يوماً بعد يوم، تزداد الحشود السودانية تمسكاً بمطالبها، ولكن الطريق لا يزال طويلاً فيما يبدو، لجني مكاسب هذه الانتفاضة الشعبية، المستمرة منذ شهور، في ظل التجاذب بين المجلس العسكري الانتقالي، والحراك المدني.

وشهدت السودان تطورات كبيرة، بعد أن نجحت قوى المعارضة السودانية في التعجيل بإطاحة البشير على يد رفاقه في الجيش، وإنهاء 30 عاماً من حكمه، وتطرح المرحلة الانتقالية الحالية، تساؤلاً مهماً، حول أبرز القوى والأحزاب السياسية، التي قد تسهم في رسم خارطة المشهد السياسي المقبل في السودان.

ويوجد أكثر من 100 حزب سياسي في السودان، بعضها قديم نشأ مع الاستقلال في بداية خمسينات القرن الماضي، وبعضها هو نتاج انقسامات داخلية حدثت في الحزب الواحد، أو تطوراً لحركة سياسية برزت لرفع مطلب سياسي أو أيديولوجي معين، وفق معلومات متداولة في وسائل الإعلام العربية.

ورغم الانتشار الكبير للأحزاب السياسية في السودان، إلا أن الأحزاب المؤثرة في المشهد السياسي السوداني، معدودة، وفيما يلي نبذة عن أبرزها:

حزب الأمة القومي:
يعتبر حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي من أعرق الاحزاب السودانية، حيث تأسس عام 1945، قبل استقلال السودان، بنحو عشرة أعوام، وقد عاد الحزب إلى الواجهة مع انطلاق الحراك ضد نظام البشير.

ويعد حزب الأمة القومي الواجهة السياسية لطائفة الأنصار، الذين استمدوا اسمهم من "نصرة" الإمام محمد أحمد المهدي، الذي قاد ثورة ضد الحكم التركي في القرن التاسع عشر.

يستمد الحزب قوته وسط السودانيين، من تراث الثورة المهدية، التي أسست دولة حكمت السودان ما بين 1885 إلى 1898، حيث سقطت على يد الاستعمار البريطاني.


التحق الصادق المهدي بالتظاهرات المناوئة لحكم البشير، والتي بدأت في ديسمبر(كانون الثاني) 2018، ونجحت في إجبار الجيش على إقصاء رأس النظام الحاكم، في 11 أبريل(نيسان) 2019.

كما أعلن "الأمة القومي" منذ بداية الاحتجاجات الحالية تأييده الكامل لها، وناشد "كل قطاعات الشعب السوداني التعبير الحركي والرفض الواسع للنظام، وسياساته الخرقاء المستهدفة لقمة العيش وحق الحياة، وحذر الأجهزة الأمنية، وميليشيات النظام من مغبة التعرض للمتظاهرين، وطالب الشرطة والجيش بحماية المواطنين والانحياز للشارع"، وفق موقع "إضاءات".

الحزب الاتحادي الديمقراطي:
يعتبر كذلك من الأحزاب السياسية العريقة، وقد ظل يتقاسم السلطة مع حزب الأمة طيلة فترات الحكم الديمقراطي في السودان.

تأسس الحزب نتيجة تحالف بين الحزب الوطني الاتحادي، وحزب الشعب الديمقراطي (الواجهة السياسية للطائفة الختمية).

ويرأس الحزب حالياً محمد عثمان الميرغني مرشد الطريقة الختمية الصوفية.


لكن العديد من أقطاب الحزب يعترضون على طريقة الميرغني في إدارته، ويعتبرون أنه ينفرد بالقرار.

ويتمتع رئيس الحزب وراعي الطريقة الختمية محمد عثمان الميرغني، بنفوذ ديني كبير في السودان، وخاصة في شماله وشرقه.

لم يعلن "الاتحاد الديمقراطي" أي موقف رسمي من المظاهرات السودانية، لكن استمرار وزرائه في الحكومة مؤشر على عدم دعمه رسمياً لها. أما على المستوى غير الرسمي، فقد امتدح القيادي في الحزب والوزير السابق إبراهيم الميرغني، تدخل الجيش في مدينة القضارف لصالح المتظاهرين، كما ندد محامو الحزب بالإجراءات القمعية التي تنتهجها السلطات الحكومية في مواجهة المتظاهرين، وأعلنوا انحيازهم للشعب السوداني، في المطالبة بإسقاط النظام واستعادة الديمقراطية، وفق موقع "إضاءات".

الحزب الشيوعي السوداني:
من أكثر الأحزاب اليسارية شهرة في السودان، وسبق تأسيسه استقلال السودان، حيث أعلن سنة 1946، شارك الحزب في محاولة انقلاب فاشلة في عام 1979 ضد نظام الرئيس السوداني السابق جعفر النميري، وعلى إثره تم إعدام أهم قادة الحزب مثل جوزيف قرنق، وعبد الخالق محجوب وهاشم العطا.

