استوحت فرقة "كركلا" اللبنانية للرقص تواريخ المدن لترسم بأجساد راقصيها لوحة فنية على خشبة مسرح مهرجانات بيبلوس الدولية، في عمل فني مبهر تحت عنوان "فينيقيا الماضي والحاضر".

وعلى خشبة بيبلوس تناغمت حركات راقصين وراقصات استعادوا برشاقة أولى الخطى البشرية ومزجوها مع خطى عصرية تحاكي يومنا هذا.

وأدار هذه الخطوات المخرج ايفان كركلا بتصميم تولته شقيقته الفنانة اليسار كركلا، استلهاماً من نص والدهما المؤسس عبد الحليم كركلا.

وشاركت في العمل المسرحي الراقص الفنانة هدى حداد شقيقة فيروز، والفنان جوزيف عازار، اللذان يعتبران من أبرز الوجوه الفنية على مسرح الأخوين رحباني في القرن الماضي.

وقال المخرج ايفان كركلا إن المسرحية تعكس واقع مدينة جبيل التي تطورت في حضارتها وفي علاقاتها مع محيطها.

وأضاف في مقابلة مع رويترز قبل عرض المسرحية في جبيل: "المسرحية التي نقدمها اليوم هي مسرحية غنائية راقصة تجمع ما بين تاريخنا الماضي وتاريخنا الحاضر".

وأشار إلى أن هذا أول عمل بين لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية وفرقة كركلا مضيفاً "أحببنا أن نأتي بعمل مستوحى من المدينة، مستوحى من تاريخ المدينة، مستوحى من هذا المكان الرائع، ودخلنا  التاريخ الفينيقي وهذا الجزء اسمه تاريخ فينيقيا الماضي، وفي تاريخنا الحاضر نحن ندخل إلى تاريخ أجدادنا وعاداتنا الفولكلورية وتقاليدنا والمسرح اللبناني".

وتوافقت ألوان أزياء الراقصين مع تطويع المؤثرات البصرية والصوتية وتجمعت كل العناصر التكنولوجية في خدمة المشهد الفني الراقص، وفي خلفية المسرح حضرت على شاشة عملاقة صور للآثار الفينيقية التي تم اكتشافها في جبيل وتعرض حاليا في المتحف الوطني اللبناني.

وتفاعل الحضور رقصاً وتصفيقا مع العرض، وقالت نتالي نصر التي حضرت العرض إن المسرحية جاءت كعرض كامل من كل النواحي، وأضافت "من خلال هذه القطعة من خشبة المسرح حكوا عن الوضع بلبنان كيف كان منذ زمن وكيف هو الآن، لكن لخصوه في ضيعة بدل بلد، وفي كل رقصة يكون فيه مساج (رسالة) مباشرة للقصص الي صايرة بلبنان، إن كان من طمع ومحسوبيات والمستويات الاجتماعية... أنا وجدته كاملاً مع الرقص والموسيقى والخطوات والملابس، كله مظبوط".

لكن رأيا آخر للصحفي في تلفزيون لبنان بيار البايع أخذ على فرقة كركلا استعادتها مسرحية كانت عرضت قبل ذلك في مهرجانات بعلبك الدولية، "نرى نفس المسرحية التي كانت عام 2009 ببعلبك، مع فارق غياب عاصي الحلاني والين لحود".

غير أن الناقد الفني بيار أبي صعب رئيس صحيفة الأخبار اللبنانية نفى أن يكون هذا العرض مكرراً، وقال إن عبد الحليم كركلا المؤسس هو الذي صنع صفحة مشرقة من صفحات الرقص العربي الحديث المعاصر.

وقال "كركلا من التسعينيات أخذ كليشه وعم يشتغل عليه وهو الإبهار عبر قصة ضخمة وتقنية كبيرة. في العرض هناك شاشة شاهدنا عليها معابد وتقنية التحريك (انيميشن) يعني في شخصيات ترقص على المسرح وفي شخصيات مثلها ترقص على الشاشة وكأنهم امتداد لبعض. كل هذا الابهار التقني والابهار بالملابس".

وأشاد بدور اليسار كركلا في تصميم الرقص وقال إنها "قادرة على الابداع وتخلق مفردات حلوة إلى أن تتشابك أيدي الجميع على الدبكة فنرى كركلا التقليدي".