ربما تفتقر منطقتنا العربية إلى العدد الكبير من العاملين في مجال الرسوم المتحركة، مع العلم أن أولئك الذين يعشقون مشاهدتها في عالمنا كثر كغيرهم حول العالم، ويظهر لنا" مالك نجر"، واحد من قلائل يهتمون بالعمل في هذا المجال، وهو أيضا من الذين تميزوا بصنع عمل لا يشبه غيره.

مالك نجر هو منتج و مصمم للرسوم المتحركة، سعودي ولد في عام 1985، وبالرغم من أنه في البداية تناسى رغبته في دراسة فن الكرتون، مُحولا مساره إلى دراسة العلوم الإدارية، إلا أن حبه لذلك الفن ما فتىء يطارده، وعاد ليطغى على تفكيره، فلم يتمكن من الاستمرار في مجال لم يثر اهتمامه، أكثر من عام ونصف العام.

عرف اسم مالك بعد ظهور السلسلة الكرتونية "مسامير"، وهي عبارة عن حلقات قصيرة متوسط مدتها خمس دقائق، يتطرق فيها لبعض المشاكلات، التي يواجهها المجتمع السعودي بطريقة ساخرة، حيث يصل نقده اللاذع عبر الضحك، لجمهور واسع من المتابعين، إذ لا يقل عدد المشاهدين على يوتيوب لكل حلقة عن المليون مشاهد.

أول مسلسل كرتوني سعودي

في بداية هذا العمل، كان نجر مغموراً، وحاول باستماتة الاتفاق مع صحيفة "السبق" الالكترونية حتى تنشر تلك المقاطع، و لكن الآن وبعد أن اشتهر المسلسل، أصبح جمهور واسع يطالب به لدرجة لم تمكن صانعوه من تلبية ذلك، فأصبح لمسلسل مسامير قناة خاصة على موقع YouTube حيث يقارب عدد المشاهدات فيها الخمسين مليون.

تصل مشاهدة الحلقة الواحدة عند أول عرض لها على القناة إلى الخمسين ألف، ويصل عدد الردود إلى المئتين في اليوم الواحد، مما يؤكد مدى نجاح المسلسل، وهذا ما يستحقه العمل بعد الجهد الذي يبذل فيه، حيث تحتاج حلقة واحدة مدتها خمس دقائق إلى عمل مكثف من فريق متكامل يستغرق أسبوعاً كاملاً.

يعتبر" مسامير" أول مسلسل كرتوني سعودي ينفرد بعرضه على الانترنت، ويفضل مالك أن يبقى على هذا الحال، ولا يبدي أي رغبة في عرضه على التلفاز، حيث يؤمن بأنه يستطيع مواكبة المشاكلات التي يود نقدها فور حدوثها، دون الاضطرار إلى الخضوع لمشقة محاولة عرضها على التلفاز، والتي تستغرق وقتاً قد تموت معه أهمية الحدث.

فنّان... حدوده السماء

ما يأمل مالك و فريقه من الفنانين أن يصلوا إليه عبر عملهم وجهدهم المكثف، هو أن يتأثر به أفراد المجتمع حتى يحصل على مجتمع أفضل، أو ليكون على مستوى أرفع، فيخلص الأفراد المظلومين بشكل أو بآخر من المشكلات، التي ترهق كاهلهم أو تضايقهم من نظرة مجتمعية مسطحة.

يشكل النقد اللاذع والسخرية الكبيرة ـ والتي كانت سبباً في إطلاق اسم "مسامير" على السلسلة الكرتونية ـ مجالاً للجدل عند المشاهدين وبالطبع انتقادات من جهات مختلفة، ومع ذلك تعتقد الجهات الرسمية بأن مسامير هو عمل إبداعي جيد وتدعمه وتؤيده، بالرغم من أن مالك قد صرح في احدى المقابلات بأنه ليس راض تمام الرضا عن جودة العمل، وأضاف: "لكنه ككرتون يعرض عبر الانترنت، اعتبره جيداً".

مالك يأمل في تحسين "مسامير" وجعله ممتازا، لكن حاله كحال كل المبديعن الذين لا يقفون، أبداً، في مكان واحد، لا يرضيه عملهم تمام الرضا، فدائماً يسعون للأفضل، و إلى مزيد من النجاح، وهذا على الأغلب سر تطور إنتاجه السريع و إقبال الجماهير عليه، فقد بذل فيه مجهوداً و فكراً عاليين، واعداً وراغباً بالمزيد في المستقبل" لا أمانع أي جديد يطور عملي .. حدودي السماء.. سأنطلق لما فيه مصلحة مجتمعي وعلاجه ورفعته ".