لاحظت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها، أن قادة العالم الذين يراقبون الفترة الإنتقالية في أمريكا ينقسمون إلى معسكرين واسعين، واحد يريد للولايات المتحدة أن تتعثر في الأعوام الأربعة المقبلة مع رئيس لا يتمتع بأي خبرة في الحكم، وآخر متحمس لرؤية الموقع الدولي للولايات المتحدة وهو يتفكك.

حدود خبرة السيد جولياني الدولية مقتصرة إلى حد بعيد على إلقاء الخطابات والعمل الإستشاري، وهو يفتقر إلى أي خبرة ديبلوماسية جوهرية، وأصدر احكاماً ضعيفة خلال فترة عمله
وقالت إنه يمكن تفادي النتيجة الأخيرة إذا اختار ترامب قائداً يتمتع بخبرة على رأس الديبلوماسية الأمريكية. وهذا يتطلب تعيين شخص آخر غير رودي جولياني رئيس بلدية نيويورك السابق، الذي يعتبر من المرشحين الأوائل لتولي هذا المنصب.

خيار كارثي
وقبل التطرق إلى الأسباب التي تجعل اعتماد هذا الخيار الكارثي المحتمل مخيفاً، تشير الصحيفة إلى التحديات الضخمة في السياسة الخارجية التي يتعين على الإدارة المقبلة أن تواجهها، قائلة إن على إدارة ترامب صوغ سياسة جديدة حيال سوريا تطلب تفهماً ماهراً لنيات روسيا وقدراتها في الشرق الأوسط، وإدارة واعية لإئتلاف مركب من الحلفاء الذي يقاتلون داعش. وأضافت أن ترامب سيواجه لدى دخوله البيت الأبيض زعيم كوريا الشمالية المسلح نووياً، وزعماء أوروبا سيراقبون ما إذا كانت إدارته راغبة في ترك التحالف العسكري والديبلوماسي الغربي يتآكل، الأمر الذي سيكون بمثابة هدية لروسيا. وقريباً من أمريكا، سيتعين على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تقيّم مخاطر تحويل حملة ترامب الخطابية التي تلقي باللوم على المكسيك، إلى سياسة، سيكون من شأنها تقويض الأمن القومي من خلال وقف التعاون بين الحكومتين في ما يتعلق بالهجرة من آسيا الوسطى وأمور تتعلق بتنفيذ القانون وبرامج مكافحة المخدرات.

إلى ذلك، لفتت إلى أن وزيراً ناجحاً للخارجية يجب أن يعود إلى التاريخ والجغرافيا السياسية، وأن يبتكر مهارات تفاوضية مع شعور بقدرات أمريكا ومبادئها وحدود القوة الأمريكية.

خطابات وعمل استشاري

وفي هذا السياق، رأت أن حدود خبرة السيد جولياني الدولية مقتصرة إلى حد بعيد على إلقاء الخطابات والعمل الإستشاري، وهو يفتقر إلى أي خبرة ديبلوماسية جوهرية، وأصدر احكاماً ضعيفة خلال فترة عمله. ومنذ بات جولياني بطل الحملة الإنتخابية لترامب، بدا أحياناً كأنه معتوه.
وكعينة من مغامرات جولياني الخارجية غير الموفقة، هناك زيارته عام 1982 لهايتي بصفته مساعداً لوزير العدل الأمريكي. هناك، زعم بشكل غير معقول أن "ليس ثمة قمعاً" على الجزيرة التي كان يحكمها الطاغية جان-كلود دوفالييه. وعندما كان رئيساً لبلدية نيويورك عام 1995 انشغل بديبلوماسية تافهة عندما طرد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من حفلة موسيقية في نيويورك احتفالاً بالأمم المتحدة.

أداء ضعيف
وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تبنى جولياني لقب "رئيس بلدية أمريكا" الذي روج له على مدى سنوات مما جعله يحجب إداءه الضعيف في منصبه. وبموجب أوامر منه وضعت مدينة نيويورك مركز قيادة الطوارئ للمدينة في مركز التجارة العالمي الذي كان هدفاً لتفجير عام 1993. وفي عام 2000 أغضب السود في نيويورك من خلال رد فعله الصادم على قتل الشرطة باتريك دوريسموند الرجل الأسود غير المسلح، إذ وصفه جولياني بانه أقل من "صبي كنيسة".

تضارب في المصالح
ومنذ تركه منصبه، حصل جولياني على ملايين الدولارات من خلال عمله لمصلحة حكومات أجنبية وشركات، وهو ما ينطوي ضمناً على تضارب محتمل في المصالح. وعلى سبيل المثال فإنه كان يتقاضى أموالاً لقاء خطابات في عامي 2011 و2012 دفاعاً عن جماعة إيرانية تعيش في المنفى وتصنفها وزارة الخارجية الأمريكية على لائحة المنظمات الإرهابية.

وخلصت إلى أن ترامب الذي لا يملك أية خلفية في الشؤون الدولية، سيكون من الحكمة أن يسعى إلى الحصول على إستشارة من وزراء للخارجية سابقين ينتمون إلى الحزب الجمهوري عن متطلبات المنصب. وأي شخص يسدي نصيحة سليمة سيحضه على التخلي عن فكرة إسناد وزارة الخارجية إلى جولياني.