عرض حزب الله اللبناني على ضباط علويين في الجيش السوري اللجوء إلى لبنان، والانتقال إلى صفوف مقاتلي الحزب، بحسب الكاتبة اللبنانية هدى الحسيني نقلاً عن مصادر قالت إنها "موثوقة".

وأكدت الكاتبة في مقال لها حمل عنوان "حزب الله يعزز قوته بضباط علويين بعد سقوط الأسد"، نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الخميس، أن الهدف من العرض الذي قدمه حزب الله "تهدئة القلق المتزايد لدى الكثير من الضباط العلويين من احتمال محاكمتهم كمجرمي حرب، أو التعرض إلى تصفية دموية، لإقناعهم بأن النظام سيسقط طال الوقت أو قصر".

وأوضحت أن العرض من جهة أخرى يهدف إلى "تعزيز صفوف مقاتلي الحزب بضباط علويين مخضرمين يتمتعون بخبرة قتالية فائقة"، مشيرة إلى أن من يقود هذا التحرك من وراء الكواليس أحد المساعدين الأمنيين للأمين العام لحزب الله، عبر عناصر من الحزب تدعم مواجهة النظام للمعارضة المسلحة داخل سوريا.

وقالت الحسيني إنه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، طلب أمين عام الحزب من مساعده الأمني إبلاغ عناصر الحزب الذين يعملون وينسقون مع الضباط السوريين، بأن يعرض عليهم "صفقة شاملة"، يستفيد منها الطرفان في اليوم الذي سيلي سقوط الأسد.

وتم تحضير العرض، بعد رسائل وإشارات تلقاها مسؤولو الحزب من عناصرهم العسكريين في الميدان، يلمحون فيها إلى القلق المتزايد لدى الضباط العلويين. وأوضحت الكاتبة أن عناصر حزب الله المحوَّلين إلى سوريا، يقدمون التدريب والمساعدة للقوات الموالية للأسد، وأنهم على اتصال مع مختلف الوحدات العسكرية بما فيها الحرس الجمهوري. 

وقالت الحسيني إن العرض الذي وضع كجزء من استعدادات حزب الله، لما بعد سقوط الأسد، هدفه ضمان استمرار قوة الحزب سياسياً وعسكرياً في لبنان، مشيرة إلى أنه في ضوء احتمال أن تتوحد المعارضة في لبنان وبمساعدة المجتمع الدولي ودعمه، ستحاول تقويض قوة الحزب في الوقت الذي يكون قد فقد دعم سوريا الاستراتيجي.

ووفقا للصفقة، يُمنح الضباط السوريون وعائلاتهم حق اللجوء في لبنان مقابل أن يقوموا بتقديم خدماتهم الاستشارية لوحدات الحزب في مجالات الهندسة، والحرب البرية والصواريخ والدفاع الجوي والمساعدة في التدريب على الأسلحة المختلفة التي تم نقلها العام الماضي من سوريا إلى مراكز الحزب في لبنان.

وأشارت الكاتبة إلى أنه في الأسابيع الماضية، وصل سراً إلى بيروت عدد من الضباط السوريين، وبحثوا الصفقة مع عناصر التنسيق في الحزب، التي وفرت لهم  شققاً واسعة في العاصمة اللبنانية، وتدفع لهم رواتب تعادل ما يكسبونه حالياً في سوريا وفقاً لرتبهم.

وتتركز مصالح حزب الله، بحسب الكاتبة اللبنانية، على الضباط السوريين الذين لديهم دراية تامة في أنظمة الأسلحة المتطورة وبالذات الروسية الصنع مثل الصواريخ البعيدة المدى، والصواريخ المضادة للطائرات، ويركز الحزب أيضاً على ضباط من وحدات العمليات الخاصة.

وأكدت الحسيني أن تحرك حزب الله تم بعد التنسيق مع "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، والفيلق مسؤول عن تدريب قوات الحزب في لبنان وفي إيران.

ومنذ اندلاع القتال في سوريا قبل 23 شهراً، انشق أكثر من ألف ضابط سوري توجهوا إما إلى تركيا أو إلى الأردن. وهناك عدة أسباب وراء هذا، تبدأ من احتمال سقوط مفاجئ لنظام الأسد، أو بسبب الإحباط من أيديولوجية حزب البعث، أو لرفضهم المشاركة في عمليات القتل الجماعي التي ترتكب ضد الآلاف من المدنيين السوريين.

وتزايد هذا الاتجاه بعد الهجوم الانتحاري في 19 يوليو (تموز) 2012 الذي أدى إلى مقتل ثلاثة من كبار قادة النظام: داود راجحة، وآصف شوكت، وحسن تركماني.