24 - 24
محمد بن راشد: زايد هو المعلم والقدوة الإنسانية للكثير من الشعوب
أمر نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتغيير مسمى يوم العمل الإنساني الإماراتي إلى يوم زايد للعمل الإنساني، تخليداً لذكرى الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه.
جاء ذلك خلال رعايته مساء اليوم السبت فعالية "يوم زايد للعمل الإنساني" الذي يقام لأول مرة في مركز دبي التجاري العالمي.
وألقى نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كلمة فيما يلي نصها:
أيها الإخوة والأخوات .. أيها المواطنون الكرام ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الشهر الفضيل، وفي هذه الأيام المباركات، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويجزينا وإياكم خير الجزاء على الإحسان.
كما أحييكم في هذا اليوم الـ19 من شهر رمضان المبارك - الموافق للذكرى التاسعة لوفاة مؤسس الاتحاد ورائد الخير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي أعلناه يوماً إماراتياً للعمل الإنساني، تخليداً لما كان يحبه زايد رحمه الله من البذل والعطاء واستذكاراً لمآثر الخير التي كانت جزءاً رئيسياً من سيرته ونشراً وترسيخاً لثقافة إنسانية إماراتية وضع لها رحمه الله الأساس بعمله وبسيرته، وبسجيته المحبة للخير والحريصة على منفعة الإنسان أينما كان.
أيها الأخوة والأخوات .. إن يوم العمل الإنساني الإماراتي والذي أعلناه في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقدناه بدار الاتحاد في اليوم الوطني الواحد والأربعين، هو محطة سنوية سنتوقف فيها لاستذكار سيرة المؤسس الإنسانية وترسيخ قيم الخير والبذل والعطاء في نفوس الأجيال الجديدة والتخطيط لسنة كاملة قادمة من العمل الإنساني الإماراتي ترسيخاً لوضع دولة الإمارات كعاصمة عالمية لعمل الخير ومحطة دولية رئيسية لإغاثة الملهوف والمحتاج.
المواطنون الكرام، الأخوة والأخوات .. لا يمكن الحديث عن عمل الخير في دولة الإمارات بدون استذكار سيرة رائد العطاء والخير ومؤسس الدولة وباني سيرتها الإنسانية العالمية زايد رحمه الله .. فهو المعلم وهو القدوة الإنسانية ليس فقط لشعب الإمارات، بل للكثير من الشعوب في مجال العمل الخيري والإنساني .. ولعل أهم ما كان يميز زايد رحمه الله في العمل الإنساني هو أنه جزء أساسي من فطرته.. وطبيعته .. وحقيقته. لم يكن زايد رحمه الله يحب المفاخرة أو المباهاة أو التحدث والتوقف كثيرا عند ما كان يقدمه.. كان عمل الخير فطرة عنده وكان البذل والعطاء جزءاً من شخصيته رحمه الله .. وجزءاً من يومه .. ومكوناً رئيسياً في حياته .. ولهذا السبب أحبه الناس .. وقدرته الشعوب .. وارتفع قدره في القلوب .. هي دروس في الإنسانية لنا جميعا وللأجيال من بعدنا ولكل محب لعمل الخير .. عاشرت زايد وصحبته .. وتعلمت منه الكثير .. كان رحمه الله يحب الناس .ويرحمهم .. وكان يفرح كثيراً إذا رأى الراحة والرضا على وجوه الناس إذا أعطاهم .. تبرعاته وعطاياه المعلنة كثيرة وأكثر منها ما كان تلقائياً وغير معلن .. كانت حياته اليومية مليئة بأعمال الخير، هذا هو زايد الذي امتزج حب الخير بنفسه وروحه .. وأصبح اسمه مرادفاً للزيادة في العطاء والكرم .
أيها الأخوة والأخوات ..
