مراهق أفغاني باتشا بازي يسير وراء "مالكه" في احد شوارع كابل (الموندو)
أفغانستان: حظر "الباتشا بازي" أطفال المتعة الجنسية
حظرت السلطات الأفغانية أخيراً وفق ما أوردت صحيفة الموندو الإسبانية الخميس، واحدةً من أقدم "العادات" في البلاد، التي تعود حسب بعض التقارير إلى ما قبل غزو الاسكندر المقدوني للمنطقة، قبل الميلاد بقرون، والمتمثلة في "باتشا بازي" أي الأطفال الراقصين المخنثين، والباتشا بريش، أي الأطفال بلا ذقون، الذين لم يكتمل نمو شعر ذقونهم بعد.
وتُمثل هذه العادات الأفغانية التي تقوم على ارتداء أطفال ومراهقين من الذكور المخنثين، ملابس نسائية، إضافة إلى استعمال المكياج والتجميل والحلي النسائية، للعب دور الراقصات، والعاهرات، في المجالس الخاصة التي يحضرها عشرات الأفغان، من طالبي المتعة.
وحسب الصحيفة فإن حظر أطفال المتعة، لا يهدف بدرجة أولى إلى حظر الاستغلال الجنسي للأطفال والاتجار في الطفولة، بقدر ما يهدف أساساً إلى مكافحة الإرهاب، خاصةً حركة طالبان التي تلجأ إلى أطفال المتعة، الحقيقيين أو المتنكرين كذلك، للتسلل تحت رداء الأطفال الراقصين، لتنفيذ عمليات انتحارية وهجمات إرهابية.
ويهدف القرار الذي اتخذه الرئيس الأفغاني أشرف غاني، أثناء العطلة البرلمانية، إلى حرمان طالبان من استعمال هؤلاء الصبية، للتسلل إلى مراكز الأمن، ونقاط التفتيش والمراقبة، والأحياء السكنية التي يقطنها الأمنيون والعسكريون، لتنفيذ عملياتهم، خاصةً بعد تصاعد الهجمات بهذه الطريقة في محافظات كثيرة مثل أوروزغان، أو قندهار، وهلمند وغيرها، منذ منتصف يونيو(حزيران) 2016.
وتلجأ حركة طالبان إلى الاستعانة بأطفال المتعة الجنسية، طوعاً أو غصباً، رغم أنها منعت رسمياً هذه الممارسة فور إحكامها السيطرة على البلاد في 1996، ما ساهم في حصولها على مزيد من الدعم الشعبي بما في ذلك في المناطق غير الموالية لها تماماً، خارج المناطق التقليدية التي تُهيمن عليها في جنوب البلاد، مثل قندهار.
ورغم أن الحكومات الأفغانية حاولت منذ سنوات طويلة منع هذه الممارسات إلا أن القانون الأفغاني الذي تعرض لها فشل في القضاء عليها، إما لخلوه من فقرات واضحة تجرم الباتشا بازي، أو تتهاون في ردع المخالفين والمعتدين على حقوق الطفل، ما سمح لهم بالإفلات من العقاب ولهذه العادة بالاستمرار حسب تقرير الصحيفة الإسبانية.
ولكن التشريع الجديد، حسب الموندو، خصص ولأول مرة في تاريخ القضاء الأفغاني فقرة خاصةً وبنوداً واضحةً تحرم الاعتداء على الأطفال والمراهقين، وتمنحهم حصانةً قانونية على عكس السابق، ما يُشجعهم على التبليغ ومقاضاة تجار الجنس من جهة، إلى جانب إفراد عقوبات خاصةً ضد المتورطين في هذه الجرائم، التي تتراوح بين 7 سنوات للتحرش الجنسي، وصولاً إلى الإعدام للحالات الأخطر مثل الاغتصاب لأكثر من طفل.
ومن المنتظر أن تواجه القرارات الحكومية الجديدة، حسب الصحيفة، نقلاً عن بعض القانونيين، والمدافعين عن الطفولة وعن جمعيات حقوق الإنسان في كابل، صعوبات كبرى لتنفيذها وتفعيلها، لسبب بسيط يتمثل في تأصل هذه العادة في المجتمع الأفغاني، خاصةً بين بعض كبار المسؤولين، وأمراء الحرب، ورجال الدين، والنخبة الثقافية والمالية، وحتى بعض كبار القادة الأمنيين، ما يكشف حجم الصعوبات التي سيواجهها هذا القانون الجديد، والذي تحركت بعض الجهات البرلمانية بعد للعمل على إسقاط المرسوم الرئاسي، ومنع محاولات عرضه على البرلمان لاعتماده تشريعاً قائماً بشكل نهائي في الترسانة القانونية للبلاد.