تعد مدينة فرشوط إحدى المدن التاريخية بمحافظة قنا فى صعيد مصر، والتى ترسم بما تحويه من معالم أثرية ومبانٍ قديمة، صورة لما كانت عليه القرية المصرية قبل 200 عام، وتحديداً فى القرن 18.

وفى كل موقع بالمدينة ثمة إشارات تاريخية لمعالم صارت اليوم من الماضى، مثل السوق المركزى والحانات والدواوين والجوامع العامرة و أيضا معالم باقية مثل جامع شيخ العرب همام.

وقال رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، أيمن أبوزيد، إن مدينة فرشوط، تُعد بمثابة سجل تاريخي يروى الكثير من تفاصيل الحياة اليومية فى القرية المصرية في القرن 18، وما قبله وما بعده من فترات تاريخية كان لها تفردها المعمارى والثقافى والحضارى، وزخمها التاريخى.

وكشف أبوزيد عن سعي جمعيته، بالتعاون مع المؤسسات والهيئات المعنية، إعادة رسم الخريطة الأثرية والمعمارية لمدينة فرشوط وغيرها من المدن التاريخية فى صعيد مصر، والعمل على استعادة الصورة التى كانت عليها تلك المدن قبل قرون. 

وتعتبر فرشوط، التى صارت مدينة مهمة فى صعيد مصر في العصر الحديث، واحدة من القرى القديمة بمحافظة قنا، وكان يطلق عليها فرجوت وفى الكتب التاريخية وردت بإسم فرجوط، ويقال أيضاً إنها كانت تعرف باسم برشوط، ثم قلبت الباء فاءً وأصبحت فرشوط.

وكانت فرشوط قرية كبيرة على ضفاف النيل وهي كثيرة العمارة المبنية من الآجر وبعضها مكون من ثلاثة طوابق وكان بها مصنع للأقمشة وقيساريتان، سوق مركزي ومجموعة من الحوانيت، والمقاهى وأربع وكالات تجارية، وجوامع عامرة وفي جهتها الشرقية يوجد جامع شيخ العرب همام.

عظيم بلاد الصعيد
ويقول المؤرخ المصرى علي مبارك أن القرية كانت في العصور الماضية "من أعظم بلاد الصعيد خاصًة في عهد الشيخ همام بن يوسف، الذى حكم صعيد مصر فى القرن 12 هجرى، وهو، أي همام بن يوسف الجناب الأجل، والكهف الأظل، ملجأ الفقراء والأمراء ومحط رحال الفضلاء والكبراء، وهو الأمير شرف الدولة شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام بن صبيح بن سبيبة الهواري عظيم بلاد الصعيد وأميره".

ومن أشهر عمائر وآثار فرشوط ، جامع همام نسبة إلى شيخ العرب همام، ويرجع تاريخ ذلك الجامع إلى القرن 18 ميلادي، ويتكون من صحن مكشوف تحيط به الأروقة من جوانبه الأربعة، وهو مبني بالآجر من الداخل والخارج على السواء .

ويحيط بسقف المسجد وزرة خشبية نقش عليها قصيدة البردة وانتهت بنص جاء فيه: "أنشأ الشيخ بن الشيخ يوسف لله تعالى هذا المسجد المبارك وعمارته سنة ألف ومئة واثنين وسبعين هجرية".

 ويتفرد جامع همام بفرشوط بمئذنته المكونة من ثلاثة طوابق، يفصل بينها شرافات خشبية وبني الطابق الثالث على شكل جوسق صغيرة به أربع فتحات مقبيه ويعلو الطابق الثالث عمود قصير يحمل الهلال، ومثل تلك المئذنة يندر وجودها فى الجوامع التاريخية بصعيد مصر، وهي من مميزات المآزن العثمانية.

وخصص شيخ العرب همام، 19 فداناً من أملاكه فى فرشوط وقفاً للإنفاق على هذا الجامع.

ومن معالم فرشوط أيضاً، قلعة حربية أقامها فى النصف الأول من القرن 12 هجرى، شيخ العرب همام وهي تقع بقرية تسمى العركى، واختار شيخ العرب موقع القلعة على مدخل فرشوط الذى يربط المدينة بدرب الأربعين وذلك لصد أي هجمات على المدينة التى كانت مقراً لحكم شيخ العرب همام،
والذى كان له جيش يزيد عن 35 ألف مقاتل، لحماية فرشوط وبقية مناطق حكمه بصعيد مصر.