لا يحتاج زايد لشهادتنا .. فالله سبحانه وتعالى يعلم ما قدم .. وأعماله الخيرية والإنسانية ما زالت عنه تتكلم .. كان رحمه الله كالفارس كلما سمع استغاثة لباها .. وكلما رأى كارثة سارع إليها .. سيرته في الكثير من الأقطار ما زالت حاضرة .. ومحفورة في حياة الكثير من الشعوب .. له وقفات تاريخية لا تنسى مع أبناء فلسطين.. عبر مشاريع سكنية وتعليمية وصحية.. وعناية بالمعالم الإسلامية .. وموقف واضح وصريح من قضية العرب الأولى .. له وقفة إنسانية شهد لها العالم أجمع من المأساة الإنسانية في البوسنة والهرسك .. وقفة ضد الظلم .. مع المستضعفين والمغلوبين ..عبر مساعدات إنسانية وطبية وسكنية وحتى عسكرية.. ولزايد بصمات وشواهد في كل مكان .. تشهد له المدن التي أقامها في مصر والمغرب وباكستان وغيرها من الدول..
وتشهد له المستشفيات .. والمدارس .. ودور الأيتام .. التي أقامها في عشرات الدول الآسيوية والأفريقية .. كان رحمه الله شديد التأثر بالكوارث الطبيعية التي تصيب الشعوب الفقيرة .. وكانت دولة الإمارات أول المتواجدين في موقع الكارثة لمساعدة الشعوب في الأوقات الحرجة .. رسخت تلك المواقف العظيمة علاقات الإمارات مع الكثير من دول العالم وأكسبتها احترام العالم وتقديره .. وأصبحت الدولة محطة إنسانية مهمة عالميا ..ولكن الأهم من ذلك كله هو شيء آخر.. لقد أحبتنا الكثير من شعوب العالم بسبب زايد رحمه الله.
يمكن بناء علاقة متميزة مع حكومة أخرى وفق مصالح مشتركة .. ولكن لا يمكن كسب حب شعوب بأكملها بسهولة.. يحتاج ذلك لقائد تاريخي .. له نظرة إنسانية واسعة .. وإحساس كبير بمعاناة واحتياجات الشعوب الأخرى .. أعظم إرث تركه زايد رحمه الله لنا هو محبة الكثير من شعوب العالم لشعب الإمارات .. والتقدير والاحترام الذي يحصل عليه أبناء الإمارات أينما ذهبوا .. عندما يفاخر الناس بإنجازات .. نحن نفاخر بزايد .. وعندما يتحدث الناس عن تاريخ نتحدث نحن عن زايد .. وعندما يتكلمون عن فعل الخير فيكفينا أننا نمضي على طريق زايد.. واليوم نرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مستمر على مسيرة والده .. يمد يده لكافة الشعوب .. ويكمل مسيرة عظيمة ابتدأها زايد رحمه الله .. وإخوانه يسابقونه في ذلك .. وشعب الإمارات يتبعهم ويقتدي بهم ويسابق معهم في عمل الخيرات ولله الحمد والمنة.
خليفة بن زايد هو امتداد لزايد رحمه الله .. يده بالخير معطاءه .. ونفسه للبذل تواقة .. وهمته لعمل الخير لا يدانيها همة ولا يسابقها أحد .. هو صاحب القلب الإنساني المرهف .. واليد البيضاء السباقة لكل خير .. وبحمد الله ونعمته استطاعت حكومة الإمارات وشعب الإمارات تحويل الأعمال الإنسانية والخيرية إلى مؤسسات نظامية تطبق أفضل المعايير الإدارية والنظم المالية المتقدمة وذلك بهدف استدامة الخير واستمراريته وضمان فاعليته ووصوله لكل محتاج .. بل أكثر من ذلك أنشأنا وزارة للتنمية والتعاون الدولي بهدف تعزيز هذه المساعدات وتطويرها وتوفير الدعم لها والنهوض بقطاع المساعدات الخارجية لمستويات جديدة عبر تعاون دولي وإنساني واسع.
أيها الأخوة والأخوات ..
أعظم ما نتذكر به زايد .. وأكبر ما قدم لنا جميعا .. هو أنه كان يبني الإنسان .. بنى زايد شعبا متعلماً .. طموحاً .. منفتحاً.. وغرس زايد في هذا الشعب أجمل معاني البذل والعطاء وحب الخير .. أقول لشعب الإمارات.
