فرقة "بيت الرواد" الأردنية تستقطب محبي الأغاني العربية القديمة
جتمع عدد من كبار موسيقيي الأردن وعشرات من عشاق الفن العربي الأصيل كل ثلاثاء في إحدى قاعات مركز الحسين الثقافي والمعهد الوطني للموسيقى في وسط عمان، لإحياء أغان قديمة محفورة في الذاكرة لمطربين كبار من العالم العربي.
ويأتي ذلك في اطار مشروع "بيت الرواد" الذي ترعاه أمانة عمان وتقدم بموجبه حفلة كل أسبوع مجانا مفتوحة أمام كل الراغبين بحضورها في قاعة المركز التابع لها.
ويقول مؤسس فرقة "بيت الرواد" وقائدها، المايسترو صخر حتر (54 عاماً): "هدفنا الحفاظ على الموسيقى الأردنية والعربية الأصيلة وتوفير جو اجتماعي وترفيهي داعم للفن والفنانين القدامى".
وفي القاعة التي هي أصلا مكتبة للمؤرخ الأردني سليمان الموسى، وتحوي كتبا عديدة له حول تاريخ الأردن، يصفق الحضور الجالسون على مقاعد حمراء قبالة المسرح الصغير المستحدث، تصفيقاً حاراً بينما ينشد بشارة الربضي (62 عاماً) موال "أي شيء في العيد أهدي اليك؟" للراحل العراقي ناظم الغزالي، ويتمتم بعضهم معه "أيّ شيء في العيد أهدي اليك يا ملاكي، وكل شيء لديك؟ أسوارا؟... لا أحبّ القيود في معصميك..".
ثم يتحمس الجميع مع الأغنية الشعبية الشهيرة "طالعة من بيت ابوها رايحة لبيت الجيران"، ويقف بعضهم أمام مقاعدهم يرقصون أو يصفقون، بينما يحمل أحدهم عصا ويلوح بها.
ويؤكد حتر، وهو رئيس قسم الموسيقى العربية ومدرّس آلة العود منذ العام 1987 في المعهد الوطني للموسيقى في الأردن، ان جمهور حفلات فرقة "بيت الرواد" التي تحتفل هذه السنة بعيد ميلادها العاشر، "من كل شرائح المجتمع، كبار ورجال ونساء وأطفال. الجو عائلي لطيف".
وتأسست فرقة "بيت الرواد" في 2008. ويقول حتر إن الفكرة جاءت بعد اجتماع عقد آنذاك في وزارة الثقافة وعرض خلاله أن تشارك مجموعة من الفنانين الكبار والمخضرمين بافتتاح مهرجان جرش، "ورُفض اقتراحه على اعتبار أنهم غير قادرين على العطاء.
ويقول: "آلمني ذلك، فألحت علي فكرة انشاء الفرقة التي تأسست بعد تبني أمانة عمان الكبرى الفكرة".
وتضم فرقة "بيت الرواد" مطربين وملحنين وعازفين من رواد الفن تزيد أعمارهم إجمالاً عن 50 عاماً، وبينهم المطربون محمد وهيب (84 عاماً) وسلوى العاص (74 عاماً) وفؤاد حجازي (70 عاماً) وغيرهم.
ويعتبر حتر أن "العطاء عند هؤلاء الفنانين مستمر، وهم على مستوى عال من الصنعة الموسيقية".
ويرى الفنان محمد وهيب (84 عاماً)، أحد أعضاء الفرقة، ان "بيت الرواد فكرة جميلة جدا جمعت روادا قدموا للفن الاردني والعربي الكثير".
ويقول الثمانيني الذي بدأ مسيرته بالغناء في إذاعة رام الله العام 1958 ثم الإذاعة الأردنية العام 1959 قبل زمن التلفزيون، مبتسماً، "عشقت الفن الطربي منذ طفولتي"، مشيراً إلى أن فرقة "بيت الرواد" أعطته دفعاً للاستمرار في العطاء.
ويتابع: "أغاني الطرب القديمة مختلفة عن أغاني هذه الأيام، ومن يأتي لبيت الرواد يشعر بأنه في الزمن الماضي الاصيل".
ويتفاعل وهيب الذي عاصر جيلاً من الفنانين العرب الكبار كمحمد عبد الوهاب وفريد الاطرش، بشغف مع جمهور "بيت الرواد"، خلال تأديته أغاني حفظها الجمهور ويرددها معه بفرح في قاعة مركز الحسين الثقافي، ومنها "عيناك"، و"كيف أنام الليل يا سليمة" التي غناها أيضاً مطربون عرب، إضافة الى أغان وطنية.
وصل القديم والحديث
لكن على الرغم من تركيزه على الاغاني القديمة، يسعى "بيت الرواد" الى مد جسر مع العصر الراهن.
ويقول المطرب أسامة جبور (64 عاماً) إن الفرقة "تساهم في الوصل بين القديم والحديث من الاغاني"، مضيفاً "نقوم بتوليف القديم من الأغاني بتوزيع جديد حتى يتعرف الجيل الجديد على ما كان موجوداً لدى الجيل القديم".
وفي برنامج الحفل أيضا، موشحات أندلسية وأغان لفنانين مختلفين مثل السوري صباح فخري واللبناني وديع الصافي والمصرية أم كلثوم والسعودي محمد عبده، تترافق مع موسيقى تعتمد بشكل كبير على الآلات الشرقية مثل العود والقانون والناي والأكورديون الشرقي وآلات ايقاع كالطبلة والدف وتشيلو وكمنجات.
وتجلس رسيلة بايزيدي (75 عاماً) في مقعد أمامي وتصفق بقوة مستمتعة بأغاني الفرقة، ثم تقول "أنا آتي كل ثلاثاء لاتابع حفل بيت الرواد"، "أحب الاغاني الطربية القديمة التي تعيدني الى زمن جميل، وأشعر براحة كبيرة عندما أحضر الحفل".