لنجعل من يوم الشّهيد صرخةً أبيّة مدوّيةً نستبسل لنقول: فداك يا وطني، فمن أجلك نقدّم دماءنا لننتصر، شهداؤنا يزهو الوطن بهم شامخًا، هم أنشودة الكرامة والشّرف، وأهزوجة الإخلاص والوفاء
سوف يؤرخ التاريخ دون مواربةٍ أو مزايدةٍ بأنّ أهل الإمارات جادوا بدماء أبنائهم من الشّهداء الذين هم غراس زايد، لتبقى شجرة العروبة سامقةً أبيّةً وتحافظ الأمّة العربيّة على مكتسباتها الوطنيّة والأمنيّة، ومن أهم روافد الاستقرار الشامل الذي تنعم به الدّولة: أوّلًا قوّة النّسيج الوطنيّ بين القيادة الرّشيدة والشّعب، فالهوية الوطنيّة الاستثنائية في الإمارات تتمتّع بخصائص اجتماعية تتّضح بجلاء في المحن والنّوائب ولها محدّدات خاصّةً تظهر في كثير من المشاركات الشّعبيّة والمبادرات وأهمّها دلالةً "يوم الشهيد" حيث يعدّ ثاني عيد وطنيّ تختلط فيه كلّ المعاني الفيّاضة والخالدة سواءً من قيم الاتحاد والانتصار لقيم العدالة والكرامة والتّضحية، أو ما بذله أبناؤنا في ميادين الإباء والعزّة في ساحات الوغى والبطولة.

 للذّاكرة الوطنيّة تاريخ مشرق ومشرّف من أجل المجد والسؤدد، فلنحافظ على قيم الشّهادة كي نحفظ كرامتنا وشرفنا، وننتصر لقيم الخير والعدالة والسّلام فقد أصبحت الإمارات أنموذجًا عالميًا يُحتذى به.

لهذا ارتأت قيادتنا الرّشيدة أن تكون قواتنا المسلّحة أنموذجًا للانضباط والمهنيّة، لهذا امتلكت خبرات قياديّة وبطوليّة، وامتازت بالولاء والشّجاعة في الأداء، عكس بجلاء صورةً مضيئةً وفاعلةً ومبهرةً عن العسكريّة والجنديّة الإماراتيّة، وما تتسم به من أصالة وعراقة وحرفيّة اكتسبتها عبر سنوات طويلة من العمل الدّؤوب، والتّدريب المكثّف، بفضل سياسة الدّولة الحكيمة، ورؤية قيادتنا التّنويريّة والاستراتيجيّة، وهي صفات من النّزاهة والمصداقيّة والنّجدة قلّما تجتمع في القوّات العسكريّة في العالم إلا في ما ندر، لهذا بدأ العدّ التّنازليّ لنهاية الانقلابيّين الحوثيّين، فالقوّات المسلّحة الإماراتيّة حرّرت مأرب منهم سعيًا إلى البدء في عمليّة تحرير صنعاء، ليتمّ تحرير اليمن كاملًا، والانتصار لإرادة الحقّ والواجب، ومواجهة التّمدد والهيمنة الإيرانيّة التوسعيّة، كما كان للإمارات دور عظيم وبارز في حفظ السّلام العالميّ وقدّمت صورةً صحيحةً لسماحة الإسلام وبعده الإنسانيّ من خلال مكافحة الإرهاب، وأثبتت للعيان في كلّ المحافل الدّور المتقدّم الّذي تبوّأته الدّولة على الخريطة العالميّة كمركز اقتصاديّ وتجاريّ وسياحيّ، بفضل الأدوار الرّياديّة والمتقدّمة.

كما يعدّ (يوم الشّهيد) إثراءً للذّاكرة الوطنيّة، وتعميق مآثرها في النّفوس، وإحياؤه ضرورة ملحّة، ففداؤهم مسؤوليّة وطنيّة يتحملها كلّ فرد يحيا على هذه الأرض، ويتعهّد بمواصلة الدّرب على خطى الشّهداء الكرام من أجل الحفاظ على قيم دار زايد وثوابتها العريقة، والدفاع عن رسالة الشّهداء من أجل الحفاظ على أوطاننا حرّةً عزيزةً تنعم بالاستقرار والرّفاهية، لأنّهم حقًا ضحّوا بالأبناء والأزواج وملذّات الحياة الكريمة لأجل الفداء لهذا الشّعب ليعيش حرًّا أبيًّا. ولم تلههم الدّنيا ورغد العيش ونعيمه وأنسه عن الوطن وحريّته، وأحبطوا كلّ المقولات التّي تدعي بأنّ الشّعب الإماراتي مرفّه في دعة من العيش ، نعم يحيا في بحبوحة الحياة ونعيمها، ولكن لم يتهاونوا ولا استكانوا للاستجابة لنداء الوطن، فما وهنوا عن الذّود عن حياض الوطن، لهذا لم يخن الشّهيد قسم الولاء، ليحمي علم بلاده، وهم الرجال الّذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه، ومنهم في الثغور مرابطون يرجون أمر الله، ويجعلون من أرواحهم وأجسادهم دروعًا ليحمونا، وهم من عبّروا عن متانة التّلاحم مع قيادتهم بتلبية الواجب ودفاعهم بأرواحهم عن كرامة الأمّة العربيّة، وجادوا بأرواحهم رخيصةً لحماية كلّ ذرّة من ترابه، لترتفع بهم راية الحقّ خفاقةً عاليةً، بل ثبتوا وصمدوا وجاهدوا في الله حقّ جهاده، قارعوا أعداء السّلام -الإرهابيّين والمتطرّفين والانقلابيّين - الّذين شوَّهوا وجه الحياة فكدَّروا نفوسنا، وأشاعوا الظّلم والطّغيان ، وبدماء الشّهداء سوف نحقّق النّصر ونشعل الأمل ونضيء الظّلام.

لنجعل من يوم الشّهيد صرخةً أبيّة مدوّيةً نستبسل لنقول: فداك يا وطني، فمن أجلك نقدّم دماءنا لننتصر، شهداؤنا يزهو الوطن بهم شامخًا، هم أنشودة الكرامة والشّرف، وأهزوجة الإخلاص والوفاء، نالوا الخلود في رحاب السّماء، فالموت للشّهيد حياة دائمة وميلاد جديد، لتعلو راية الحقّ والعدل، وصانوا الحمى فأضاؤوا سماء المجد والعزّ وتَلألأوا كالنّجوم، لأنّهم الوقود الّذي أشعل لهيب الحريّة، وهم المصابيح الّتي أنارت درب السيّادة الوطنيّة وشموخها. فوراء كلّ شهيد من شهداء هذا الوطن الفسيح ملحمة، بطولة وأمجاد ستفتخر بهــا أجيال الغد، وتتباهى بسجلّهــا الذهبيّ كلّ الأجيال المتعاقبة، لهذا كلماتنا عن الولاء والفداء للأوطان تظلّ جثثًا هامدةً، حتّى إذا متنا في سبيلها وغذّيناها بدماء الشّهداء انتفضت حيّة وعاشت بين الأحياء.

وأفضل ما عبّر عن هذا اليوم الشّاعر الكبير محمّد مهدي الجواهري-بتصرف- :

يوم الشَهيد : تحيةٌ وسلامُ بك والنضال تؤرَّخُ الأعوام
يوم الشهيد: بك النُّفوس تفتَّحت وَعيًا، كما تَتَفَتَّحُ الأكمام
يومَ الشهيد : وكلُّ يوم قادمٌ ستُريهِ كيف الجودُ والإكرام