رغم أنه كاتب أغان وملحن ومغنٍ، إلا أنه يرفض هذه الألقاب كلها، فما قام به لا يتعدى كونه محاولات من وجهة نظره. إنه الفنان التروبادوري أشرف الشولي، ابن مخيم "الرشيدية" في "صُور"، شاب عصامي مزّق الشرنقة وخرج إلى العالم متسلحاً بعوده.

يسير أشرف الشولي في شوارع بيروت وعوده معلق على ظهره كالزوّادة، يمازحه الأصدقاء بأنه يحتاج إلى عملية جراحية فورية هي استئصال العود
يسير أشرف الشولي في شوارع بيروت وعوده معلق على ظهره كالزوّادة، يمازحه الأصدقاء بأنه يحتاج إلى عملية جراحية فورية هي استئصال العود هو حديث شارع "الحمراء" البيروتي، الشارع الذي شهد ولادته فناناً يعيد المقاهي والحانات إلى زمنها الذهبي، بوصفها فعاليات اجتماعية مدنية. أحبّ هذا الشارع حدّ الهجاء. فالهجاء شكل الحب الأقصى، وجه الحب المتطرف.

فأن تحبّ وتتغزّلَ ذلك ما يفعله العشاق البلداء من موقع رضاهم عن العلاقة مع موضوع حبهم، لكنْ أن تحب وتهجو، بل أن تنتقد وتقسو، ذلك ما يحتاجه الحب كفعل إنساني يريد ترتيب خلل ما. أغلب الظن أنه لأجل هذا أطلق أغنيةً عن شارعه المحبوب، معرياً تعولمه وتغريبه وتسطيحه، وتحوله إلى مكان استهلاكي. ولعل ما يقيم أود المسألة أن الأغنية محفوظة لدى كثيرين من شباب "الحمراء". تقول الأغنية:
"يا شباب الحمرا... يا بتوع المامي
والتي تي تيرشرش، ودق الماني
يا صبايا الحمرا"... يا بتوع السافا
بصاحبو اليوم.. وبكرا بنسى".

سيرة موجزة

تعلّم أشرف العزف على العود دون معلم. بإصراره وعناده ظل يتشبث بالآلة الوترية حتى روضها.

حكايته تسحق أن تروى، لأنها حكاية تحدّ وإرادة. فالفنان الشاب في أي مكان من العالم عليه أن يثبت نفسه من خلال ما يقدمه، لكن الأمر مضاعف في حالة الشولي حيث كان عليه قبل أي شيء أن يتقبله الشارع اللبناني كفلسطين قادم من مخيمات الجنوب.

بدأت القصة حين وصل الى البيت عود. وصل كهدية لأخيه، كلعبة لا كآلة موسيقية.

لكن أشرف اعتبره قادم من أجله، ولهذا أحضر أشرطة أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش، وبدا يحاول محاكاتها، بعد شهر فقط استطاع اتقان مقام العجم. ومن بعدها كرّت مسبحة المقامات. يقول أشرف:"لا أعرف العلامات الموسيقية، ضربات ريشتي تحتاج إلى تصليح، علاقتي بالعود غريبة، لكنني راض عن كل هذا، فهو أسلوبي".

حين تسأله عن السبب الكامن وراء اختياره الموسيقى سيجيبك: "لأجل طرد صوت الرصاص الذي يملأ مخيم الرشيدية من رأسي. ولأجل التحدي، تحدي المجتمع بالتحديد".
وعن مخيمه، مخيم "الرشيدية"، يقول: "المخيم سجني الذي هربت منه"، وعن هويته كفلسطيني مقيم في لبنا "لا ملامح لها.. سوى فلسطيني، فلسطيني يريد تغيير صورته النمطية أمام اللبنانيين كثورجي وحامل للسلاح، إلى إنسان مليء بالطاقات والإمكانيات."

ألبوم أول
يصدر أشرف قريباً ألبومه الأول، وسيضم أغانيه المعروفة: شارع الحمراء، شكراً قطر ، صار عنا دولة.. إلخ.

ما يميّز هذه الأغاني هو التركيب، فأغنية "شكراً قطر" التي تعترض على إعلان قطر خريطة فلسطين مقتصرة على الضفة الغربية والقطاع، تقوم على لحن خليجي ممزوجاً بمزاج شامي، بينما يكون التركيب في الأغنية الهجائية من خلال التنقل بين الألحان الشعبية للدلعونة والموليا والماني.

يسير أشرف الشولي في شوارع بيروت وعوده معلق على ظهره كالزوّادة، يمازحه الأصدقاء بأنه يحتاج إلى عملية جراحية فورية هي استئصال العود.