حظر نشاط الحزب الشيوعي بعد الانقلاب العسكري في يونيو(حزيران) 1989 (انقلاب البشير)، وانضم إلى التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم أحزاب "الأمة، الاتحاد الديمقراطي، والحركة الشعبية لتحرير السودان".


ويرأس الحزب الآن مختار الخطيب، الذي كان له ظهور لافت منذ بدء الاحتجاجات في السودان نهاية 2018، كما ينشط كوادر في بالحزب في الفعاليات المناهضة لعمر البشير.

يدعم الحزب الشيوعي المظاهرات الحالية بشكل كامل، ويؤكد أنه "لا إصلاح إلا بزوال نظام البشير". واعتقلت السلطات السودانية السكرتير السياسي للحزب مسعود محمد الحسن، والقيادي بالحزب يوسف الزعيم، ضمن قيادات المعارضة التي اعتقلت خلال الاحتجاجات، وفق موقع "إضاءات".

حزب الإصلاح الآن:
تأسس حزب "حركة الإصلاح الآن" أواخر العام 2013 من مجموعة من المنشقين عن حزب المؤتمر الوطني، يقودهم وزير الإعلام الأسبق، والمستشار الأسبق لرئيس الجمهورية، غازي صلاح الدين العتباني.

وفي مؤتمره التأسيسي، برر العتباني خروج قادة لتكوين حزب جديد بـ"ضعف الدولة وعدم التزامها بحقوق المواطن وحرمانه واختلال نظام العدالة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، مما جعل الفساد المالي والإداري مسلكاً ممنهجاً".


أعلن "الإصلاح الآن" دعمه الكامل للمظاهرات منذ بدايتها، من أجل "هدم الطغيان والاستبداد لصالح الشورى والديمقراطية، وتقليل وتقنين سلطات جهاز الأمن، لصالح دولة العدل والقانون، وفق موقع "إضاءات".

الليبرالي الموحد:
أعلن عن نشأة الحزب، كتجمع لعدد من الحركات الليبرالية في السودان في عام 2008، حين وقعت أربعة تنظيمات باندماجها معاً، هي: "الحزب الليبرالي السوداني، حركة حق– القيادة الموحدة، الحركة الديمقراطية السودانية، الحزب الديمقراطي السوداني".

وانقسم الحزب الليبرالي الموحد لاحقاً إلى جناحين، أحدهما يقوده عادل عبد العاطي، وجناح آخر بقيادة ميادة سوار الذهب.


الحزب الحاكم "المؤتمر الوطني"
على الرغم من سقوط البشير، إلا أن حزبه "المؤتمر الوطني" لا يزال الحزب الأكبر والأهم على الساحة السياسية، حتى يتضح المسار الذي ستذهب له الأحداث السياسية والأمنية الجارية في البلاد.


وقد برز حزب المؤتمر الوطني إلى العلن عام 2000، بعد انقسام ما يسمى "الحركة الإسلامية" إلى مؤتمر وطني بقيادة الرئيس عمر البشير، ومؤتمر شعبي برئاسة حسن الترابي.

ويسيطر حزب المؤتمر الوطني على كل شيء في السودان قل صقوط البشير، ويصل عدد نوابه في البرلمان 322 من أصل 360، قوام البرلمان السوداني. لكن السقوط لمدوي للنظام جعل الحزب يعيش في حالة انهيار تام، حيث لم يفق من الصدمة، مما يجعله غائباً عن المشهد السياسي الحالي.


المؤتمر الشعبي:
أسس القيادي الإخواني الراحل حسن الترابي حزب المؤتمر الشعبي عام 2001، بعد خلافه مع الرئيس السوداني عمر البشير.

وانضم إلى الترابي عدد ممن يسمون بـ"شيوخ الحركة الإسلامية"، مثل إبراهيم السنوسي، وأحمد عبد الرحمن، ويس عمر الإمام، لكن إفلاس المشروع الإخواني في السودان وفي جميع أنحاء العالم يقلل من الثقل السياسي للحزب.

ويرأس الحزب حالياً علي الحاج محمد، وهو طبيب وسياسي تقلد عدداً من الحقائب الوزارية، والمناصب السياسية في فترات مختلفة.

وقد اعتبر محمد، في لقاء مع صحيفة "الشرق الأوسط"، الخميس الماضي، أن حزبه هو أول من خرج على حكم البشير "معارضاً مكافحاً ساعياً لإسقاط النظام، في مسيرة امتدت لبضع سنوات، تجاوز وتعاون خلالها مع المعارضين".