24- أبوظبي
هل ستُترجم بنود "ملتقى الحوار" على الأرض في ليبيا؟
لم تمر سوى ساعات قليلة على مناقشة وثيقة البرنامج السياسي الوطني للمرحلة التمهيدية للحل الشامل في ليبيا والتي تضمنت 7 بنود أساسية، من بينها الوصول إلى انتخابات عامة وتشكيل السلطة التنفيذية، ووقف إطلاق النار وتحقيق المصالحة السياسية الشاملة، إلا أن الخلافات بدأت تطفو على السطح مجدداً بين الأوساط السياسية.
أول هذه الخلافات، رفض أكثر من نائب داخل مجلس النواب الليبي استحداث جسم تشريعي غير منتخب أو استمرار وجود لجنة الحوار بعد انتهاء مهامها، وذلك في إشارة إلى تشكيل حكومة جديدة من خلال أعضاء منتدى الحوار السياسي في تونس.
وأكد النواب في بيان لهم على عدة معايير وأسس يرى المجلس وجوب أن تشكل مرتكزات لمخرجات الحوار، منها التحفظ على الآلية التي تم بها خيار المشاركين في الحوار، وانتقاء شخصيات لا تمثل أي قاعدة شعبية ولا أي سلطة شرعية قائمة، وما تم من تجاوز لفرق الحوار المختارة من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
ترجمة الاتفاق
وتساءل الكاتب الحبيب الأسود في مقال بصحيفة العرب اللندنية، حول كيفية ترجمة بنود ما اتفق عليه المشاركون في الملتقى السياسي، وهل ستستطيع البعثة الأممية ضمان إخراج القوات التركية والمرتزقة من إقليم طرابلس؟ وهل ستستطيع الدفع نحو حل الميليشيات فعلا وجمع السلاح؟ وماذا لو رفض مجلس النواب ومجلس الدولة الاتفاق؟ بل وماذا لو رفضت حكومة السراج في الغرب وحكومة الثني في الشرق الاستقالة وترك المجال لحكومة وحدة وطنية؟".
وقال الأسود "إن أي تفاؤل يجب أن يكون في حدود المعقول، فالأزمة الليبية تعقدت أكثر خلال الأشهر الماضية بعد أن سمح ترامب لأردوغان بدخول البلاد واستعراض قوته العسكرية في غربها، والصراع في ليبيا هو صراع من أجل السيطرة على الثروة، حتى أن هناك من أصحاب النفوذ الحاليين من يرفضون بكل قوة التنازل عن مناصبهم لكي لا يخسروا امتيازاتهم".
وأشار الكاتب إلى أن المتفائلين يصرّون على أن المشاركين في ملتقى تونس سيوافقون على خارطة الطريق كما أعدتها ستيفاني وليامز، ولكن من يسيطرون على الأرض لهم مواقف أخرى، وهناك تناقضات في ما بينهم".
تعطيل عمليات التنفيذ
وتوقع الخبير السياسي الليبي رشيد خشانة أن تتعطل عمليات التنفيذ على ثلاثة مستويات أولها، نزع سلاح المليشيات وهو أمر صعب جداً، وقال "أشك في وجود قوة قادرة على أن تفرض على المليشيات أن تحل نفسها أو أن تسلم أسلحتها".
وأضاف خشانة في حديثه لوكالة سبوتنيك الروسية أن المسألة الثانية تتعلق بإخراج القوات الأجنبية من ليبيا الذي سيواجه بتعطيلات "لأن كل دولة من الدول المتدخلة في ليبيا تنكر أن لديها قوات هناك".
أما النقطة الثالثة والأخيرة فيقول خشانة إنها تتصل بالسلاح الثقيل الموجود في عدة أحياء سكنية وخاصة في جنوب طرابلس، والذي "لا بد من تجميعه ووضعه على الأقل على بعد 30 أو 40 كلم عن وسط المدن".
وتمر ليبيا بأزمة سياسية صعبة يتخللها استقطاب إقليمي وتنافس دولي بين عدد من الدول الأوروبية على إدارة التسوية السياسية، فضلا عن الحروب بالوكالة التي تشهدها الأراضي الليبي والصراع بين شركات النفط للسيطرة على ثروات الدولة الليبية.
ويرى مراقبون أن المسائل المطروحة أمام منتدى الحوار الليبي الراهن في تونس ليست جديدة تماماً، ولكن الجديد الأبرز قد يكون انعقاد الحوار بين 75 شخصية من ممثلي مختلف أطياف المجتمع الليبي، تعهدوا أيضاً بالامتناع عن إشغال أي مناصب سياسية في إطار الحل.
وشارك في فعاليات الحوار 75 يمثلون برلماني البلاد وشخصيات سياسية بهدف الوصول الى حلول توحد المؤسسات السياسية وتقر اجراء انتخابات في أقرب الآجال لانهاء الانقسامات والصراع المسلح الدائر منذ نحو عقد.