اشتعلت على مدار الساعات الماضية معركة بين أتباع الدعوة السلفية، وحزب النور، أو من يطلق عليهم "سلفية الإسكندرية"، وبين القطب السلفي محمد حسين يعقوب، المشهور بـصاحب "غزوة الصناديق"، وصلت إلى حد التطاول بالألفاظ والاتهامات.

المعركة التي وصفها البعض بأنها معركة "الديك والفرخة"، نتيجة وصف يعقوب لياسر برهامي بالديك الذي تحول لفرخة وعليه أن يبيض، بحجة درء المفاسد، وسد الثغرات.

البداية الحقيقية لمعركة "الديك والفرخة"، أشعلها بيان أصدره محمد حسين يعقوب، شن فيه هجوماً ساخراً على أبناء الدعوة السلفية، ومنتقداً فيه ياسر برهامي، قائلا: إن من يتنازل مرة يتنازل دائماً، وإنهم يتحججون بأن الضرورات تبيح المحظورات، وأن من السياسة الشرعية، أن أتنازل وأنحني قليلاً للعاصفة حتى تمر، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهكذا تكون سلسلة التنازلات عن المبادئ والقيم والأخلاق والدين تحت مسمى "قمة الواقع".

ولفت يعقوب في بيانه، أن ديكاً كان يوقظ الحي للصلاة، وطلب منه صاحبه أن يتوقف وإلا ذبحه، الأمر الذى جعل الديك يتنازل بحجة درء المفاسد، ثم توالت التنازلات حتى طلب منه أن يبيض، فبكى الديك، وتمنى الموت وهو يؤذن، وأكد يعقوب أن الأخذ بفقه الواقع الذي يؤيد التنازل عن المبادئ لا يأتى بثمار، وسخر ممن يأخذ بهذا المبدأ.

ووفقاً لمصادر من داخل حزب النور والدعوة السلفية، فإن شيوخ الدعوة، وعلى رأسهم ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، منحوا الضوء الأخضر لشباب وقيادات الصف الثاني للرد على حسين يعقوب، باعتبار ما قاله تحريضاً صريحاً لشباب التيار الإسلامي ضد شيوخ سلفية الإسكندرية.

وأصدر أحمد هلال، أحد قيادات الدعوة السلفية، بياناً قال فيه إن يعقوب مازالت توسوس له نفسه وشيطانه أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وللأسف صار الاحتكام إلى قواعد الشريعة من جملة التنازلات المذمومة التي يعاب ويلام ويذم من كانت القاعدة الشرعية مصدره في اختياراته الفقهية كارتكابه أخف الضررين.

وبدوره قال رئيس الهيئة العليا لحزب النور، سامح محمد بسيوني، إن قاعدة اعتبار المصالح والمفاسد والتي سخر منها الشيخ يعقوب على الدعوة السلفية، هي في الأساس قاعدة شرعية أصولية كلية ومجمع عليها من العلماء والعقلاء عبر الزمان والمكان، والجميع يطبقها على نفسه ومصالحه الخاصة قبل العامة.

وأضاف بسيوني، أن "العجب أن تجد البعض إن طبقها في مصالح الأمة أو حفظاً لدماء أبناء الأمة تجد بعض الديكة يتصايحون مستنكرين ذلك مع أنهم هم أول من يطبقونها لتحقيق مصالحهم الضيقة".

من جانب آخر، أشار سامح عبد الحميد، الداعية السلفي، في بيان له، إلى أن محمد حسين يعقوب دائم التلميح والتصريح بالطعن في الدعوة السلفية، ويتهمهم بالتخاذل والتنازل عن المبادئ، وكل ذلك بسبب مواقف الدعوة الداعمة للدولة المصرية ومؤسساتها.

وأضاف الداعية السلفي في بيانه: "يعقوب ما زال مُصرّاَ على مواقفه الكارثية، رغم مرور السنوات واتضاح الرؤية وظهور الحق الذي لا مرية فيه، وكان المنتظر من الشيخ يعقوب أن يُعلن أسفه وندمه على السنوات التي غرّر فيها بالشباب وشحنهم بالأحقاد والأكاذيب والكراهية ضد علماء الدعوة السلفية، الذين هم شيوخ الشيخ يعقوب".

على الجانب الآخر، وجه أتباع محمد حسين يعقوب، أبشع الألفاظ تجاه مشايخ الدعوة السلفية ووصفوهم بالأنجاس، لتطاولهم على يعقوب، حيث أوضح مدحت عمار القيادى السلفي المعروف في بيان له: "الشباب اللي بيهاجم الشيخ يعقوب، اوعى تفتكر أنهم يهاجمون من دماغهم،  دي تعليمات من المرشد العام بتاعهم" مضيفاً: "أقسم بالله قالها لي أحد كبارهم حينما أخطأ نادر بكار عن فيلم المصلحة، فإن المرشد العام الدكتور برهامي أعطي تصريحاَ بالهجوم على نادر، فقام كل الشباب وانتفض، وهاجم نادرهم بعد السماح لهم، تباً للحزبية المقيتة".