هل العالم كله في كفة وأمريكا في الكفة المقابلة؟ وهل أمريكا قطب العالم؟
أزعم أن كثيراً من مثقفينا - ومن غير المثقفين أحياناً - حين يستخدمون مصطلح "الآخر" في مقابل مصطلح "نحن" كانوا يقصدون بالآخر أمريكا، نعم هي الآخر في كثير من استخدامات الخطاب العربي.
والمفارقة أننا في حالة عداء مع الكيان الصهيوني الغاصب، وفي حالة انعزال وتبرؤ من الفكر الداعشي، وفي حالة تمازج ومد أفق مع الحضارات الجديدة في آسيا وأفريقيا، إلا أننا ننسى هؤلاء جميعاً، ويستدعي ذهننا أمريكا بمجرد أن نقول "الآخر".
لزمن طويل لم أجرؤ على البوح بهذه الفكرة لأحد، وحين طرحتها على صديق من السويد، فاجأني بقوله: أتدري نحن أيضاً ننظر إلى أمريكا بهذه النظرة، فرغم كل التقارب إلا أننا ننظر إلى الثقافة الأمريكية وما تحمله من جديد لا يتوقف، ومن قيم لا تعرف الثبات بأنها أفكار قادمة من الطرف "الآخر". الجواب نفسه لقيته من أصدقاء كوريين، وصينين، وأعتقد أني سأسمعه دون أن أسأل من الروس، والدول الاشتراكية، والنظم الثورية. ما يجب أن نسأله أنفسنا فعلاً هو: هل العالم كله في كفة وأمريكا في الكفة المقابلة؟ وهل أمريكا قطب العالم؟
ربما هي كذلك، وإلا فلم يترقب العالم كله اختيار رئيس لأمريكا، وما شاهدناه هو أن العالم لم يكن يترقب فقط، وإنما كان يتعاطف بحماس، وأظهر ما هو أكثر من الاهتمام والحماس، بل في مناطق معينة أظهرت الشعوب اهتماماً بالشأن الأمريكي أكثر من اهتمامها بالشأن الداخلي.
أما والأمر قد حسم، وأصبح ما يخافه كثير من الناس واقعاً يجب التعامل معه، فإننا نتساءل عن مستقبل أمريكا، ونربطه بالضرورة بمستقبل العالم، وما بين مخاوف من أن يفي ترامب بوعوده وينفذ برنامجه الانتخابي، وما بين أن تلتزم أمريكا بمقوماتها التي صنعت منها الكيان والقيمة التي هي عليه اليوم، تبقى الاحتمالات مفتوحة. وإذا ما قادتنا الأيام إلى الخيار الأول، فسيكون الشائع في خطابنا وفي خطاب العالم كله في قابل الأيام هو ليس نحن وأمريكا، وإنما : نحن وأمريكا والآخر.