أنتم جميعا أبناء زايد .. أنتم شعب الخير .. ودولة الإمارات هي دولة الخير .. فحافظوا على عمل الخير واستمروا عليه.. نريدها ثقافة وعادة وجزءا أساسيا من حياتنا ومن هويتنا.. في جميع أبناء شعب الإمارات ..
نريد أن نورثها لأبنائنا .. ونغرسها في أجيالنا .. نريد أن تستمر دولة الإمارات محطة انسانية للمحتاج والملهوف .. لأن هذا هو شكر نعم الله التي أنعم بها علينا .. ولن يبقى للإنسان إلا ما قدم من عمل الخير ..
وجّهنا ليكون يوم 19 رمضان يوماً للعمل الإنساني لأنه ارتبط بذكرى وفاة قائد ورائد العمل الإنساني زايد رحمه الله .. ولن يسعد زايد رحمه الله شيء أكثر من الاستمرار على سيرته الإنسانية .. سنستمر في إطلاق المبادرات الإنسانية بشكل دائم ولن نتوقف .. كلما أعطينا أكثر.. زادنا الله من نعمه .. عطاءا ًواستقرارًا وأمناً وأماناً وراحةً وحياةً كريمة .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. نسأل الله أن يوفقنا جميعا وأن يتقبل منا ومنكم عمل الخير .. ويوفق أبناءنا وإخواننا لكل ما فيه الخير والسداد .. ومنفعة البلاد والعباد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكانت الامسية بدأت بالسلام الوطني ثم آيات من الذكر الحكيم وعرض لفيلم وثائقي يحكي مسيرة زايد طيب الله ثراه في طريق العمل الانساني الذي تجاوز حدود الدولة والوطن العربي ومتابعة قيادتنا الرشيدة لطريق ونهج زايد الانسان من خلال المساعدات الانسانية والخيرية ومن خلال مؤسساتنا وهيئاتنا الخيرية الوطنية التي تصل في مساعدات الخير إلى أرجاء المعمورة، حيث الفقر والكوارث الطبيعية والمشردين جراء الحروب.
وتسلم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال الأمسية التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء عدداً من الشهادات التقديرية من هيئات الأمم المتحدة.
وأكد أن دولتنا بقيادة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان، ماضية على طريق الآباء المؤسسين الذين رسموه لنا وسلكوه من أجل مد يد العون والمساعدة والعمل على مكافحة الفقر والجوع ومساعدة المعوزين حول العالم دون النظر إلى جنسياتهم أو لونهم او ديانتهم.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نحن بهذا العمل الخيري ومن خلال هذه الأمسية التي جمعت وجوه الخير من أبناء وبنات شعبنا إنما نخلد ذكرى الراحل الكبير الوالد الذي علمنا على البذل والعطاء وحب الخير والناس وهذه كلها خصال عربية وإسلامية أصيلة ترسخت في نفس المغفور له الشيخ زايد وقلبه وسلوكه، ونحن ورثنا هذه الصفات الحميدة منه رحمه الله وستتوارثها الاجيال اللاحقة بإذن الله.
وأشار نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى أن دولتنا تتميز في تطوير العمل الخيري وهي بذلك لها الريادة والتفرد في هذا المجال الإنساني العظيم، منوهاً سموه بمؤسسة وحملات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله وكذا مبادراته الشخصية كمؤسسة دبي العطاء وحملة كسوة مليون طفل محروم وغيرها من المبادرات المجتمعية والانسانية التي أطلقها سموه ويطلقها دائماً وهي جميعها تحمل الطابع المؤسسي.
وأثنى على كافة المبادرات والحملات الخيرية والإنسانية التي تقوم بها مؤسساتنا ومواطنونا على مستوى القطاعين العام والخاص وعلى مستوى المجتمع ككل.
ونوه في هذا السياق إلى أن هذه المؤسسات والجهات والافراد أطلقت ما يناهز 1500 مبادرة وفعالية إنسانية في "يوم زايد للعمل الانساني" ما يؤكد رسوخ حب الخير والبذل والعطاء في أوساط مجتمعنا العربي المسلم، وهذا مبعث فخر واعتزاز لنا.