تجلت حدة الصراع بين كردستان وبغداد في معركة "كركوك"، نتيجة للاستفتاء الذي أجري في 25 سبتمبر(أيلول) الماضي ورفضته بغداد واعتبرته غير شرعي.

وتصاعدت حدة التوتر بعد إقرار المجلس الإقليمي لكركوك بضم المدينة وإدراجها ضمن استفتاء الإقليم، وزاد النزاع بين الحكومة الكردستانية وبغداد بعد أن سيطرت قوات البشمركة على مناطق متنازع عليها بعد صراعات مع تنظيم داعش.

وتحاول الحكومة العراقية من خلال نشر قواتها في كركوك فرض السيطرة على حقول النفط الموجودة فيها، وهو ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

فما الأسباب التي جعلت من محافظة كركوك محطة للصراع القائم اليوم؟

التعريف بمحافظة كركوك
تقع كركوك في وسط شمال العراق، وتعد من أقدم المحافظات العراقية تاريخياً وثقافياً، وهي ذات أهمية اقتصادية لكونها مصدراً غنياً بالنفط، تمتد على مساحة 10 آلاف كيلو متر مربع ويقدر عدد سكانها بنحو مليون و26 ألف نسمة، بين كرد وعرب وتركمان وقوميات أخرى.

يقدر عمر المدينة بأكثر من 5 آلاف سنة، إذ كانت تعرف باسم أربخة(عرفة)، وهي من المدن التاريخية المهمة نظراً لقدم تاريخها وما ترتب عليه من نتائج كتعدد الأعراق والأديان.

ويوجد في المحافظة 6 حقول نفطية، وتعتبر من المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 من الدستور العراقي، وتنقسم لـ 4 أقضية إدارية هي : قضاء كركوك، قضاء داقوق، قضاء الدبس، قضاء الحويجة.

التغير الديموغرافي
تاريخ المدينة يظهر تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود جنباً إلى جنب حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تمثل كركوك خليطاً بين الكرد والعرب والتركمان والقوميات الأخرى التي هاجرت إليها بعد اكتشاف النفط.

ونتيجة لتغير الحدود الإدارية، شهدت المحافظة حملة من التميز العرقي بهدف التغير الديموغرافي للسكان في المدينة، وتعرضت المحافظة بعد ذلك إلى تغييرات واسعة، باستخدام أساليب كالترحيل القسري والتوطين لتغير التركيب القومي للمدينة.

وشكل العرب أكبر نسبة في المحافظة وفقاً لآخر إحصاء تم إجراؤه في كركوك لعام 1997بنحو 72% وهم ينتشرون في قضاء الحويجة وداقوق والدبس، بينما شكل الأكراد نسبة 21% ويتواجد أغلبهم في كركوك، وحصل التركمان على أقل نسبة بنحو 7% فقط.

الثروة النفطية
تعد كركوك موطناً لبعض حقول النفط الرئيسية في العراق منها حقل بابا كركر العملاق الذي شهد أول كشف نفطي عام 1927 تبعه أول إنتاج عام 1934 بما يقارب 750 ألف برميل وقد يصل إلى مليون برميل يومياً.

وتشتهر المدينة بحقول أخرى مثل حقل جمبور وحقل باي حسن الجنوبية وحقل باي حسن الشمالية وحقل آفانا وحقل نانة وا وحقل كيوي بور.

وبحسب الخبراء، تتميز حقول نفط كركوك بغزارة إنتاجها وجودة نفطها الخفيف القياسي، وتملك أكثر من 10 مليارات برميل من الاحتياطات النفطية، وتدير عمليات استخراج النفط فيها شركة نفط الشمال الوريث لشركة نفط العراق(IPS) التي أممت عملياتها عام 1972.

وتقع كركوك على تقاطع خطوط أنابيب نفطية تصل إلى الموانئ على البحر الأبيض المتوسط، وتعد صادرات النفط من حقول كركوك ركناً أساسياً في الموازنة الاتحادية، خاصة بعد انهيار أسعار النفط منذ نوفمبر(تشرين الثاني) 2014.

استفتاء كردستان
صوت الأكراد على استقلال إقليمهم في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، بتأييد 90% من المصوتين فيه على استقلال كردستان العراق، وأسفر عن أزمة دولية ما زالت مستمرة، وتخشى الدول المجاورة وخاصة تركيا وإيران من أن يشجع الاستفتاء النزعات الانفصالية للأكراد داخلها.

وتصاعدت حدة التوتر بين أهل كركوك الأكراد والتركمان والعرب، بعد إقرار المجلس الإقليمي الذي يقوده الأكراد إدراج المدينة ضمن الاستفتاء، خاصة وأن المدينة تقع خارج الحدود الرسمية لمنطقة كردستان.

وانعكس موقف بغداد بدءاً من نشرها لقوات في كركوك بغية السيطرة على حقول النفط، والتشديد الأمني الذي فرضته الحكومة على المحافظة.

وإذا ما استمرت كردستان على العناد نحو الاستقلال، فستعمل بغداد على وقف التمويل لقوات البشمركة الذين يقبضون معاشاتهم من السلطة المركزية، وإقفالها للحدود، وكما قد يتطور الصراع لاشتباك أمني في المناطق المتنازع عليها، والتي ضمتها سلطات كردستان قبل سنوات، وأولها كركوك.

وكما سيؤدي النزاع إلى إقفال المعابر بين كردستان ودول الجوار، والذي بدوره سيعمل على موت الإقليم بصورة بطيئة على صعيد تصدير النفط من الإقليم إلى الخارج.

(اضغط للتكبير)