مكفوفون يستعيدون البصر مع العين الإلكترونية أرغوس 2
24 - وكالات
أمل جديد للمكفوفين: العين الإلكترونية تبصر النور لأول مرة
تمكّن حوالي 60 شخصاً أعمى في العالم من استعادة النظر عبر العين الإلكترونية "أرغوس 2" لأول مرة.
بعد سنوات عدة من الأبحاث، أبصرت العين الالكترونية الأولى النور في الولايات المتحدة وتمّ زرعها حتى اليوم لنحو 60 شخصاً أعمى في العالم تمكنوا من استعادة بصرهم جزئياً وبدرجات متفاوتة.
وقد صممت هذه العين المسماة "ارغوس 2" شركة في كاليفورنيا اسمها "سيكوند سايت ميديكال بروداكتس". والعين مؤلفة من أقطاب كهربائية مزروعة في الشبكية ومن نظارات مزودة بكاميرا مصغرة. ومن المتوقع أن تحذو الوكالة الأميركية للأغذية والعقاقير حذو السلطات الأوروبية التي وافقت على هذا الاختراع وأن تسوق "ارغوس 2" للمرة الأولى في العالم.
وبفضل هذه العين، قد يتمكن الأشخاص المصابون بمرض اعتلال الشبكية الوراثي النادر من استعادة بصرهم، علماً أن عددهم يقدر بمئة ألف شخص في الولايات المتحدة. ويؤدي اعتلال الشبكية إلى تدهور مستقبلات الضوء فيها التي تحول الضوء الذي تلتقطه العين إلى إشارات كهربائية كيميائية ينقلها العصب البصري إلى الدماغ.
ويشرح براين ميك، أحد المسؤولين في شركة "سيكوند سايت"، أن العين الالكترونية "تسمح بتحفيز هذا العصب مباشرة من خلال إشارات فيديو وشحنة كهربائية يتم نقلها لاسلكياً إلى 60 قطباً كهربائياً مزروعاً في الشبكية". وكان الأشخاص الثلاثون الذي شاركوا في اختبار "ارغوس" العيادي، والذين ترواحت أعمارهم بين 28 و77 عاماً، مكفوفين بالكامل مع حدة بصر أقل من واحد على عشرة، ومعروف أن حدة البصر الطبيعية هي 10 على 10. وقد تحسن بصر هؤلاء المرضى إلى درجة سمحت لهم بتمييز أشكال بالأبيض والأسود، مثل شخص يقف على الباب أو شخص يجلس بجانبهم، لكن من دون أن يتمكنوا من التعرف إلى وجهه.
ويوضح براين ميش أن "النتائج تختلف كثيراً بين مريض وآخر. فالبعض يلاحظ تحسناً بسيطاً، فيما يتمكن البعض الآخر من قراءة العناوين الرئيسية في الصحف، مع أنهم كانوا مكفوفين بالكامل". وفي بعض الحالات، استطاع المرضى رؤية الألوان. ويشير ميش إلى أن "ارغوس 2" متوفر في بلدان أوروبية عدة بقيمة 73 ألف يورو، متوقعاً أن يحقق الجهاز نجاحاً تجارياً. ويقول "لدينا الكثير من الجراحات المبرمجة".
وتعمل فرق أخرى من الباحثين أيضاً على تطوير عين اصطناعية تؤمن رؤية أكثر وضوحاً بفضل عدد أكبر من الأقطاب الكهربائية المزروعة في الشبكية. على سبيل المثال، يعمل فريق جون وايت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (ام آي تي) على تطوير جهاز يضم 400 قطب كهربائي. أما الدكتور دانييل بالانكر من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا (غرب) فيقترح مقاربة مختلفة تستند الى خلايا "فوتوفلطية" صغيرة بدلاً من الأقطاب الكهربائية.
ويشرح جورج غوتز، وهو عضو في فريق الدكتور بالانكر، بالقول "نعتقد أنه بامكاننا زرع 5000 خلية من هذا النوع داخل العين، ما قد يؤمن رؤية أفضل بعشر مرات". وقد يساعد هذا النظام أيضاً الأشخاص الذين يخسرون بصرهم تدريجياً بسبب التقدم في العمر.
والخلايا "الفوتوفلطية" تحول الضوء إلى دفعات كهربائية تحفز الخلايا العصبية التابعة للشبكية. ثم تقوم هذه الخلايا بنقل الإشارات إلى الدماغ. وقد تم اختبار هذا النظام بنجاح على الفئران، ومن المتوقع أن تبدأ الاختبارات العيادية الأولى بعد سنة من اليوم على الأكثر، في فرنسا على الأرجح.
وتقول غريش شين، مديرة برنامج أبحاث الشبكية في معهد العيون الوطني الذي يمول جزءاً من الأبحاث، إن "لدى العين الالكترونية مستقبل واعد، لكن ما زال علينا فعل الكثير". كما تشير إلى أن الأبحاث التي تجرى حول الخلايا الجذعية وتقنية الجينات الضوئية واعدة أيضاً. وتسمح تقنية الجينات الضوئية بتعديل خلايا الشبكية جينياً لكي تستعيد حساسيتها للضوء من جديد.