بدور محمد في "الوجه الآخر" (المصدر)
بدور محمد في "الوجه الآخر" (المصدر)
24 - ماهر منصور
الإماراتية بدور محمد ملكة خشبة "الوجه الآخر"
هو عرض ممثل بامتياز، ثالث عروض مسابقة "مهرجان دبي لمسرح الشباب"، الذي جاء بعنوان "الوجه الآخر" للكاتب عبدالله صالح، والمخرج حمد الحمادي، تدير لعبته على المسرح الفنانة الشابة بدور محمد، التي عرفت كيف تكون ملكة الخشبة، وكيف تلعب بأدواتها الفنية ممثلة متميزة، وكيف تقلب شخصياتها المتعددة في شخصية بطلة العرض "أمل"، بيسر وسلاسة كما تقلب أوراق دفتر.
يروي العرض حكاية أمل الفتاة الطموحة والمتمردة، الباحثة عن موضع قدم مهم لها في المستقبل، تمضي صوبه مهما كانت الكلفة، يعزّز هذا الإحساس فيها، أب لم يأته الولد وإنما جاءت أمل، فأراد أن يجعل منها تعويضاً عن ابن لم يولد، وحامل إرث العائلة وفخامة مكانتها. وعلى هذا النحو بدت أمل أسيرة طموحاتها، وأسيرة رغبة أبيها، بل وأسيرة تمرّدها على صورة تقليدية تؤطر بها المرأة تحت اسم "ربة بيت".
ولأن أمل لا ترى إلا ما يأسر عينيها وعقلها، كان من الطبيعي أن تخذل قلبها، وتخسر حبّ أحمد، الذي أعياه انتظارها، وانتظار أن تبلغ ما تريده، لتلتفت إليه، إلا أن ما تريده أمل لا ينتهي، ومجد عائلتها "شاهين" أكبر من أن يناله حبّ أحمد، بعد أن أثقلت عليه أمل بطلباتها، والتي تريدها على مقياس أسم عائلتها الكبير، فما كان من العاشق أحمد الأخير إلا أن ترك أمل ومضى، ليفرّ معه عمر البنت.
يوم بعد يوم، تصل أمل إلى مرادها، تصير مديرة إحدى المؤسسات. منصب يليق بمكانة عائلتها، ولكن أنوثتها سرعان ما تذوب برصانه المنصب، ليتسرّب شيء من الرجولة في تصرفاتها وطريقة كلامها، وتجد نفسها وجهاً لوجه أمام مرآتها، إمرأة متروكة للاشيء. مات أبوها، وبقيت وصدى كل ما مرّ بها، يعصف بعواطفها، فتلوذ منه بالحلم، وبوهم انتظار عودة أحمد. لا يقلق عليها هذا الحلم سوى صوت أنثوي ثان، لا يكفّ عن تأنيبها ومواجهتها بحقيقة عمر أهدرته هي بيديها. في لحظة حاسمة تقرر أمل التخلّي عن كل ما أنجزته من أجل الحب، ترتضى بلقب ربة منزل أخيراً، لكنها تختار الوقت الخطأ، فالكل مضى، ولم يعد ينتظرها في هذا العالم، سوى سيارة تقلها إلى العمل.
بدور محمد، أو "المديرة أمل" في العرض، بدت الأكثر قرباً من جمهور العرض، ليس بكبر مساحة حضورها في النص، وإنما بقدرتها على تلوين أدائها، بين التراجيديا والكوميديا، وهي تنتقل بين رجولة تقمصتها بحكم منصبها مديرة لإحدى المؤسسات، وبين أنوثة تتسرّب من بين أصابعها، دون أن تدركها إلا في وقت متأخر.
محظوظ المخرج الشاب حمد الحمادي ببطلة العمل بدور محمد التي بدت في أحسن أحوالها، وجاءت بأدائها، بالمقارنة بما قدمته من قبل، لتؤكد أنها تمضي في مدرسة الأداء بخط تصاعدي.
يبدو أن الممثلة الشابة مصرّة على أن تحتكر جائزة أفضل ممثلة في المهرجان، في كل دورة تشارك فيها. لعلها تفعلها وتكون الجائزة الخامسة لها في خمس دورات شاركت فيها.