24- أبوظبي- آلاء عبد الغني
الإمارات وإندونيسيا.. علاقات إستراتيجية نحو مستقبل واعد
زيارة ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى جمهورية إندونيسيا اليوم، هي همزة وصل أخرى وسطر جديد يضاف إلى سجل العلاقات الثنائية التي امتدت بين الجانبين إلى أكثر من 4 عقود، من الصداقة والأخوة والتقارب في مجالات كثيرة وقطاعات مختلفة.
ويرجع تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا إلى عام 1976، مع افتتاح السفارة الإندونيسية في أبوظبي، في حين افتتحت السفارة الإماراتية في جاكرتا عام 1991، وتميزت العلاقات بين البلدين تاريخياً بالتلاقي والتقارب، ورغبة مشتركة في تقوية هذه العلاقات من الجانبين، سواء في المجالات السياسية، أو الاقتصادية وغيرها.
في عام 1990، وصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جمهورية إندونيسيا في زيارة رسمية، حيث كانت اللبنة التي تم تشييد علاقات صداقة متينة بين البلدين.
وفي عام 1997، افتتح مكتب الهلال الأحمر الإماراتي في جاكرتا، لدعم المتضررين من الكوارث الطبيعية، وأسست دولة الإمارات مكتباً للخدمات القنصلية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا في أغسطس (آب) من عام 2014، بهدف تقديم خدمات قنصلية إلكترونية متميزة وسريعة، خصوصاً في مجال إرسال العمالة الإندونيسية.
التبادل التجاري
وارتفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإندونيسيا بأكثر من 6 أضعاف خلال الفترة الممتدة من عام 2000 حتى نهاية عام 2018 الماضي، وبحلول عام 2019 الحالي بلغ التبادل التجاري بين البلدين 3.7 مليارات دولار.
وتمنح الإمارات المستثمرين الإندونيسيين عدداً من المزايا مثل سياسات تدعيم السوق، وقلة الحواجز أمام التجارة، إلى جانب ما تعيشه الدولة الإماراتية من نسبة عالية في الاستقرار السياسي، ومناخ الشفافية وعدم الفساد.، ما يؤهل الإمارات لأن تجد فرصاً أكبر ومرتبة أكثر تقدماً بين الدول المستثمرة.
وهناك تقارب بين الإمارات وإندونيسيا ثقافياً وتاريخياً، إذ تعد إندونيسيا أكبر بلد في العالم من السكان بثقافة الإسلام، إلى جانب التقارب الكبير بين العادات والتقاليد الإماراتية والإندونيسية.
تعزيز العلاقات الاستراتيجية
وفي نوفمبر(تشرين الثاني) من عام 2014، زار وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، جاكرتا والتقى كبار المسؤولين الإندونيسيين لبحث العلاقات التي تربط بين البلدين وسبل تعزيز فرص التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين والتطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2015، دعا ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى ضرورة تعزيز الشراكة الإندونيسية الإماراتية خلال لقائه مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو وتعزيز الشراكة الإستراتيجية، التي تخدم البلدين في جميع المجالات.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آنذاك على حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون المشترك مع إندونيسيا، مشيراً إلى أن "الإمكانيات والمقومات التي يملكها البلدان تستدعي مضاعفة الجهود لاستغلالها وتنميتها حتى تحقيق الفائدة المرجوة".
وتطرق الجانبان الإماراتي والإندونيسي إلى تطابق وجهات النظر حول العديد من الأمور ذات الاهتمام المشترك، لاسيما تلك المتعلقة بمحاربة الإرهاب وكل أشكال العنف والتطرف، التي تمارسها التنظيمات الإرهابية، والعمل على تثبيت دعائم أركان السلام والاستقرار في المنطقة.
ملتقى الإمارات إندونيسيا
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016، نظمت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي "ملتقى الإمارات – إندونيسيا للأعمال"، بحضور أكثر من 100 شركة ومؤسسة إماراتية وإندونيسية.
وفي مارس (آذار) من عام 2018، وفي رغبة منها لتأكيد العلاقات المشتركة بينها وبين دولة الإمارات، أدرجت الحكومة الإندونيسية صكين بقيمة إجمالية بلغت 3 مليار دولار أمريكي في بورصة "ناسداك دبي".
اتفاقيات مشتركة
وأبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسية عدداً من الاتفاقيات المشتركة لتعزيز علاقاتهما، والدفع بها نحو التطور والازدهار، منها مذكرة تفاهم لإنشاء اللجنة المشتركة للتعاون الثنائي بين البلدين في أكتوبر(تشرين الأول) 2010، وتوقيع اتفاقيتين لتسليم المجرمين والمساعدة القانونية في فبراير(شباط )2014، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة الإتجار بالبشر في سبتمبر (أيلول) 2015، وبحث التعاون لاستقدام وتشغيل العمالة الإندونيسية في 15 نوفمبر (تشرين أول) 2017.
وشهد كل من ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الإندونيسي وكو ويدودو اليوم الأربعاء مراسم تبادل مذكرات تفاهم تهدف إلى تطوير التعاون الثنائي بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في العديد من القطاعات، في دلالة على أن العلاقات الثنائية ممتدة ومستمرة نحو مستقبل واعد.