وفي العاشر من أغسطس(آب) 2015، اتفقت المقاومة الشعبية مع قبيلة بركان على وضع الحوثيين الفارين من أبين في كماشة بمكيراس، الأمر الذي كلف به من قبل عارف البركاني حيث تمكنت القبائل من وضع كمين محكم لرتل عسكري فار من لودر في قرية بركان، وتم تدمير عدد من الآليات وسقط العشرات بين قتيل وجريح، قبل أن يقع قائد القوة عارف البركاني أسيراً بيد الانقلابيين أفرج عنه لاحقاً في صفقة تبادل أسرى.

وتمكن الانقلابيون من الدفع بألوية عسكرية إضافية إلى بلدة مكيراس، لتقوم تلك القوات بقصف مساكن المدنيين، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى من قبيلة البركاني، ما اضطرهم إلى النزوح خارج البلدة وترك منازلهم ومواشيهم التي استولى عليها الانقلابيون ونهبوها.

وقال ناشطون حقوقيون إن أكثر من 200 منزلاً في قرية بركان والغول والكبير تعرضت للتدمير جراء القصف العشوائي بسلاح المدفعية، وأخرى بيوت قيادات تم تفجيرها بالديناميت.

ولم يقتصر دور هذه القبيلة اليمنية العريقة على القتال فقط، بل للكثير من أبناؤها أدواره وطنية سابقة ولاحقة، كما يقول مهتمون.

إصابة مهندس ألغام ونجله
ومن أفراد قبيلة بركان التي أحرقت الانقلابيين، العقيد علي صالح البركاني الذي بترت قدمه خلال قيامه بنزع الألغام التي زرعها الانقلابيون في مطار عدن الدولي، قبل أن يكمل مهمته نجله محم د(20 عاماً)، ليصاب بحادث مشابه ويفقد هو الآخر قدمه.

وتعتقد الكثير من القبائل اليمنية في الجنوب مواجهة الانقلابيين مسألة وطنية وإنسانية يجب على كل القيام بها للتخلص من الميليشيات المدعومة من إيران، والتي يقولون إنها دمرت البشر والحجر.

وتبقى قبيلة بركان حالة استثناء، حيث يشارك العشرات من أفرادها في صفوف المقاومة وهم خبراء عسكريون.