في قرابة 50 بلداً حول العالم، يواجه حوالي مليار ونصف شخص خطر العنف. وفي عدد من تلك الأماكن، لا يفرض النظام والقانون عناصر من الشرطة أو جنود نظاميون، بل قوات القبعات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة. ومن خلال أكثر من 78 ألف جندي و25 ألف مدني منتشرين عبر 14 بلداً، تشكل قوات حفظ السلام الدولية ثاني أكبر قوة منتشرة حول العالم، بعد الجيش الأمريكي.

أحد أسباب ذلك الفشل، وهو نقص الموارد. ومن الخطأ تحميل الأمم المتحدة المسؤولية، لاعتمادها على مساهمات دولها الأعضاء
وكتبت سيفيرين أوتيسير، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كولومبيا الأمريكية، ومؤلفة كتاب "أرض السلام والقادم على الخطوط الأمامية للسلام"، أن لقوة حفظ السلام الدولية طموحات هائلة.

ولفتت الكاتبة في مجلة "فورين أفيرز"، إلى استدعاء تلك القوات إلى مناطق مزقتها حروب، من هايتي إلى مالي، ومن كوسوفو إلى جنوب السودان، حيث توكل لها مهام حفظ النظام والأمن. ويناط بهذه القوات مهام حماية مدنيين، وتدريب قوات شرطة ونزع سلاح ميليشيات، ومراقبة تجاوزات حقوق الإنسان، وتنظيم انتخابات، وتوفير مساعدات عاجلة، وإعادة بناء محاكم وتفتيش معتقلات، وإعلاء المساواة بين الجنسين. وتحاول تلك القوات القيام بجميع تلك المهام في مناطق منعت الاضطرابات فيها من تطبيق حلول سهلة.

سجل ملطخ
ولكن المؤسف أن قوات حفظ السلام، فشلت في تأدية عدد من مهامها، ولذا بات سجلها ملطخاً. ورغم ذلك، يواصل زعماء العالم دعوة "أصحاب القبعات الزرقاء" لدخول مناطق، في العالم النامي، حال اندلاع عنف فيها. وقد أشاد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بقوات حفظ السلام الدولية ووصفها بأنها "من أهم الأدوات الدولية للتصدي لنزاعات مسلحة". كما تزعم الأمم المتحدة بأنها "ساهمت في إنهاء صراعات وتعزيز مصالحات عبر عمليات حفظ سلام ناجحة في عشرات الدول.

ولكن، في حقيقة الأمر، غالباً ما تفشل أيضاً تلك القوات في تحقيق معظم أهدافها الأساسية. وفي عدد من الحالات، انتهى بها الحال للاكتفاء بموقف المتفرج العاجز فيما تشتعل حروب من حولها. وفي حالات أخرى، نظمت تلك القوات انتخابات وأعلنت فوز مرشحين، دون معالجة أسباب جذرية لتواجدهم هناك، ما يجعل احتمال اندلاع قتال جديد وارداً.

نقص موارد
وتلفت كاتبة المقال، إلى أن أحد أسباب ذلك الفشل، وهو نقص الموارد. ومن الخطأ تحميل الأمم المتحدة المسؤولية، لاعتمادها على مساهمات دولها الأعضاء. ولكن تكمن المشكلة الأكبر، في سوء فهم بشأن ما يمكن أن يحقق سلاماً مستداماً. فالأمم المتحدة تفضل صفقات تتم بين النخب، وتتجاهل ما يفترض أن يكون مكوناً رئيسياً لأي حل، أي السكان العاديين.

إلى ذلك، يشير المدافعون عن تلك القوات الدولية إلى قيامها بأصعب الوظائف في العالم. إنها تعمل في مناطق منكوبة بوجود ميليشيات شرسة، وجيوش مسيئة، ومسؤولين فاسدين وبنية تحتية متهالكة. وعلاوة عليه، تصدر تعليمات من مجلس الأمن بوجوب دعم حكومات مضيفة، ما يضاعف تعقيد مهمة تلك القوات، لأن متمردين يكونون أقل استعداداً للتعاون عندما يعتقدون بأن الأمم المتحدة تناصر العدو.

ويضاف إلى ذلك، حسب كاتبة المقال، أن القوى عظمى لا اهتماماً حيال أزمات يطلب من الأمم المتحدة معالجتها، ولذا لا تمنح قوات حفظ السلام سوى القليل من الموارد اللازمة لتحقيق مهماتها. ومن خلال مخصصات بقيمة 7 مليارات دولار، قد تبدو ميزانية قوات حفظ السلام مجزية، لكنها تساوي أقل من 5٪ من إجمالي الإنفاق العسكري الدولي. ورغم ذلك يتوقع من المنظمة الدولية المساعدة في إنهاء ما يزيد عن ربع الحروب النشابة في العالم.