عاد إلى الجزائر مساء الثلاثاء رفيق عبد المومن خليفة، الملياردير الهارب إلى لندن أو "الفتى الذهبي" السابق، في إطار عملية تسليم قضائي، بعد أن استنفد كل الطعون القانونية التي تقدم بها في لندن لتفادي العودة إلى الجزائر لمحاكمته في أكبر فضيحة مالية وسياسية في الجزائر منذ 1962.
بعد صعوده السريع تسبب خليفة في انهيار مؤسسة قيمتها السوقية أكثر من مليار دولار، وفر إلى أوروبا
وبعد سنوات قضاها في صحبة النجوم وكبار الشخصيات، يقبع الرجل منذ وصوله في سجن الحراش بالعاصمة الجزائرية في انتظارمحاكمته حضورياً هذه المرة، بعد الحكم عليه في 2008، بالمؤبد بعد اتهامه بـ"تكوين عصابة مفسدين، والتآمر والسرقة والاختلاس والتزوير وافتعال الإفلاس".
صعود نجم
وكان صاحب إمبراطورية "الخليفة" نجم المجتمعين الأوروبي والجزائري، وتناقلت وسائل الإعلام الدولية في التسيعنات أخبارسهراته والمناسبات التي كانت تجري بحضور كبار الفنانين من أوروبا وهوليوود، ورحلاته وإنفاقه بسخاء على العلاقات العامة، بفضل الموارد الضخمة التي كانت تحت يده وفي تصرفه، التي تؤمنها "الخليفة" حتى انفجار الفقاعة وانهيار الصرح، بعد اكتشاف بنك الجزائر، ثغرة قياسية بـ3 مليار دينار جزائري (ما يعادل 400 مليون دولار)، في بنك خليفة القوة الضاربة للإمبراطورية التي تضم أيضاً طيران الخليفة وتلفزيون الخليفة وخليفة للسيارات وأسهماً في نادي مرسيليا لكرة القدم وشركة الصناعات الدوائية.
مليار دولار في مهب الريح
وبدأت رحلة السقوط المدوي للمجموعة عندما عجز بنك الخليفة عن الوفاء بالتزاماته المالية وتعويض المساهمين والمدخرين فيه، قبل اختفاء الرجل في فرنسا، وإعلانه إفلاس المجموعة ما ترك السلطات المالية الجزائرية في مواجهة انهيار صرح اقتصادي تفوق قيمته السوقية مليار دولار، ويفتح في وجهها عاصفة هوجاء بعد مطالبة الدائنين والمساهمين والمتضررين بحقوقهم.
وفي الوقت الذي كانت المجموعة المنهارة تؤكد سلامة نيتها وعزمها تسوية مشاكلها وضمان حقوق الجهات المعنية، نشطت في الجزائر حركة تهريب واسعة للأموال والأصول، وانفجرت فضيحة جديدة في 2003، بعد القبض على الذراع الأيمن لخليفة في المطار عندما كان يحاول تهريب 2 مليون يورو (حوالي 3 ملايين دولار)، لتنطلق بعدها تحقيقات وحملة اعتقالات بينت حجم تأثير الرجل وعلاقاته في الأوساط المالية، والتغطيات والدعم الذي حظي به على مدى سنوات من قبل بعض الأوساط النافذة.
حساسية سياسية
ويتسبب ملف عبد المومن خليفة في حساسية كبيرة بسبب البعد السياسي الكبير للملف المالي، من ذلك أن محاكمة الرجل الأولى استدعت حضور أكثر من 100شاهد، بينهم عدد من الوزراء السابقين والحاليين ومسؤولون عن نقابات عمالية ومنظمات رياضية وشخصيات دبلوماسية وغيرها،
ما جعل الصحافة الجزائرية والغربية تخصص في مناسبات عديدة تقارير خاصة عن الروابط السرية بين الفتى الذهبي، وشخصيات سياسية نافذة، وأخرى مقربة من دوائر القرار في تسهيل اختلاساته ثم تهريبه إلى الخارج.