ناقشت أول محاضرة ضمن موسم جامعة محمد الخامس أبوظبي "مصايف العلماء" والتي ألقاها رئيس قسم الدكتوراه في الجامعة، الدكتور الجيلالي أهمية ملازمة العالم للعلم تحت عنوان "كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين توكلاً علينا".

وفي حديثه عن فكرة الموسم، قال مدير جامعة محمد الخامس أبوظبي بالإنابة الدكتور خالد اليبهوني الظاهري، إن "فكرة الموسم جاءت استجابةً لرؤية القيادة الحكيمة التي طالما شجعت على نيل العلم ورفعت مكانة العالم باعتباره أساس تقدم المجتمعات"، لافتاً إلى أن جامعة محمد الخامس أبوظبي حريصة على تنفيذ رؤية قيادة الدولة في نشر العلم وتعريف المجتمع بسيرة أعلام الحضارة العربية الإسلامية ونهجهم في النهل من العلم وتخصيص أغلب أوقاتهم لتطوير ذاتهم ونفع البشرية بإنجازاتهم العلمية.

وأضاف أن "فترة الصيف كانت فرصة ذهبية لعلماء الحضارة العربية الإسلامية لدفع عجلة التحصيل العلمي".

ومن جانبه، أوضح الدكتور الجيلالي أن الهدف المتوخى من محاضرته هو تحفيز همم الطلبة والباحثين من خلال استقراء حياة العلماء وإخلاصهم في طلب العلم طول حياتهم دون كلل أم ملل.

الأصل في العالم ملازمة العلم والتعلم

وبدأ الدكتور الجيلالي محاضرته بتعريف المفاهيم الأساسية التي سيتطرق إليها في محاضرته، موضحاً أن الأصل في العالم التعلم وأن من لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم، فإذا تخلى العالم عن علمه، ومواكبته ومتابعته ومسايرته، فقد زالت عنه هذه الصفة.

وحرص في محاضرته على ذكر أمثلة لامعة من العلماء والمفكرين الذين عاشوا حياتهم في تقصي العلم والبحث عن مصادره في كل زمان ومكان. ومن بين أبرز الأمثلة التي ذكرها المحاضر محمد بن الحسن الشيباني: تلميذ أبي حنيفة وقصته الشهيرة التي قال فيها عبارته الشهيرة "كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين توكلاً علينا.

العالم ملازم للعلم في كل وقت وحين
وتابع الدكتور الجيلالي محاضرته بالتأكيد على أن العالم المجد حريص على تخصيص وقته للعلم وتوسيع مداركه، مشيراً إلى أن بعض العلماء قد بلغ بهم حب العلم أنهم كانوا يوكلون حوائج أهلهم لغيرهم حتى يتسنى لهم تفريغ قلبه وفكرهم في طلب العلم، وأن الإمام الشافعي كان يجزئ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام.

وأكد الدكتور الجيلالي أن إنجازات أعلام الحضارة العربية الإسلامية لم تأتي دون بذل جهد كبير فهذا البيروني الإمام الباقعة في العلم يتيقن خمس لغات ويكتب مؤلفات في علوم الفلك، والطب، والرياضيات، والأدب، واللغة، والتاريخ وغيرها ما زاد على 120 مؤلفاً، وقد قال فيه المستشرق الألماني الكبير "كارل إدورد سخاوْ" إنه أكبر عقلية عرفها التاريخ. وقال المستشرق البلجيكي المشهور جورج سارطون: "كان البيروني من أعظم عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم". معللاً بأن هذه الإنجازات لم يصل إليها بالنوم والراحة والكسل والهدوء والدعة، بل بالسهر في طلب العلم غالب الليالي لأنه كان لا ينام إلا بعد صلاة الصبح.

الموازنة بين الراحة وطلب العلم
أوضح أن الراحة والاستجمام قد يكون مباحاً؛ وقد يكون مندوباً وقد يكون واجباً، إلا أن الأصل في فصل الصيف العمل والاشتغال بالعلم. والقيام بفروض الكفايات، والترويح عن النفس بما لا يفوت على المرء فرصة الاستفادة من فترة الإجازة لتنمية المهارات وتوسيع المدارك.

وفي النهاية، خلص المحاضر إلى التأكيد على مكانة العلم في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي رؤية المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه الذي جعل للعلماء مكانة، وعلى هذا صار أولاده حفظهم الله، وحفظ الناس جميعاً".