الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
24 - رام الله - خاص
فلسطين تخوض 4 مسارات دبلوماسية أمام المجتمع الدولي لمواجهة قرار ترامب
تخوض الخارجية الفلسطينية معتركاً سياسياً دبلوماسياً صعباً بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن فلسطين ستتقدم بشكوى لمجلس الأمن الدولي، ضد أمريكا بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب، الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده إليها بدلاً من مدينة تل أبيب.
وتسير الدبلوماسية الفلسطينية وفق خبراء في القانون الدولي والعمل الدبلوماسي، في أربع مسارات، أولها إلغاء قرار الرئيس الأمريكي حول القدس من خلال التوجه المجلس الأمن، كما تعمل على حث دول العالم على الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة للانضمام للمنظمات الدولية وملاحقة قادة إسرائيل في المحاكم الدولية، وآخرها محاولة نزع الاعتراف الدولي بإسرائيل من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إدانة القرار الأمريكي
وتسعى الدبلوماسية الفلسطينية لتحييد استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) خلال التصويت على القرار الذي ستعمل فلسطين مع المجموعة العربية في مجلس الأمن على استصداره، حيث أن الشكوى الفلسطينية في المؤسسة الدولية ستستند إلى الفقرة الثالثة من المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تمنع العضو الدائم في مجلس الأمن من المشاركة في التصويت إذا كان طرفًا في النزاع.
ويرى المختص في الشؤون الفلسطينية، إياد جودة، أن المختلف في القرار الذي تسعى القيادة الفلسطينية لاستصداره من مجلس الأمن هو الدعم العربي والدولي الكبير للموقف الفلسطيني، وهو ما رفع الثقة لدى الرئيس الفلسطيني في إمكانية استصداره، خاصة أن الدولة المقدم ضدها الشكوى لن تستطيع استخدام الفيتو باعتبارها جزءاً من المشكلة، وهذا ما يساعد بشكل كبير لتحقيق انتصار دبلوماسي جديد.
الاعتراف بدولة فلسطين
وقال جودة في حديث خاص لـ24، إن "الدبلوماسية الفلسطينية ستسير في مسار موازٍ في الأمم المتحدة لاتخاذ كل ما يلزم من أجل حث الدول الاوروبية وغيرها على الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، رداً على القرار غير المسؤول الذي أصدرته الإدارة الامريكية".
ويؤكد جودة أن حالة الرفض الدولية الواسعة حتى من حلفاء أميركا للقرار بشأن القدس، يمكن استثماره لتحقيق أكبر المكاسب السياسية للقضية الفلسطينية، كما أن القرار الأخير الصادر عن القمة الإسلامية التي انعقدت في اسطنبول، بالاعتراف بدولة فلسطين وبمدينة القدس الشرقية عاصمة لها، يمكن أن يشجع الأطراف الدولية الفاعلة في المنطقة على أن تحذو حذو الدول الإسلامية في إصدار قرارات مشابهة.
الانضمام للمؤسسات الدولية
وأضاف، أن "المسار الثالث الذي ستعمل فلسطين من خلاله على مواجهة القرار الأميركي، هو سرعة الانضمام إلى المؤسسات الدولية التي لم تنضم إليها حتى اللحظة، حيث كانت القيادة الفلسطينية تؤجل التوجه لتلك المنظمات مقابل مكاسب محددة، لكن بعد أن أصبحت الإدارة الأمريكية غير كقبولة كراع ٍ لعملية السلام، فإن الانضمام للمؤسسات الدولية وملاحقة القادة الإسرائيليين فيها أصبحت خياراً مطروحاً".
وحول إمكانية نجاح المساعي الدبلوماسية التي تخوضها فلسطين لإدانة أمريكا في مجلس الأمن، قال الدبلوماسي الفلسطيني السابق، والخبير في القانون الدولي، علاء أبو عامر، إن "دولة كوستاريكا سبقت أمريكا في نقل سفارتها لمدينة القدس المحتلة عام 1982، لكنها أجبرت بقرار دولي وافقت عليه أمريكا ذاتها لإعادة سفارتها لمدينة تل أبيب".
ويشير أبو عامر، إلى أن مناقشة القرار الأمريكي في مجلس الأمن هو من صلب اختصاص المجلس، لأن قرار الرئيس الأمريكي ترامب تخطى كافة قوانين مجلس الأمن، والعرف الدولي القائم منذ العام 1967 بأن القدس المحتلة جزء من الأراضي العربية المحتلة التابعة لدولة فلسطين.
وقال أبو عامر في حديث خاص لـ24، إن "مسيرة السلام التي وافقت عليها منظمة التحرير والدول العربية تقول بأن القدس هي موضوع للتفاوض من ضمن قضايا الحل النهائي المطروحة للنقاش بين الفلسطينيين وإسرائيل، فكيف يمكن لدولة ترعى عملية السلام أن تقف مع طرف على حساب الآخر"، مؤكداً خروج أميركا من صفة الراعي لعملية السلام بهذا القرار.
وأضاف، أن "قيمة القرار الذي قد يصدر بناء على الشكوى الفلسطينية، أن قرار ترامب سيُلغي بقرار دولي، وأمريكا إذا أصرت عليه سيتم اعتبارها دولة منتهكة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسيحمّلها تبعات أخرى".
وأبدى الخبير في القانون الدولي تفاؤله إزاء عدم استخدام أحد حلفاء أميركا لحق النقض خاصة بريطانيا، لأن القضية تتعلق بإجراء قانوني وليس لها علاقة بالسياسة، ولا يوجد أي مبررات لها إضافة لموقف بريطانيا الرافض للموقف الأميركي من مدينة القدس.
نزع الاعتراف بإسرائيل
ويشير أبو عامر، إلى أن المسار الرابع الذي ستسلكه الدبلوماسية الفلسطينية، وفق خطاب الرئيس الفلسطيني الأخير هو اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تجريد إسرائيل من الاعتراف الدولي بها، ووضع شرعيتها على المحك، لأن قرار تقسيم فلسطين رقم 181 ينص على إقامة دولتين فلسطينية ويهودية، وقرارات الأمم المتحدة لا تتجزأ في تنفيذها.
كما أن الشرعية الدولية التي تكتسبها من هذا القرار كانت مشروطة بشرطين، الأول أن تكون دولة محبة للسلام وهي ليست كذلك لأنها لا توافق على إقامة الدولة العربية الفلسطينية بجانبها، رغم أن إسرائيل أجبرت على التوقيع على قرار التقسيم والذي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية، والشرط الثاني إعادة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم وفق القرار 194 والذي وافقت إسرائيل عليه ولم تلتزم بما جاء فيه، بحسب الخبير في القانون الدولي علاء أبو عامر.
وأوضح، أن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني، ستطرح موضوع شرعية الاعتراف بإسرائيل على المحك من ناحية قانونية في الأمم المتحدة، وقد يتم سحب الاعتراف الدولي بإسرائيل وتصبح دولة مارقة دون أي أساس شرعي لوجودها.