"توماس أديسون" من أعظم المخترعين في التاريخ لم يتلق تعليماً رسمياً إلا لثلاثة شهور فقط، و"ستيف جوبز" مؤسس شركة أبل، لم يكمل تعليمه الجامعي وكذلك "بيل غيتس" و "مايكل زكربرج" مؤسس فيس بوك، و غيرهم الكثير فما سر نجاح هؤلاء؟ و لماذا لا يعني النجاح الدراسي نجاحاً في الحياة؟

الذكاء العاطفي والاجتماعي من أهم مقومات النجاح في عصرنا الحالي
أجرى "توماس ج ستانلي" مؤلف كتاب سيكولوجية المليونير، لقاءات مع عشرات الأثرياء ليعرف كيف كانوا أيام المدرسة، فلاحظ أنهم كانوا يبذلون وسعهم أيام الدراسة إلا أنهم لم يكونوا طلبة متفوقين، فالتعليم مفيد لأنه أمدهم ببعض القدرة على التفكير والبحث واسترجاع المعلومات، إلا أنه ليس كافياً وحده لنجاحهم، كما أن نتائجهم في اختبارات الذكاء لم تكن نتائج مبهرة بل كانت عادية كأي شخص آخر.

فيما يلي أهم العوامل الأخرى التي تجعل الإنسان ناجحاً غير التفوق الدراسي، كما حددها ستانلي في كتابه.

1-الذكاء الاجتماعي
يقول عالم النفس روبرت ستينبرج إن اختبارات الذكاء المعتادة لا تكفي لتقدير القابلية للنجاح في الحياة العملية، هناك أنواع أخرى من الذكاء ينبغي وضعها في الحسبان، منها الذكاء الاجتماعي.

فلو نظرت لأي شخص ناجح في أي مجال، فستجد عنده قدر من الذكاء في التعامل مع الناس وبناء علاقات قوية مع من يعمل معهم، كما أن العلاقات الشخصية شديدة الأهمية للارتقاء المهني، قد يبدو هذا الكلام غير احترافي إلا أنها الطبيعة البشرية. فلا يمكنك أن تنجح لو لم تكن لديك علاقات جيدة مع من يساعدونك على هذا، وهي مهارة لا نتعلمها في المدرسة.

2-الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي هو القدرة علي فهم مشاعرك ومشاعر الآخرين والتعامل معها، فالمدير مثلاً يحتاج إلى القدرة على إدارة الأفراد وتحفيزهم، وهذا يتطلب قدراً من إدراك مشاعرهم ليعرف متي يستخدم العصا ومتى يستخدم الجزرة!

حين يكون الإنسان ذكياً أو متفوقاً دراسياً، فهذا لا يعني أنه بالضرورة قادر على التعامل مع مشاعره الداخلية ومشاعر الآخرين، هذه مهارة ينبغي اكتسابها وتطويرها كي يستطيع الإنسان تحقيق أهداف أكبر، فالطبيب قد يكون متفوقاً في مجاله لكنه عاجز عن إدارة الأفراد في عيادته أو تكوين علاقة جيدة مع مرضاه، فتفشل عيادته!

3-القدرة علي مواصلة التعلم والتكيف
يقول ستينبرج إن الذين يتمتعون بمعدلات ذكاء عالية يميلون لئلا يعتمدوا على الآخرين في اتخاذ قراراتهم لثقتهم في أنفسهم وقدرتهم على التفكير، وهذا يوقعهم في كثير من الأخطاء ويسبب القصور في عملية اتخاذ القرار الصحيح.

فالحياة ليست كالاختبارات الدراسية لا توجد إجابة صحيحة وأخرى خاطئة فهناك إجابات إبداعية تخلقها أنت بنفسك لذلك ينبغي ألا يعتمد الإنسان على المعارف الموجودة عنده فقط كي يقرر ما هو الأنسب، بل عليه أن يطور هذه الأدوات باستمرار وأن يستوعب المتغيرات التي تحدث في الحياة.

4- مهارات الحياة
الدراسة مهمة لأنها تعطينا المعارف الأساسية والثقافة العامة كي نفهم العالم من حولنا لكن النجاح في الحياة يحتاج أيضاً لمهارات لا تتوقف عند الذكاء أو التحصيل الدراسي، فعلى الإنسان أن يسعى لتطوير نفسه ومهاراته باستمرار، لأنه لو اعتقد هذا فالخطوة الحتمية التالية هي الانحدار.