كعادة الإخوان المسلمين التظاهر بمعارضة الأنظمة ثم التقارب ثم التراجع مرة أخرى دون أن يكون هناك موقف ثابت، ظل رئيس جماعة الإخوان في ليبيا "علي الصلابي" يسعى للقيام بأدوار سياسية في ليبيا، منها اتخاذه في البداية موقف المعارض لنظام القذافي ثم تقاربه مع النظام عبر علاقته بسيف الإسلام القذافي.

مع بداية الاحتجاجات ضد حكم القذافي مطلع عام 2011 أعلن الصلابي الملقب بـ"قرضاوي ليبيا" تخليه التام عن سيف الإسلام، وفي وقت لاحق من المواجهات العسكرية بين ثوار 17 فبراير (شباط) و قوات القذافي استأنف الصلابي اتصالاته مع نظام القذافي من خلاله لقاءاته مع رئيس مخابرات ليبيا في نظام القذافي أبو زيد دوردة، وبعد سقوط حكم القذافي في العاصمة طرابلس بفترة وجيزة، قام الصلابي بتوجيه تصريحات إعلامية حادة طيلة فترة الأزمة الليبية تجاه محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي.

وبعد سقوط نظام القذافي، اتخذ الصلابي صاحب "المواقف المتلونة" موقعاً مناوئاً لمحمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي، ومع صعود أجنحة الإخوان المسلمين في دول الربيع العربي، ادعى الصلابي أن يتحدث نيابة عن الشعب الليبي.

وساهم الصلابي ذو الـ54 عاما باندماج الحركات المتطرفة في الثورة الليبية، حتى أن ثمة اتهامات للبرغماتي "الماكر" كما يصفه خصومه، بالتورط مع "قيادات جهادية" في تمكينهم سياسياً بالتعاون مع قطر، ومع انضمام الصلابي لقوائم الإرهاب في الدول الأربع، يكون الإخواني الليبي، ثاني أعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المدرجين في القائم بعد رئيسه القرضاوي.

وبفضل العلاقة التي جمعته بسيف الإسلام القذافي وكونه كان عضو بمجلس أمانة مؤسسة القذافي، وأيضاً التي تجمعه مع قيادات الجماعة الليبية المقاتلة، ساهم الصلابي في إجراء حوار بين الجماعة والدولة الليبية انتهى بالإفراج عن أعضاء الجماعة المقاتلة من السجون الليبية وخرج منهم الكثير من المتطرفين والإرهابيين واعتبروهم من ضمن قرارات المراجعة الفكرية.