"جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من جانب واحد والتي تنظيم انتخابات رئاسية غداً الأحد، هي منطقة لا يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء تركيا التي تديرها بحكم الواقع.
تبلور التوتر بين المجموعتين اليونانية والتركية في خمسينات القرن الماضي في الجزيرة التي كانت حينها مستعمرة بريطانية. كانت الأولى تريد إنشاء اتحاد مع اليونان "البلد الأم"، فيما تدعو الثانية إلى تقسيم الجزيرة وربط نصفها بتركيا والنصف الآخر باليونان.

لم يضع استقلال الجزيرة المتوسطية في 1960 حداً للخلاف وأنشئت قوة سلام تابعة للأمم المتحدة تمركزت فيها في عام 1964 بعد اشتباكات بين المجموعتين.
في صيف عام 1974، غزت القوات التركية شمال الجزيرة ثم ضمته، كرد فعل على انقلاب قومي كان يهدف إلى إعادة ربط البلاد باليونان. خلف الصراع المئات من القتلى وحوالي ألفي مفقود وتسبب بنزوح أعداد كبيرة.
في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1983، أعلن القبارصة الأتراك بقيادة زعيمهم رؤوف دنكطاش من جانب واحد إنشاء "جمهورية شمال قبرص التركية" التي اعترفت بها تركيا.
وبات يقسم الجزيرة "خط أخضر" بطول نحو 180 كيلومتراً، وهو منطقة عازلة تراقبها بعثة الأمم المتحدة. ويمر هذا الخط بشكل خاص عبر نيقوسيا، آخر عاصمة مقسمة في العالم.
في 1974، عندما فر القبارصة اليونانيون من منتجع فاروشا - ماراس بالتركية - على الساحل الشرقي، حاصرها الجيش التركي بالأسلاك الشائكة ومنع دخولها.
ويطالب قرار للأمم المتحدة تم تبنيه في 1984 لكنه ظل حبراً على ورق، بتسليم المدينة إلى الأمم المتحدة والسماح بعودة سكانها الأصليين.
لكن "لؤلؤة" قبرص المقفرة المحاذية للمنطقة العازلة، هي مصدر دائم للتوتر بين قسمي الجزيرة. وأدى إعلان أنقرة الثلاثاء عن إعادة فتحها جزئياً إلى انهيار الائتلاف الحاكم في شمال قبرص، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية.
في أبريل (نيسان) 2004، طُرحت خطة أعدتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة للاستفتاء. وافق الشمال على الخطة ورفضها القبارصة اليونانيون في الجنوب.
وفي مايو (أيار)، انضمت جمهورية قبرص إلى الاتحاد الأوروبي.

وعلى مدى عقود، نظمت عدة جولات من المفاوضات الرامية إلى إعادة توحيد الجزيرة رعتها الأمم المتحدة. وتعثرت المفاوضات الأخيرة في عام 2017 بشكل خاص بشأن مسألة انسحاب 30 ألف جندي تركي متمركزين في الجزيرة.
تجدد التوتر بين القبارصة اليونانيين والأتراك حول حقول الغاز المحتمل اكتشافها قبالة الجزيرة.
وتعارض تركيا استكشاف واستغلال هذه الموارد دون ضمان حصة الجزء الشمالي من الجزيرة الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً من ساحلها.
وعلى الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أرسلت أنقرة سفناً للتنقيب قبالة قبرص وأرسلت إلى شمال قبرص أول طائرة بدون طيار عسكرية.
في صيف 2020، تصاعد التوتر مع قيام أنقرة بنشر سفينة للرصد الزلزالي في منطقة متنازع عليها في شرق البحر المتوسط، الأمر الذي أغضب أثينا.
تمتد "جمهورية شمال قبرص التركية" على ثلث مساحة الجزيرة، أو 3355 كيلومتراً مربعاً ويزيد عدد سكانها عن 300 ألف نسمة بقليل، أو أقل بثلاث مرات من عدد سكان جمهورية قبرص في الجنوب.

ويعتبر المجتمع الدولي الكيان أرضاً محتلة وقد فرضت عليه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات، ولا سيما على النقل الجوي.
وتعتمد المنطقة اقتصادياً ودبلوماسياً على "الأخ الأكبر" التركي.
قبل تفشي كورونا كان يزورها نحو مليون سائح كل عام للاستمتاع بشواطئها، ولكن أيضاً بالعديد من الكازينوهات في المنطقة الصغيرة.